كشف معهد السياسة والمجتمع عن تقرير تحليلي جديد يرصد اتجاهات الرأي العام الأردني عبر مواقع التواصل الاجتماعي تجاه الحرب الأمريكية-الإسرائيلية
المفاوضات الأمريكية الإيرانية.. قراءة تحليلية للسيناريوهات
لم يعد مسار التهدئة في المنطقة مسألة محسومة أو مستقرة، بل بات أقرب إلى هدنة هشة تتنازعها حسابات متضاربة بين الأطراف الفاعلة؛ فمغادرة الوفد الأمريكي من جولة المفاوضات الأخيرة، وإعلان الوصول إلى طريق مسدود، أعادا طرح أسئلة جوهرية حول مستقبل التصعيد، وإمكانية العودة إلى المواجهة العسكرية، أو إعادة إحياء المسار التفاوضي.
في هذا السياق، يقدم أستاذ العلوم السياسية في الجامعة الأردنية الألمانية، محمد أبو رمان، قراءة معمقة لطبيعة المرحلة الراهنة وتعقيداتها.
المفاوضات بين ديناميكيتين متناقضتين
يشير أبو رمان إلى أن المشهد الحالي تحكمه ديناميكيتان متناقضتان:
-
الأولى تدفع نحو التوصل إلى اتفاق، مدفوعة برغبة أمريكية وإيرانية واضحة في إنهاء الحرب.
-
الثانية تعرقل هذا المسار نتيجة تعقيدات الخلافات القائمة.
وبين هذين الاتجاهين، تبدو المفاوضات وكأنها تتحرك في مساحة رمادية، حيث لا الحسم ممكن، ولا التراجع سهل، ما يجعل احتمالات الفشل قائمة بقدر فرص التوصل إلى تسوية.
غياب النصر الحاسم وصعود "سردية القوة"
يؤكد أبو رمان أن هذه المواجهة لم تنتج منتصرا مطلقا أو مهزوما بشكل كامل، رغم الفوارق الكبيرة في موازين القوة. وفي هذا السياق، لم تعد النتائج العسكرية وحدها هي الحاسمة، بل برزت "السردية السياسية" كعنصر مواز في الأهمية، إذ يسعى كل طرف إلى تسويق روايته لجمهوره باعتبارها انتصارا، حتى في ظل غياب الحسم الميداني.
إيران: صمود استراتيجي دون تحقيق اختراق
ورغم الضربات التي تلقتها، يرى أبو رمان أن إيران نجحت في الحفاظ على تماسك نظامها، ومنع تحقيق الأهداف الكبرى التي سعت إليها "إسرائيل" والولايات المتحدة، وعلى رأسها تغيير النظام أو القضاء الكامل على برنامجها الصاروخي. هذا الصمود يمنح طهران أوراق قوة تفاوضية، لكنه لا يرقى إلى مستوى تحقيق نصر استراتيجي حاسم.
ترامب أمام مفترق حاسم: الحرب أم الانسحاب؟
يضع أبو رمان القرار النهائي في يد دونالد ترامب، معتبرا أن المرحلة المقبلة ستتحدد وفق خياره بين مسارين رئيسيين:
-
العودة إلى التصعيد العسكري بزخم أكبر ومحاولة فرض وقائع جديدة بالقوة.
-
الانسحاب التدريجي من المواجهة، وترك الملف مفتوحا مع تشديد الضغوط الاقتصادية والسياسية على إيران.
لكن الخيار الثاني يحمل كلفة معنوية، إذ قد يُفسر كمنح طهران نصرا سياسيا.
مضيق هرمز: ورقة الاختبار الحاسمة
يبرز مضيق هرمز كأحد أهم أوراق الضغط في يد إيران، وكاختبار حقيقي لنواياها، فالتعامل مع الملاحة في المضيق سيحدد إلى حد كبير اتجاه الأزمة، سواء نحو التصعيد أو إعادة فتح باب التفاوض، في ظل حساسية هذا الممر الحيوي للاقتصاد العالمي.
الخليج يعيد حساباته: نحو تنويع التحالفات
في ضوء الشكوك المتزايدة حول الموقف الأمريكي، يشير أبو رمان إلى توجه خليجي لإعادة تقييم منظومة الأمن الإقليمي، ليس عبر فك الارتباط مع واشنطن، بل من خلال تنويع الشراكات العسكرية والاستراتيجية.
ويبرز هنا دور دول مثل باكستان وتركيا، في محاولة لبناء توازنات جديدة تقلل من الاعتماد المطلق على الولايات المتحدة.
لبنان: الأكثر تعقيدا في المشهد
يصف أبو رمان الملف اللبناني بأنه "عقدة المنشار" في هذه الأزمة، نظرا لتعقيداته وتشابكه مع الحسابات الإسرائيلية، فبينما يمكن التوصل إلى تفاهمات حول مضيق هرمز، يبقى لبنان ساحة مفتوحة لصراع أكثر حدة، خاصة مع إصرار "إسرائيل" على تحقيق إنجاز ميداني واضح هناك.
حزب الله وإيران: ارتباط عضوي ومأزق استراتيجي
يوضح أبو رمان أن العلاقة بين إيران وحزب الله تتجاوز التحالف التقليدي إلى ارتباط عضوي عقائدي واستراتيجي، ما يجعل من الصعب على طهران التخلي عنه علنا.
لكن في المقابل، قد تلجأ إيران إلى مقاربة مزدوجة: دعم سياسي معلن، مقابل انكفاء عملي لتجنب التصعيد الشامل، في محاولة للحفاظ على توازن دقيق بين المصالح.
فشل المفاوضات أم جولة أولى غير مكتملة؟
يميل أبو رمان إلى توصيف ما حدث بالفشل، نظرا لعدم الاتفاق على استئناف جولات جديدة، وطرح كل طرف شروطه كمسلمات. فالأمريكيون قدموا ما وصفوه بـ"أفضل عرض"، فيما رفضت إيران الاستجابة له، ما أدى إلى توقف المسار التفاوضي عند هذه المرحلة.
ترامب هو عامل عدم اليقين الأكبر
يختتم أبو رمان قراءته بالتأكيد على أن شخصية ترامب تمثل العامل الأكثر غموضا في المعادلة. فهو، بحسب توصيفه، لا يتحرك وفق منطق استراتيجي تقليدي، بل وفق عقلية "الصفقات"، ما يجعل قراراته متقلبة وصعبة التنبؤ، ويُبقي المنطقة أمام سيناريوهات مفتوحة، تتراوح بين التهدئة المؤقتة والانفجار المفاجئ.
اقرأ المزيد.. تعثر مفاوضات إيران وأمريكا في إسلام آباد وسط خلافات حادة