أكد مدير عام دائرة الإحصاءات العامة الدكتور حيدر فريحات -اليوم الثلاثاء- اقتصار أسئلة استمارة التعداد العام للسكان والمساكن على الخصائص
فريحات يوضح ما جاء في تصريحاته وينفي فرض غرامات خلال التعداد
أثارت التصريحات التي أدلى بها المدير العام لدائرة الإحصاءات العامة حيدر فريحات، خلال لقائه ممثلي وسائل الإعلام في منتدى التواصل الحكومي الذي عقد -الثلاثاء الماضي- استياء واعتراض المواطنين حول طريقة الدخول إلى المنازل خلال التعداد السكاني، واعتبروها نوعا من التهديد والاقتحام، وعلى إثر ذلك أوضح لـ حسنى -اليوم الخميس- أن حديثه عن "الدخول إلى المنزل والجلوس على الكرسي" كان يقصد به التعبير عن احترام المواطن والدخول إلى منزله بطريقة تتسم بالأريحية، وأن الحديث عن الجلوس على الكرسي جاء بالمعنى المجازي وليس باعتباره إجراء حرفيا أو إلزاميا.
توضيح حول فرض الغرامات على المواطنين
ونفى فريحات ما نسب إليه بشأن فرض غرامات على المواطنين الذين لا يتعاونون مع التعداد، موضحا أن القانون يتضمن غرامات في بعض الحالات، لكنه لم يقل إن هناك غرامات على المواطنين بسبب عدم التعاون مع التعداد.
وشدد فريحات على أن تعامل فرق التعداد مع المواطنين سيقوم على الاحترام والكلمة الطيبة واللطف، مؤكدا أن عملية جمع البيانات ستراعي خصوصية المواطنين، وأن الهدف من الزيارات هو استقاء البيانات اللازمة للتعداد بطريقة سلسة ومريحة.
لا غرامات جراء عدم الإجابة عن أسئلة الباحثين أو عدم تواجدهم في أماكن إقامتهم
وقال فريحات في تصريحات صحفية لوكالة الأنباء الأردنية (بترا) -اليوم الخميس- إن ما تداولته بعض المنصات عن وجود غرامات بحق المواطنين في حال عدم قدرتهم على إجابة بعض أسئلة الباحثين، أو عدم وجودهم في منازلهم في وقت الزيارة غير صحيح، مؤكدا أن التجارب السابقة لعمليات التعداد العام قد مرت بحالات لم يتمكن خلالها الباحث من تحصيل بيانات بعض الأسر، وهي مسألة اعتيادية في جميع عمليات التعداد العام وتقع ضمن هامش الخطأ الإحصائي المتوقع.
وعبر فريحات في تلك التصريحات عن اعتذاره عن أي سوء فهم قد وقع نتيجة أي من تصريحاته السابقة، مشددا على أنه لم يقصد أي شكل من الإساءة، وأنه على ثقة من تفهم الجميع لذلك من مواطنين ومقيمين.
التعداد يدخل مرحلته الأخيرة
وأوضح فريحات أن التعداد العام للسكان والمساكن يتكون من أربع مراحل، بدأت بمرحلة مكتبية تضمنت التحضير بالاستناد إلى قواعد البيانات السابقة، تلتها مراحل ميدانية شملت تحديث البلوكات الإحصائية وحصر المباني، وصولا إلى مرحلة العد النهائي الشامل المقرر تنفيذها خلال شهر تشرين الأول.
وبين أن المرحلة الأخيرة تتمثل في العد النهائي الشامل، الذي ستُجمع خلاله بيانات المواطنين من منازلهم طوال شهر تشرين الأول، مشيرا إلى أن التعداد الحالي هو السابع في الأردن، وأن المملكة تنفذ التعدادات بصورة دورية.
24 ألف بلوك إحصائي
وأشار فريحات إلى أن الأردن مقسم لأغراض إحصائية إلى نحو 24 ألف بلوك، مقارنة بنحو 19 ألف بلوك في التعداد السابق.
وأوضح أن البلوك الإحصائي يمثل وحدة جغرافية تضم عادة ما بين 50 و150 مبنى، ويستخدم لتنظيم عملية العد وجمع البيانات.
