بحكم تخصصي وخبرتي في مجال الحوكمة التشريعية والتشريعات الرقمية، وبمراجعة أحكام نظام تنظيم الإعلام الرقمي لسنة 2026، أجد أن هذا النظام يعد
هيئة الإعلام تحسم الجدل: 4 شروط تحدد من يخضع لترخيص صناع المحتوى
بعد الجدل الذي رافق الحديث عن فرض رسوم وترخيص على صناع المحتوى أوضح رئيس هيئة الإعلام بشير المومني، أن النظام لا يستهدف الأفراد أو مستخدمي منصات التواصل الاجتماعي بشكل عام، وإنما ينظم أنشطة إعلامية وقطاعية محددة تمارس بصورة احترافية داخل الفضاء الرقمي، مثل الدعاية والإعلان والإنتاج الإعلامي لصالح الغير.
وأكد المومني لـ حسنى أن غالبية صناع المحتوى والأفراد الناشطين على المنصات الرقمية لا يخضعون للترخيص، موضحا أن الرسوم والالتزامات الجديدة ترتبط فقط بحالات محددة ينطبق عليها وصف "الاحتراف".
لماذا صدر نظام تنظيم الإعلام الرقمي؟
قال المومني إن النظام جاء استجابة لتحولات فرضتها التكنولوجيا وانتقال العمل الإعلامي من شكله التقليدي إلى الفضاء الرقمي، موضحا أن التشريع جاء لسد فراغ قانوني قائم منذ سنوات.
وبين أن هيئة الإعلام كانت تنظم سابقا أنشطة مرخصة ضمن قانون الإعلام المرئي والمسموع وقانون المطبوعات والنشر، مثل الإذاعات والقنوات التلفزيونية وشركات الإنتاج والصحف ومكاتب الدعاية والإعلان، إلا أن هذه الجهات انتقلت تدريجيا للعمل عبر المنصات الرقمية دون وجود تشريع ينظم نشاطها الإلكتروني.
وأشار إلى أن الهيئة عملت على إعداد النظام على مدار عامين، عبر عشرات الاجتماعات مع النقابات والجهات المختصة ومؤسسات إعلامية وصناع محتوى.
من لا يشملهم النظام؟
أكد المومني أن الأفراد الذين ينشرون محتوى شخصيا على منصات التواصل الاجتماعي لا يخضعون لترخيص هيئة الإعلام.
وأوضح أن الشخص الذي يقدم محتوى توعويا أو تعليميا أو دينيا أو سياحيا أو ينشر آراءه عبر حساباته الشخصية، لا يدخل ضمن ولاية الهيئة طالما لا يمارس نشاطا إعلاميا قطاعيا منظما.
وأضاف أن إنشاء صفحات محلية أو مجتمعية أو امتلاك أعداد كبيرة من المتابعين لا يعني تلقائيا الخضوع للترخيص.
وقال:
"الهيئة لا تتعامل مع الأشخاص الطبيعيين، وإنما مع الأنشطة الإعلامية والجهات الاعتبارية التي تمارس أعمالا تخضع للتنظيم".
متى يصبح صانع المحتوى ملزما بالترخيص؟
أوضح المومني أن صناع المحتوى لا يدخلون ضمن اختصاص الهيئة إلا في حالتين فقط:
-
ممارسة أعمال الدعاية والإعلان لصالح الغير مقابل أجر.
-
تنفيذ أعمال إنتاج إعلامي لصالح الغير.
وبين أن مجرد وجود متابعين أو تحقيق أرباح من يوتيوب أو فيسبوك لا يجعل الشخص ملزما بالترخيص.
وأضاف أن المحتوى الشخصي بحد ذاته لا يخضع للترخيص، لكن عندما يتحول النشاط إلى إعلان مدفوع ومنتظم لصالح جهات أخرى يصبح خاضعا للتنظيم.
أربعة شروط تحدد "الاحتراف"
كشف المومني أن النظام وضع معايير لتحديد متى يصبح النشاط احترافيا وملزما بالترخيص.
وأوضح أن الشروط تشمل:
أولا: أن يتحول النشاط إلى مهنة أساسية للشخص.
ثانيا: تحقيق دخل فعلي منه.
ثالثا: أن يكون النشاط منتظما ومستمرا وليس مؤقتا.
رابعا: أن يمارس بصورة احترافية ضمن القطاع الخاضع للتنظيم.
