واصلت قوات الاحتلال الإسرائيلي -اليوم الأربعاء- حملات الاقتحام والاعتقال والتنكيل في مناطق متفرقة من القدس المحتلة والضفة الغربية، بالتزامن
وزير الخارجية يحذر من اشتعال حرب دينية إثر انتهاكات الاحتلال للأقصى
أكد وزير الخارجية أيمن الصفدي أن "إسرائيل" تكرس احتلالها غير الشرعي "للقدس الشرقية" عبر بناء المستوطنات وضم الأراضي ومصادرة الممتلكات والتضييق على المقدسيين، في إطار مخطط يستهدف هوية المدينة وتاريخها وحاضرها ومستقبلها، وقال خلال كلمته في الاجتماع الوزاري المخصص لدعم القدس وأماكنها المقدسة، المنعقد في العاصمة عمان اليوم، إن "إسرائيل" تخرق حرمة المقدسات الإسلامية والمسيحية، وتحاصر حرية العبادة للمسلمين والمسيحيين.
الاحتلال يستهدف المسجد الأقصى وتغيير وضعه التاريخي والقانوني
وأضاف الصفدي أن رجال الدين المسيحيين يعانون من "همجية التطرف"، فيما تواجه الكنائس محاولات نزع أموالها وأراضيها عبر قوانين وصفها بغير الشرعية، مؤكدا أن القانون الدولي ينص بشكل حاسم على عدم وجود سيادة للمحتل على أرض محتلة.
وشدد الصفدي على أن السياسات الإسرائيلية تستهدف المسجد الأقصى المبارك عبر اعتداءات ممنهجة وغير مسبوقة تتزايد كمّا ونوعا، ومحاولات تقويض هويته الإسلامية وتغيير الوضع التاريخي والقانوني القائم فيه.
وأكد أن المسجد الأقصى هو بكل مساحته مكان عبادة خالص للمسلمين، محذرا من أن الإجراءات الإسرائيلية في القدس تأتي ضمن سياسة تهدف إلى تكريس الاحتلال في الضفة الغربية وقتل حل الدولتين الذي قال إنه لا بديل عنه لتحقيق السلام العادل.
تحذير من انفجار الأوضاع في المنطقة
وأشار الصفدي إلى أن "إسرائيل" تدفع الضفة الغربية نحو الانفجار، وتخرق اتفاق وقف إطلاق النار في غزة، وتعيق تنفيذ خطة الرئيس الأمريكي لتحقيق الاستقرار في القطاع.
وأكد أن ما وصفه "بالصراع العربي الإسرائيلي" لم يكن يوما صراعا دينيا، موضحا أن جوهر الصراع يتمثل في الاحتلال الإسرائيلي غير القانوني للأرض الفلسطينية وحرمان الشعب الفلسطيني من حقه في الحرية وإقامة دولته.
وحذر من أن انتهاكات المسجد الأقصى ومحاولات تقويض هويته قد تدفع نحو تفجر صراع ديني واسع، داعيا المجتمع الدولي إلى التحرك قبل فوات الأوان لوقف الانتهاكات الإسرائيلية وإنهاء السياسات التي تكرس الاحتلال وتقوّض فرص السلام.
وأكد الصفدي أن السيادة على القدس فلسطينية، وأن الوصاية على مقدساتها الإسلامية والمسيحية هاشمية، مشددا على أن حماية القدس ومقدساتها مسؤولية عربية وإسلامية ودولية.
القدس تواجه أخطر مراحل الاستهداف
وخلال الاجتماع، أكدت وزيرة الخارجية الفلسطينية فارسين شاهين أن القدس تواجه أخطر مراحل الاستهداف الإسرائيلي، في ظل استمرار الحرب على غزة وتصاعد سياسات الضم والاستيطان واعتداءات المستوطنين في الضفة الغربية والقدس الشرقية، داعية إلى وضع "خطة إنقاذ جماعية" تتضمن إجراءات عملية لحماية هوية المدينة وتعزيز صمود الفلسطينيين، مؤكدة أن القدس الشرقية جزء لا يتجزأ من الأرض الفلسطينية المحتلة.