وأضاف فريحات أن المرحلة الميدانية الأولى تمثلت في تحديث البلوكات الإحصائية، فيما شملت المرحلة التالية حصر المباني ودراسة خصائصها، بما في ذلك عدد الشقق والطوابق والمداخل، إلى جانب معرفة ما إذا كانت بعض الشقق مغلقة أو أصحابها غير موجودين، مؤكدا أن هذه المرحلة أنجزت.
ما البيانات التي سيطلبها الباحث؟
وأوضح فريحات أن البيانات المطلوبة من المواطنين تتعلق بمعلومات ديموغرافية عامة، وخصائص المسكن، والحالة التعليمية والصحية، وحالة الإعاقة، وغيرها من المعلومات السكانية.
وأكد أن التعداد لا يتضمن أسئلة عن دخل المواطن أو أصوله أو منابته أو تاريخه في منطقة معينة، موضحا أن الأسئلة تركز على الوضع السكاني والديموغرافي الحالي.
وبين أن السؤال المتعلق بالإقامة يهدف إلى معرفة ما إذا كان المكان الذي يوجد فيه الشخص هو مكان إقامته الدائم، دون التطرق إلى تاريخ انتقاله أو أصوله.
وأشار إلى أن التعداد يشمل غير الأردنيين المقيمين على أرض المملكة، موضحا أن البيانات الخاصة بهم تتمتع بالخصوصية نفسها، وأن الدائرة لا تسأل عن تصاريح إقامتهم أو سبب وجودهم في الأردن أو مدة بقائهم فيه أو ما إذا كانت إقامتهم قانونية أم غير قانونية.
كيف يتأكد المواطن من هوية الباحث؟
وفيما يتعلق بآلية التحقق من هوية الباحثين، قال فريحات إن دائرة الإحصاءات العامة ستستخدم للمرة الأولى "باجا" إلكترونيا، يمكن للمواطن مسح الكود الموجود عليه باستخدام هاتفه، لتظهر له معلومات عن الباحث الموجود أمامه، وصورته، ومعلومات تفصيلية عنه وعن التعداد.
وأضاف أن أرقاما لمركز الاتصال التابع لدائرة الإحصاءات العامة ستظهر أيضا، بما يتيح للمواطن التواصل مع الدائرة والتحقق من هوية الباحث.
مرونة في مواعيد الزيارات
وأكد فريحات أن عملية جمع البيانات ستراعي ظروف المواطنين، موضحا أن الباحث يمكنه العودة إلى المنزل في يوم آخر أو في فترة مختلفة إذا لم يكن أفراد الأسرة متاحين عند الزيارة الأولى.
وقال إن الهدف هو أن تتم عملية استقاء البيانات بصورة سلسة ومريحة للمواطنين، دون ممارسة أي ضغط عليهم.
وأشار إلى أن البيانات المطلوبة بسيطة، ولا تستدعي تحضيرا مسبقا، وأن الإجابات تقدم من الشخص المدلي بالبيانات، وفي حال الحاجة إلى معلومات إضافية يمكن للباحث العودة مرة أخرى.
لماذا تجمع دائرة الإحصاءات هذه البيانات؟
وأوضح فريحات أن الهدف من التعداد هو جمع بيانات إحصائية عن المباني والأسر والمناطق، بما يساعد على فهم عدد من المؤشرات، مثل النمو السكاني ومتوسط حجم الأسرة والتغيرات السكانية بين المحافظات.
وأضاف أن البيانات تساعد أيضا في معرفة توزيع بعض الظواهر، مثل الإعاقة والأمية، وتحديد المناطق التي تحتاج إلى خدمات معينة، إلى جانب رصد مدى توفر بعض الخدمات والسلع المعمرة في المناطق المختلفة.
وأشار إلى أن هذه البيانات تساعد في توجيه الخطط والموارد التنموية نحو المناطق التي تحتاج إليها، بما يعزز فعالية التدخلات والخدمات المقدمة للمواطنين.
الاعتماد على قواعد البيانات الحكومية
وقال فريحات إن دائرة الإحصاءات العامة تستفيد من البيانات المتوفرة في قواعد البيانات الحكومية، ومن بعض البيانات الموجودة في تطبيق "سند"، مؤكدا أن الهدف هو تقليل العبء على المواطن وعدم سؤاله عن معلومات يمكن الحصول عليها من قواعد البيانات المتاحة.
