الملك يبدأ الإثنين زيارة دولة إلى الصين لتعزيز التعاون الاقتصادي

الصورة
الملك عبد الله الثاني يصافح الرئيس الصيني شي جين بينغ  خلال زيارة إلى بكين 9/9/2015
الملك عبد الله الثاني يصافح الرئيس الصيني شي جين بينغ خلال زيارة إلى بكين 9/9/2015
آخر تحديث

يبدأ الملك عبدالله الثاني -غدا الإثنين- زيارة دولة إلى جمهورية الصين الشعبية، في إطار العلاقات الاستراتيجية التي تجمع البلدين، وبهدف دفع التعاون الثنائي إلى مستويات أوسع، خصوصا في المجالات الاقتصادية والاستثمارية والتجارية، إلى جانب بحث عدد من الملفات السياسية والتنموية ذات الاهتمام المشترك.

وتأتي الزيارة في وقت تشهد فيه العلاقات الأردنية الصينية توسعا في مجالات متعددة، بعدما تحولت خلال العقود الماضية من علاقات دبلوماسية واقتصادية إلى شراكة استراتيجية تشمل السياسة والتجارة والاستثمار والطاقة والبنية التحتية والتعليم والتكنولوجيا والثقافة والسياحة.

لقاء الملك مع القيادة الصينية

ويلتقي الملك خلال الزيارة الرئيس الصيني شي جين بينغ، ورئيس الوزراء لي تشيانغ، ورئيس اللجنة الدائمة للمجلس الوطني لنواب الشعب الصيني تشاو له جي، لبحث العلاقات الثنائية وسبل تطويرها، إلى جانب عدد من القضايا الإقليمية والدولية ذات الاهتمام المشترك.

كما تتضمن الزيارة بحث فرص تعزيز التعاون السياسي والتنسيق بين البلدين، في ظل مواقف مشتركة تجاه عدد من القضايا الإقليمية، وفي مقدمتها القضية الفلسطينية، فيما يلتزم الأردن بمبدأ الصين الواحدة.

لقاءات مع كبرى الشركات الصينية

ويشمل برنامج الزيارة لقاءات مع ممثلين عن عدد من كبرى الشركات الصينية، لبحث فرص زيادة الاستثمارات الصينية في الأردن، واستكشاف مشاريع جديدة في قطاعات ذات أولوية، بما يعزز الشراكة بين القطاعين العام والخاص ويفتح المجال أمام استثمارات جديدة.

ويرافق الملك وفد وزاري اقتصادي، في تأكيد على الطابع الاقتصادي والاستثماري للزيارة، وما تستهدفه من تعزيز التعاون التجاري وتوسيع الشراكات الاقتصادية بين البلدين.

اتفاقيات ومذكرات تفاهم

ومن المقرر أن تشهد الزيارة توقيع عدد من اتفاقيات التعاون ومذكرات التفاهم بين حكومتي الأردن والصين في مجالات متعددة، بما يعزز الإطار المؤسسي للعلاقات الثنائية ويفتح المجال أمام مشاريع وبرامج تعاون جديدة.

شراكة استراتيجية منذ 2015

وتعود العلاقات الأردنية الصينية الدبلوماسية إلى عام 1977، قبل أن تشهد نقلة نوعية في عام 2015، عندما ارتقت إلى مستوى الشراكة الاستراتيجية خلال زيارة الملك إلى بكين.

ومنذ ذلك الحين، اتسعت مجالات التعاون بين البلدين، مع اعتماد العلاقة على مبادئ الاحترام المتبادل وعدم التدخل في الشؤون الداخلية، إلى جانب استمرار التنسيق السياسي في المحافل الدولية.

الصين شريك تجاري واستثماري رئيسي

اقتصاديا، تعد الصين من أبرز الشركاء التجاريين للأردن، مع وصول حجم التبادل التجاري بين البلدين إلى نحو 3.5 مليار دولار خلال الأشهر السبعة الأولى من عام 2023، مقارنة بنحو 4.4 مليار دولار في عام 2021.