وشددت شاهين على أن استمرار الانتهاكات الإسرائيلية يعود إلى غياب المساءلة، داعية المجتمع الدولي والدول العربية والإسلامية إلى اتخاذ خطوات عملية تتجاوز البيانات، وتوفير الدعم للمؤسسات الفلسطينية في القدس، ومواجهة الإجراءات التي تهدف إلى تغيير الوضع التاريخي والقانوني للمدينة وتقويض حل الدولتين، كما أكدت دعم فلسطين للوصاية الهاشمية على المقدسات الإسلامية والمسيحية في القدس.
إدانة سعودية للانتهاكات الإسرائيلية في القدس وغزة والضفة
ومن جهته، أكد وزير الخارجية السعودي الأمير فيصل بن فرحان أن المدينة تتعرض لانتهاكات إسرائيلية متواصلة تستهدف تغيير وضعها التاريخي والقانوني، مشددا على أن القدس الشرقية عاصمة دولة فلسطين، وأن الإجراءات الأحادية من استيطان ومصادرة أراضٍ واقتحامات لا تنشئ أي حقوق أو وقائع قانونية، مؤكدا دعم السعودية للدور التاريخي للأردن في رعاية المقدسات الإسلامية والمسيحية في القدس وصون هويتها.
وأدان بن فرحان الانتهاكات الإسرائيلية في قطاع غزة، واعتبرها تحديا لمسار السلام، داعيا المجتمع الدولي إلى اتخاذ خطوات عملية لوقف الانتهاكات وحماية المقدسات ودعم الشعب الفلسطيني، وشدد على استمرار السعودية في العمل مع الشركاء الدوليين لتحقيق حل الدولتين وتعزيز فرص السلام والتعايش في المنطقة.
الدعوة لإفشال مخططات الاحتلال
وفي السياق، أكد الأمين العام لجامعة الدول العربية نبيل فهمي أن القدس والمسجد الأقصى يواجهان تهديدات متصاعدة تستهدف تغيير الوضع التاريخي والقانوني والديمغرافي القائم، محذرا من أن سياسات الاحتلال الإسرائيلي تسعى إلى تحويل ما وصفه "بالصراع" من سياسي إلى ديني، بما يهدد الأمن والاستقرار في المنطقة والعالم.
ودعا فهمي إلى تحرك دبلوماسي وقانوني وإعلامي واسع لمواجهة هذه المخططات، مشيرا إلى تصاعد الاقتحامات ومحاولات فرض التقسيم الزماني والمكاني للمسجد الأقصى، كما أكد ضرورة إطلاق برنامج عربي شامل لدعم صمود المقدسيين وتعزيز قطاعات التعليم والصحة والإسكان والتنمية، للحفاظ على هوية المدينة وإفشال مخططات تهويدها.
مصر تحذر من تهويد القدس وتدعو لتحرك عاجل لحماية حل الدولتين
وأكد وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي خلال الاجتماع أن القضية الفلسطينية تمر بمنعطف بالغ الخطورة، في ظل استمرار الانتهاكات الإسرائيلية للمقدسات والمساس بالوضع التاريخي والقانوني القائم في القدس، إلى جانب التصعيد في الضفة الغربية وقطاع غزة وخطط التهجير.
وشدد على رفض مصر محاولات تهويد القدس أو تغيير هويتها العربية والإسلامية والمسيحية، مؤكدا دعمها للوصاية الهاشمية على المقدسات، ورفض أي محاولات لفرض التقسيم الزماني أو المكاني للمسجد الأقصى، كما أكد رفض مصر لأي مخططات لتهجير الفلسطينيين أو ضم الأراضي، مشددا على ضرورة دعم السلطة الفلسطينية ووحدة الصف الفلسطيني، باعتبار إقامة الدولة الفلسطينية المستقلة على حدود عام 1967 وعاصمتها "القدس الشرقية" السبيل لتحقيق الأمن والاستقرار في المنطقة.
