تقرير نقابة المهندسين يبين عوامل انهيار سور الكرك

الصورة
قلعة الكرك
قلعة الكرك
آخر تحديث

كشف تقرير فني صادر عن اللجنة المختصة في نقابة المهندسين الأردنيين تفاصيل وأسباب انهيار جزء من الجدار الذي يحمل سور الكرك وهو سور المدينة التاريخية القديمة المحاذي لموقع مشروع البركة السياحي، مبينا أن الحادثة جاءت نتيجة تراكب معقد لعوامل إنشائية وهيدرولوجية وجيولوجية، إلى جانب تدخلات بشرية أثرت على طبيعة الموقع ووظائفه التاريخية، محذرا من مخاطر استمرار هذه العوامل دون معالجة جذرية.

عوامل إنشائية وتدخلات بشرية وراء انهيار سور الكرك

أوضح التقرير أن الاستحداثات الإنشائية في محيط الجدار الذي يحمل سور الكرك والتعديلات التي طرأت على نظام التصريف، شكلت أحد الأسباب الرئيسية للانهيار، إذ لم يتم التعامل مع الموقع وفق رؤية هندسية متكاملة تراعي أنه نقطة تجمع رئيسية لمياه الأمطار تاريخيا، وبما يتوافق مع الطبيعة الطبوغرافية والميول الحادة للشوارع المحيطة، الأمر الذي أدى إلى زيادة قوى الدفع للمياه السطحية باتجاه الجدار.

تحول وظيفة الجدار التاريخي

وبين التقرير أن ازدياد كميات الردم خلف الجدار الذي يحمل سور الكرك سواء بفعل تدخلات طبيعية أو بشرية، حول وظيفة الجدار من كونه جزءا من سور يحد حافة المدينة إلى جدار ساند لكميات كبيرة من الردميات، وهو ما لم ينشأ الجدار تاريخيا لتحمله، ما أسهم في إضعاف قدرته الإنشائية على مقاومة الضغط الجانبي.

خلل في نظام التصريف المائي 

وأشار التقرير إلى أن الاستحداثات الإنشائية أظهرت وجود نظام تصريف مائي مستحدث في الموقع، إلا أن عناصره لم تكن فعالة أثناء الهطولات المطرية، نتيجة عدم إنجازها بصورة مكتملة تؤدي وظيفتها، فضلا عن أن اتجاه التصريف الجديد أصبح باتجاه الجدار، بخلاف نظام التصريف التاريخي الذي كان مصمما بعكس الاتجاه نحو نفق البوابة الشرقية للمدينة.

أعمال الردم وتسرب المياه 

وأوضح التقرير أن أعمال الردم المستخدمة في ردم أجزاء من البركة التاريخية، ومع فقدان الموقع لآليات تصريف مناسبة، أدت إلى زيادة تسرب المياه إلى طبقات الردم السفلية، ما تسبب في ارتفاع قوة الدفع الجانبي للسور نتيجة تشبع المواد بالمياه خلف وأسفل الجدار، وصولا إلى فقدانه الاستقرار وحدوث الانهيار الجزئي.

تحذير من انهيارات مستقبلية 

ووثقت اللجنة الفنية، من خلال الصور والتحليل الميداني، محيط الجدار الذي يحمل سور الكرك والاستحداثات المنفذة حوله، وحددت عناصر الخلل التي أسهمت في تخلخل جسم السور الأثري، محذرة من أن استمرار هذه العوامل دون معالجة عاجلة قد يؤدي إلى انهيارات إضافية مستقبلا.

الواقع الجيولوجي للموقع 

وفيما يتعلق بالوضع الجيولوجي، بين التقرير أن موقع الانهيار يقع ضمن تكوينات جيولوجية كلسية وطباشيرية ومارلية متشققة، مع وجود فواصل صخرية، كما يقع ضمن نطاق نظام صدوع الكرك–الفيحاء الممتد لمسافة تقارب 600 كيلومتر باتجاه السعودية جنوبا، منها نحو 300 كيلومتر داخل الأراضي الأردنية، ما يجعل المنطقة حساسة إنشائيا وتتطلب عناية خاصة عند تنفيذ أي مشاريع تطويرية.

أهمية الدراسات الجيوتقنية

وتضمن التقرير وصفا تفصيليا للمقطع الليثولوجي للمنطقة وسماكات الطبقات وعمرها الجيولوجي، وربط ذلك بطبيعة الانهيار، مؤكدا ضرورة إدماج الدراسات الجيوتقنية والجيولوجية في مراحل التصميم والتنفيذ للمشاريع المقامة في المناطق الأثرية والحساسة، والتخطيط لها هندسيا بعناية فائقة.

البعد التاريخي والعمراني

وفي الجانب التاريخي، أشار التقرير إلى أن مدينة الكرك تعد من أقدم المدن المأهولة في المنطقة، إذ يزيد عمرها على 4400 عام، وأن القلعة والمدينة القديمة والبركة التاريخية والحافة الشرقية للسور تمثل قيمة تاريخية استثنائية، موثقا التغيرات التي طرأت على معالم المنطقة وطمس بعض عناصرها الأثرية عبر الزمن، وما لذلك من أثر سلبي على حفظ الإرث الحضاري والحركة السياحية.

توصيات فنية عاجلة 

وأكد رئيس اللجنة الفنية ورئيس فرع نقابة المهندسين الأردنيين في الكرك المهندس وسام المجالي أن اللجنة وضعت حزمة متكاملة من التوصيات الفنية العاجلة والمتوسطة المدى، تشمل معالجة منظومة التصريف المائي بشكل جذري، وإزالة أو إعادة تأهيل الردميات غير الملائمة، وتدعيم المنحدرات والجدران بأساليب هندسية تتناسب مع خصوصية الموقع الأثري، إضافة إلى إخضاع أي تدخلات مستقبلية لدراسات جيوتقنية وهيدرولوجية دقيقة قبل التنفيذ.

توجيه التقرير للجهات المعنية 

من جهته، أشار نقيب المهندسين الأردنيين المهندس عبد الله عاصم غوشة إلى أن التقرير الفني الكامل وجه إلى وزارات الأشغال العامة والإسكان والجهات ذات العلاقة، للاستفادة من مخرجاته في مراجعة إجراءات التصميم والتنفيذ والصيانة في المواقع الأثرية والمناطق الحساسة، وبما يعزز التكامل المؤسسي ويطور آليات التدخل الوقائي ويحفظ الخصوصية الجيولوجية والهيدرولوجية للمواقع التاريخية في المملكة.

وكانت نقابة المهندسين الأردنيين قد أعلنت عن تشكيل لجنة فنية متخصصة تضم نخبة من الخبراء في مختلف التخصصات الهندسية، بهدف إجراء دراسة علمية دقيقة وشاملة لتحديد الأسباب الفنية لانهيار جزء من سور الكرك والذي تزامن مع الهطولات المطرية الغزيرة التي شهدتها المملكة مؤخرا.

وأوضحت النقابة أن عمل اللجنة لا يقتصر على جانب هندسي واحد، بل يشمل مجموعة متكاملة من التخصصات لضمان تقييم مهني شامل ودقيق، تضم خبراء في الهندسة المدنية والإنشائية، والهندسة الجيوتقنية لدراسة طبيعة التربة والصخور، إضافة إلى مختصين في ترميم وصيانة المباني والمواقع الأثرية.

للاطلاع على تفاصيل التقرير 

اقرأ المزيد.. وزارة الأشغال توضح تفاصيل حادثة انهيار جزء من سور القلعة 

دلالات
00:00:00