وأوضح أن الدائرة لا تربط بيانات التعداد بقواعد بيانات دائرة الأراضي أو ترخيص المركبات أو ضريبة الدخل أو الجمارك وغيرها من الجهات، مؤكدا أن طبيعة عمل الدائرة إحصائية وليست تشغيلية.
وأضاف أن إدخال التكنولوجيا والذكاء الاصطناعي أسهم في خفض كلفة التعداد الحالي بنحو 6 ملايين دينار مقارنة بالتعداد السابق، مع العمل في الوقت نفسه على تحسين جودة البيانات.
إسقاط البيانات الشخصية فورا
وشدد فريحات على أن أول إجراء يتم بعد أخذ البيانات هو إسقاط المعلومات التي تدل على هوية المواطن، بما في ذلك اسمه وعنوانه ومعلوماته الشخصية.
وأوضح أن البيانات تتحول بعد ذلك إلى أرقام وتكرارات وجداول إحصائية تستخدم في التحليل، مؤكدا أن القانون يحظر نشر أو إتاحة أي بيانات يمكن أن تدل على مواطن أو شركة أو مؤسسة.
وأضاف أن أنظمة جغرافية تستخدم لتحديد المنازل التي تمت زيارتها واستكملت بياناتها، والمنازل التي لم تكتمل بياناتها، وكذلك المنازل المغلقة، بما يمنع تكرار الزيارة بصورة غير ضرورية.
وأكد أن الدائرة ملتزمة بالحفاظ على سرية البيانات، مشيرا إلى أن البيانات الإحصائية لا تستخدم لمعرفة صاحبها.
نحو 12 ألف باحث لتنفيذ التعداد
وبين فريحات أن تنفيذ التعداد يحتاج إلى عدد كبير من الباحثين، في ظل وجود نحو 24 ألف بلوك إحصائي.
وأوضح أن نحو 10 آلاف معلم ومعلمة من وزارة التربية والتعليم تم اختيارهم للمشاركة في تنفيذ المهمة، بعد تدريبهم، إلى جانب نحو 2000 شخص آخرين من موظفي دائرة الإحصاءات العامة وباحثين مؤقتين.
وأشار إلى أن اختيار المعلمين يأتي ضمن جهود الدائرة لتوفير أشخاص مألوفين للمواطنين، موضحا أن المعلم يعمل في المحافظة واللواء والمنطقة نفسها أو بالقرب منها.
إجراءات لحماية الباحثين
وفيما يتعلق بسلامة الباحثين، قال فريحات إن أغلب الزيارات الميدانية تتم بصورة طبيعية، وإن الدائرة تراعي طبيعة المناطق عند توزيع الباحثين.
وأوضح أنه يتم إرسال باحثات في المناطق التي تناسب عمل الباحثات، بينما يرسل شباب في المناطق التي يناسبها عمل الباحثين، وفي بعض الحالات يمكن إرسال باحثين اثنين معا.
ورفض فريحات فكرة تزويد الباحثين بكاميرات لتسجيل الزيارات، معتبرا أن إدخال الكاميرات وتسجيل الأصوات داخل المنازل قد يمثل تدخلا في خصوصية المواطنين.
شهر كامل لإنجاز التعداد
وأوضح فريحات أن عملية العد النهائي ستستمر طوال شهر تشرين الأول، مشيرا إلى أن التعداد السابق عام 2015 نفذ خلال أسبوعين، بينما مددت الفترة هذه المرة إلى شهر بهدف إتاحة وقت أكبر للمواطنين والباحثين.
وقال إن تمديد الفترة يسمح بإعادة زيارة المنازل التي لم يكن أصحابها موجودين في بداية الشهر، بما يساعد على تنفيذ العملية بصورة أكثر مرونة.
وأكد أن الهدف هو أن تكون تجربة التعداد سلسة ومريحة، وأن تتم عملية جمع البيانات بما يحافظ على خصوصية المواطنين ويخدم الأهداف الإحصائية والتنموية للتعداد.