الأردن ليس طرفا في الصراع الإيراني الأمريكي وسيادته خط أحمر | تحليل عسكري

الصورة
مقاتلات أمريكية تحلق فوق منطقة الشرق الأوسط
مقاتلات أمريكية تحلق فوق منطقة الشرق الأوسط
آخر تحديث

تجددت المواجهات الأمريكية الإيرانية منذ أمس الثلاثاء، حيث نفذت القوات الأمريكية ضربات جديدة ضد أهداف وصفتها بالعسكرية في إيران في حين شن الحرس الثوري الإيراني هجمات صاروخية على قواعد ومنشآت في كل من الأردن والعراق والبحرين والكويت بزعم أنها أمريكية.

إيران تستهدف قاعدة الأمير حسن في الأردن

واستهدفت إيران حظائر للطائرات المسيرة في قاعدة الأمير حسن بالأردن ومواقع عسكرية أخرى قرب محافظة العقبة، واعتبر المحلل العسكري محمد المقابلة في مقابلة عبر حسنى -اليوم الأربعاء- أنه ورغم الاستهدافات الإيرانية المتكررة للأردن فإن الأردن بالتأكيد ليس طرفا في الصراع الدائر بين الولايات المتحدة وإيران، مؤكدا أن حماية السيادة الأردنية والدفاع عن مواطنيه وأراضيه يجب أن تبقى أولوية، بالتوازي مع تجنب الانجرار إلى الحرب أو الرضوخ لضغوط تدفع المملكة إلى الانخراط المباشر في المواجهة.

وقال المقابلة إن من حق الأردن التعامل مع أي صواريخ تخترق أجواءه أو تهدد أراضيه، وإن اعتراضها يأتي في إطار ممارسة الدولة لحقها في حماية سيادتها ومواطنيها، ولا يعني في المقابل أن الأردن أصبح طرفا في الصراع الأمريكي الإيراني.

سيادة الأردن أولا.. دون الانجرار إلى الحرب

وأوضح المقابلة أن الموقف الأردني، وفق قراءته، يقوم على الفصل بين الدفاع عن سيادته وأراضيه وبين الموقف السياسي من الحرب.

وحذر في هذا السياق من خطابين متناقضين، الأول يقوم على تخوين الأردن بسبب إسقاط الصواريخ، والثاني يدفع باتجاه استخدام الأراضي الأردنية للعمليات العسكرية ضد إيران، معتبرا أن كلا الطرحين يضر بالمصلحة الاستراتيجية للمملكة.

وأكد أن الأردن، وفق هذا المنظور، مطالب بتثبيت روايته السياسية باعتباره "ليس طرفا في الصراع" مع الاحتفاظ في الوقت نفسه بحقه الكامل في حماية أراضيه ومواطنيه.

قنوات دبلوماسية مفتوحة مع إيران

ويرى المقابلة أن التعامل الأردني مع التهديدات لا ينبغي أن يلغي المسار السياسي والدبلوماسي، لافتا إلى أنه من الحكمة الأردنية في التعامل مع هذه الأزمة بقاء القنوات الدبلوماسية بين الأردن وإيران مفتوحة.

ويرى المقابلة أن الجمع بين حماية السيادة الأردنية والحفاظ على العلاقات السياسية والدبلوماسية يمثل جانبا من عمق التخطيط الاستراتيجي الأردني.

وأضاف أن الأردن، كدولة ذات سيادة، من حقه بناء تحالفاته وعلاقاته العسكرية والسياسية بما يخدم مصالحه وأمنه، مشددا على ضرورة عدم تحويل هذه العلاقات إلى مبرر لاعتباره جزءًا من الحرب.

أراضي الأردن ليست منصة للهجوم على إيران

وفي قراءته العسكرية للضربات الأمريكية التي استهدفت إيران مؤخرا، استبعد المقابلة أن تكون الأراضي الأردنية نقطة انطلاق للهجمات الأمريكية، معتبرا أن الحسابات العسكرية المتعلقة بالمسافة والإنذار المبكر تجعل مثل هذا السيناريو غير مرجح.

وأوضح أن طول المسافة بين الأردن وإيران، بحسب تقديره، تتيح لطهران الحصول على إنذار مبكر بحركة الطائرات، وبالتالي اتخاذ إجراءات مضادة، بما يجعل إطلاق الضربات من الأراضي الأردنية أقل فاعلية من الناحية العسكرية.

وفي المقابل، اعتبر أن إيران أخطأت في توسيع دائرة استهدافها لتشمل الأردن ودولا أخرى في المنطقة، مؤكدا أن فهم دوافع طهران لا يعني تبرير الوسائل التي استخدمتها.

المنطقة أمام انتقال من إدارة الأزمات إلى حلها

وفي قراءة أوسع للمشهد، اعتبر المقابلة أن الضربات الأخيرة لا ينبغي النظر إليها باعتبارها جولة منفصلة، بل ضمن تحول استراتيجي أكبر تشهده المنطقة.

وقال إن المنطقة انتقلت من مرحلة إدارة الأزمات إلى مرحلة حل الأزمات، بمعنى أن الولايات المتحدة والقوى الإقليمية باتت تتعامل مع الملفات العالقة باعتبارها قضايا تحتاج إلى الحسم، وليس مجرد احتوائها أو تأجيلها.

وأشار إلى أن هذه الملفات تشمل، بحسب تحليله، إيران وحزب الله ولبنان واليمن، إلى جانب القضية الفلسطينية وأمن "إسرائيل"، معتبرا أن تداخلها يجعل المرحلة المقبلة أكثر تعقيدا.

الحرب الأقوى قادمة

وحول الصورة المستقبلية للمنطقة، رجح المقابلة أن تكون المواجهة الحالية مقدمة لتصعيد أكبر، قائلا إن الحرب الأقوى قادمة، وإن ما يجري لن ينتهي سريعا في ضوء المصالح والملفات المتداخلة في المنطقة.

وأوضح أن استمرار المواجهة يرتبط بما تريده أمريكا من حسم للملفات، وأن ما يميز المرحلة الحالية هو فتح الإدارة الأمريكية مجموعة من الملفات التي ترى أنها بحاجة إلى الحسم، ما يجعل تطورات المواجهة الأمريكية الإيرانية مرتبطة بصورة أوسع بإعادة تشكيل المشهد الأمني والسياسي في المنطقة.

اقرأ المزيد.. ضربات أمريكية على إيران.. وطهران ترد بهجمات على قواعد بالمنطقة

دلالات
شخصيات ذكرت في هذا المقال
00:00:00