وأشار إلى أن شخصا ينفذ إعلانا عابرا أو نشاطا محدودا لا يعد محترفا، بينما من يمارس الإعلانات بصورة مستمرة ومأجورة يدخل ضمن متطلبات الترخيص.
الإعلانات الشخصية لا تحتاج ترخيصا
أكد المومني أن أصحاب المحال التجارية الذين يروجون لمنتجاتهم عبر صفحاتهم الشخصية لا يخضعون للترخيص.
وأوضح أن مفهوم الدعاية والإعلان المقصود بالنظام يتعلق بالترويج لسلع أو خدمات تخص الغير مقابل أجر.
وأضاف أن صاحب متجر الملابس الذي يعرض بضائعه بنفسه عبر منصاته لا يحتاج إلى ترخيص من هيئة الإعلام.
أرباح يوتيوب وفيسبوك ليست معيارا للترخيص
وحسم المومني الجدل حول صناع المحتوى الذين يحققون أرباحا مرتفعة من منصات مثل يوتيوب وفيسبوك، مؤكدا أن حجم الدخل أو عدد المشاهدات ليس المعيار.
وقال إن الشخص الذي يحقق آلاف الدولارات من الإعلانات التي تعرضها المنصات على محتواه لا يخضع للترخيص طالما لا يمارس دعاية مدفوعة لصالح جهات أخرى أو أعمال إنتاج للغير.
ما الفرق بين "الترخيص" و"الاعتماد"؟
كشف المومني عن مسار جديد أتاحه النظام لصناع المحتوى تحت اسم "الاعتماد".
وأوضح أن الاعتماد ليس إلزاميا، بل خدمة اختيارية لمن يرغب بالانتقال من العمل غير الاحترافي إلى الاحترافي.
وأضاف أن رسوم الاعتماد تبلغ 100 دينار لأول مرة و20 دينارا للتجديد السنوي، مؤكدا أن الاعتماد يختلف تماما عن الترخيص الإلزامي.
وأشار إلى أن الهيئة بدأت بالفعل تلقي طلبات من صناع محتوى ومؤسسات إعلامية للحصول على الاعتماد.
شروط اعتماد صناع المحتوى
قال المومني إن الهيئة لن تمنح الاعتماد لأي محتوى يخالف المعايير المهنية أو الأخلاقية.
وأوضح أن المحتوى الذي يتضمن خطاب كراهية أو إساءة للأديان أو انتهاكا للكرامة الإنسانية أو الخصوصية أو يتضمن قدحا وذما وتحريضا لن يحصل على الاعتماد.
وأضاف أن الاعتماد يهدف إلى تعزيز المحتوى المسؤول ورفع معايير العمل الرقمي.
هيئة الإعلام تستحدث مديرية للإعلام الرقمي
وأشار المومني إلى أن الهيئة أنشأت مديرية متخصصة للإعلام الرقمي ضمن إعادة هيكلة إدارية شاملة، إلى جانب إطلاق خدمات إلكترونية تمكن المؤسسات من إنجاز معاملاتها من مختلف المحافظات دون الحاجة لمراجعة الهيئة في عمان.
وبين أن النظام الحالي يمثل المرحلة الأولى ضمن خطة أوسع لتحديث البيئة التشريعية للإعلام في الأردن.
النظام قابل للمراجعة والتطوير
وأكد المومني أن نظام تنظيم الإعلام الرقمي سيخضع للمراجعة بعد التطبيق، موضحا أن أي تشريع جديد يحتاج إلى اختبار عملي وتطوير مستمر.
وأشار إلى أن الهيئة تعمل حاليا على نحو 15 تشريعا إعلاميا جديدا، مع توجه مستقبلي للوصول إلى قانون إعلام موحد ينظم القطاع بالكامل.
ويدخل نظام تنظيم الإعلام الرقمي لعام 2026 حيز التنفيذ الأحد المقبل الموافق لـ24 من أيار الجاري، وذلك بعد مرور 30 يوما على نشره في الجريدة الرسمية، متضمنا رسوما بقيمة 500 دينار لصناع المحتوى المحترفين عند الترخيص لأول مرة، و100 دينار عند التجديد السنوي، فيما سيخضع صناع المحتوى غير المحترفين لتعليمات بدل الخدمات مقابل 100 دينار عند التسجيل لأول مرة، و20 دينارا عند التجديد السنوي.
اقرأ المزيد.. نظام جديد لتنظيم المحتوى الرقمي.. والترخيص للمحتوى