خبير عسكري يحذر: استملاك أراضي الأغوار يجب أن يقرأ أمنيا واستراتيجيا

الصورة
مشهد عام للأغوار الجنوبية
مشهد عام للأغوار الجنوبية
المصدر
آخر تحديث

أكد العقيد المتقاعد من القوات المسلحة الأردنية محمد المقابلة أن قضية استملاك الأراضي الزراعية في الأغوار الجنوبية لا ينبغي النظر إليها من زاوية اقتصادية فقط، بل تحمل أبعادا أمنية واستراتيجية مرتبطة بأهمية منطقة الأغوار باعتبارها خطا دفاعيا متقدما عن الأردن، محذرا من أن أي فراغ سكاني أو تراجع للنشاط الزراعي والاقتصادي في المناطق الحدودية قد ينعكس على مفهوم الأمن الوطني.

وقال المقابلة، حول ملف استملاك أراض في غور الصافي وفيفا لصالح مشروع سكة حديد شركة البوتاس، إن حديثه يأتي من زاوية التحليل الأمني والاستراتيجي، وليس بهدف التشكيك أو توجيه الاتهامات، مؤكدا أن الهدف هو التنبيه إلى أهمية الحفاظ على الكثافة السكانية والنشاط الاقتصادي في المناطق الحدودية.

الأغوار منطقة استراتيجية لا تقتصر أهميتها على الزراعة

وأوضح المقابلة لـ حسنى أن منطقة الأغوار تمثل موقعا استراتيجيا للأردن، وأن التعامل معها يجب أن يأخذ بعين الاعتبار دور السكان والنشاط الزراعي والاقتصادي في تعزيز حماية الحدود.

وأشار إلى أن وجود المجتمعات المحلية في المناطق الحدودية يشكل عاملا مهما في تثبيت الحضور الوطني، معتبرا أن المناطق الحدودية لا ينبغي أن تتحول إلى مناطق خالية من السكان، بل إلى مناطق عامرة بالحياة والنشاط الاقتصادي.

وأضاف أن التنمية في الأغوار يجب أن تقوم على تعزيز وجود السكان ودعم الزراعة والاستثمار المحلي، بما يجعل المنطقة "حائط صد" أمام أي مخاطر أو أطماع مستقبلية.

تساؤلات حول استمرار استملاك الأراضي الزراعية بعد تغيير مسار السكة

وقال المقابلة إن ما أثار التساؤلات لديه هو استمرار قرار استملاك الأراضي الزراعية بعد الحديث عن نقل مسار سكة الحديد من الأراضي الزراعية إلى محاذاة الطريق.

وأضاف أن وجود استملاكات واسعة لأراض زراعية، في حال لم تعد مرتبطة مباشرة بمشروع السكة، يستدعي توضيحات حول الغاية النهائية من القرار، داعيا إلى مراجعة الموضوع من منظور أوسع يتجاوز الجانب الاقتصادي.

وأكد أن تغيير مسار المشروع وإبقاء الأراضي ضمن نطاق الاستملاك يمثل نقطة تحتاج إلى دراسة دقيقة، خصوصا في ظل الأهمية الاستراتيجية للمنطقة.

تحذير من خلق فراغ سكاني في المناطق الحدودية

وأشار المقابلة إلى أن المناطق الحدودية تحتاج إلى تعزيز الوجود السكاني وليس تقليله، مبينا أن إفراغ أي منطقة من سكانها أو تقليص النشاط فيها قد يخلق ظروفا لا تخدم المصلحة الوطنية.

وقال إن وجود المزارعين وأصحاب الأراضي في الأغوار يشكل جزءا من منظومة حماية الحدود، باعتبارهم سكانا مرتبطين بالأرض ويشكلون حضورا مجتمعيا دائما في المنطقة.

وأضاف أن أي مشروع تنموي يجب أن يراعي هذا البعد، بحيث لا يؤدي إلى إضعاف المجتمعات المحلية أو تقليل ارتباط المواطنين بأراضيهم.

البعد الأمني في ظل التحديات الإقليمية

وتحدث المقابلة عن تطورات المنطقة، مشيرا إلى ما وصفه بوجود نماذج لإنشاء مناطق عازلة في عدد من الدول المحيطة، محذرا من أن الأردن يجب أن يقرأ هذه التطورات من منظور أمني واستراتيجي.

وأوضح أن حماية الحدود لا تعتمد فقط على الانتشار العسكري، بل تحتاج أيضا إلى وجود بشري واقتصادي واجتماعي متماسك، مؤكدا أن السكان في المناطق الحدودية يمثلون خط الدفاع الأول.

وأضاف أن أي فراغ في هذه المناطق قد يجعل التعامل مع المخاطر المستقبلية أكثر تعقيدا، داعيا إلى تعزيز التنمية الزراعية والاقتصادية في الأغوار بدلا من تقليصها.

الأمن الغذائي جزء من الأمن الوطني

وأكد المقابلة أن الحفاظ على الأراضي الزراعية في الأغوار يرتبط أيضا بالأمن الغذائي الأردني، خصوصا أن المنطقة تعد من أهم مصادر الإنتاج الزراعي في المملكة.

وأشار إلى أن أي خسارة في الرقعة الزراعية أو تراجع في النشاط الزراعي يجب أن يُدرس ضمن حسابات الأمن الوطني، وليس فقط وفق الجدوى الاقتصادية لأي مشروع منفرد.

وأضاف أن الأردن بحاجة إلى مشاريع اقتصادية واستثمارية، لكن ضمن رؤية توازن بين العائد الاقتصادي والحفاظ على عناصر القوة الوطنية، وفي مقدمتها الأرض والسكان والإنتاج الزراعي.

دعوة لمراجعة القرار وإعادة تقييم الأثر

وقال المقابلة إن المطلوب هو التأكد من أن أي قرار يتعلق بالأراضي الحدودية ينسجم مع المصالح الوطنية العليا، داعيا إلى دراسة آثار استملاك الأراضي الزراعية على المدى الطويل.

وأضاف أن نقل مسار السكة إلى موقع آخر قد يكون فرصة لإعادة تقييم قرار الاستملاك، مؤكدا أن إلغاء استملاك الأراضي التي لم تعد مرتبطة بالمشروع سيكون مؤشرا على معالجة الأمر وفق رؤية شاملة.

وشدد على أن حديثه يأتي من باب التحذير ولفت الانتباه إلى أهمية منطقة الأغوار، مؤكدا ضرورة أن تكون القرارات المتعلقة بها مبنية على دراسة الأبعاد الاقتصادية والأمنية والاستراتيجية مجتمعة.

اقرأ المزيد.. مزارعون: استملاك الأراضي جمّد أراضينا وهدد رزقنا

شخصيات ذكرت في هذا المقال
00:00:00