الجزائر تدعو لدعم صمود المقدسيين وحماية الوضع القانوني للقدس
من جانبه، أكد وزير الخارجية الجزائري أحمد عطاف أن القدس تتعرض لمسار إسرائيلي ممنهج يستهدف تغيير وضعها القانوني والتاريخي والديمغرافي، وفرض وقائع جديدة عبر الاستيطان والتوسع، بما يقوض فرص إقامة الدولة الفلسطينية المستقلة، وقال إن انعقاد الاجتماع يأتي في ظل تصاعد محاولات إجهاض المشروع الوطني الفلسطيني، داعيا إلى مواجهة السياسات الإسرائيلية التي تنتهك قرارات الشرعية الدولية.
ودعا عطاف إلى تعزيز صمود المقدسيين عبر دعم المؤسسات الفلسطينية في القدس، والحفاظ على الوجود الفلسطيني وهويته الثقافية والدينية، مؤكدا أن المرحلة الحالية تمثل اختبارا للعمل العربي والإسلامي المشترك في مواجهة التحديات التي تستهدف المدينة.
حماية القدس مسؤولية جماعية
وأكد وزير الخارجية التونسي محمد النفطي أن صون الهوية الأصيلة للقدس وحماية مقدساتها الإسلامية والمسيحية والحفاظ على وضعها التاريخي والقانوني يمثل التزاما جماعيا، مجددا دعم تونس لحق الشعب الفلسطيني في تقرير مصيره وإقامة دولته المستقلة وعاصمتها القدس، كما أشاد بالدور الأردني في رعاية وصيانة المقدسات، مؤكدا رفض بلاده لجميع الإجراءات الإسرائيلية التي تستهدف تغيير هوية المدينة أو واقعها القانوني والديمغرافي.
وشدد النفطي على أن قضية القدس لا تنفصل عن الأوضاع الإنسانية في قطاع غزة، داعيا إلى حماية المدنيين وضمان وصول المساعدات الإنسانية وتمكين الأمم المتحدة ووكالة الأونروا من أداء مهامهاـ مطالبا المجتمع الدولي باتخاذ خطوات عملية لإنهاء الاحتلال وتنفيذ قرارات الشرعية الدولية، ومحاسبة المسؤولين عن الانتهاكات، والامتناع عن أي دعم يكرس الاحتلال أو سياسات التهجير وفرض الأمر الواقع.
القدس تحتاج تحركا عمليا يتجاوز بيانات الإدانة
وأكد زير الخارجية العراقي فؤاد حسين أن العراق، بصفته رئيس الدورة الحالية لمجلس جامعة الدول العربية على مستوى القمة، يعمل على تعزيز التنسيق العربي والإسلامي وبلورة موقف موحد لمواجهة الانتهاكات الإسرائيلية في القدس، ومشددا على أن حماية القدس مسؤولية جماعية وأن مصداقية النظام الدولي تقاس بقدرته على تنفيذ القانون الدولي لا الاكتفاء ببيانات الإدانة.
وأشار حسين إلى أن دعم العراق للقضية الفلسطينية لم يقتصر على المواقف السياسية، بل شمل خطوات عملية عبر مواصلة دعم وكالة الأونروا وتقديم المساعدات الإنسانية والطبية والإغاثية للشعب الفلسطيني، مؤكدا ضرورة استمرار عمل الوكالة وضمان وصول المساعدات الإنسانية دون عوائق.
اجتماع وزاري في عمان لدعم القدس
وانطلق في العاصمة عمان اليوم اجتماع لوزراء خارجية الدول العربية الأعضاء في اللجنة الوزارية العربية المكلفة بالتحرك الدولي لمواجهة السياسات والإجراءات الإسرائيلية غير القانونية في القدس المحتلة، بمشاركة الأمين العام لجامعة الدول العربية ووزراء خارجية إندونيسيا وباكستان وتركيا وماليزيا.
اقرأ المزيد.. القدس تحت الحصار.. منظومة احتلالية متكاملة لإعادة تشكيل المدينة