كما عزز الأردن تعاونه مع الصين في إطار مبادرة "الحزام والطريق"، من خلال مذكرة تفاهم للانضمام إلى المبادرة، بما يدعم فرص التعاون في مجالات النقل والربط اللوجستي والبنية التحتية وسلاسل التوريد.

وتبرز الشراكة في قطاع التعدين من خلال التعاون مع شركة البوتاس العربية، التي تعد الصين من أهم الأسواق والمستوردين للبوتاس الأردني، إلى جانب استثمارات صينية في قطاعات صناعية متعددة، من بينها مصنع جينشنغ للسيراميك في محافظة الكرك، باستثمار يقدر بنحو 100 مليون دولار.

كما تشكل الشركات الصينية حضورا بارزا في سوق السيارات الكهربائية الأردني، الذي تستحوذ فيه السيارات الصينية على حصة كبيرة.

تعاون في الطاقة والبنية التحتية

وشملت الشراكة الأردنية الصينية قطاع الطاقة، من خلال مشاركة جهات صينية في تمويل وتنفيذ مشروع محطة العطارات لتوليد الكهرباء من الصخر الزيتي، وهو من المشاريع الاستراتيجية في منظومة الطاقة الأردنية.

كما امتد التعاون إلى مشاريع الطاقة المتجددة، إلى جانب تنفيذ شركات صينية مشاريع في البنية التحتية والطرق، وتوفير أنظمة ومعدات تقنية لعدد من المؤسسات الأمنية والخدمية في المملكة.

التكنولوجيا والتعليم

وفي قطاع التعليم والتكنولوجيا، شهدت العلاقات بين البلدين برامج تعاون أكاديمي وتدريبي، شملت إنشاء أكاديميات متخصصة في تكنولوجيا المعلومات بالتعاون مع شركة هواوي وعدد من الجامعات الرسمية، بهدف تطوير مهارات الطلبة في مجالات التكنولوجيا الحديثة.

كما قدمت الصين برامج تدريبية للأردنيين في مجالات متعددة، بينها شبكات الجيل الخامس والزراعة والصحة، إلى جانب التعاون في مجال التعليم العالي والتبادل الأكاديمي.

تعاون ثقافي وسياحي متنام

وعلى المستوى الثقافي والسياحي، يعمل البلدان على تعزيز حركة السياحة والتبادل الشعبي، مع اهتمام بزيادة أعداد السياح الصينيين القادمين إلى الأردن، للاستفادة من المقومات الأثرية والدينية والسياحية التي تزخر بها المملكة.

كما شهد التعاون التعليمي والثقافي زيادة في أعداد الطلبة الصينيين الذين يدرسون اللغة العربية في الأردن، مقابل توجه طلبة أردنيين للدراسة في الجامعات الصينية.

وبرزت العلاقات الثنائية كذلك خلال جائحة كورونا، من خلال تبادل المساعدات الطبية والتعاون في المجال الصحي، بما عكس مستوى التنسيق والتضامن بين البلدين.

فرص جديدة في النقل والطاقة النظيفة

وتتجه الشراكة الأردنية الصينية إلى مزيد من التوسع خلال المرحلة المقبلة، مع فرص استثمارية في قطاعات النقل والبنية التحتية والسكك الحديدية والطاقة النظيفة وغيرها من القطاعات، بما يعزز موقع الأردن كمحور إقليمي للتجارة والاستثمار ويرفع مستوى الاستفادة من الخبرات والتكنولوجيا والاستثمارات الصينية.

وتشكل زيارة الملك إلى الصين محطة جديدة في مسار هذه الشراكة، مع تركيز واضح على تحويل العلاقات القائمة إلى مشاريع واستثمارات وتعاون اقتصادي أوسع خلال المرحلة المقبلة.

دلالات
شخصيات ذكرت في هذا المقال
00:00:00