أكد وزير الدولة للشؤون القانونية، الدكتور فياض القضاة، على الأهمية الاستراتيجية والحيوية لمشروع سكة الحديد الذي سيربط مناجم الفوسفات
مزارعو الأغوار الجنوبية: استملاك الأراضي جمّد أراضينا وهدد رزقنا
تتواصل اعتراضات مزارعي الأغوار الجنوبية على قرار استملاك 3499 دونما من الأراضي الزراعية في منطقتي غور الصافي وفيفا، مؤكدين أن القرار لم يقتصر على تهديد ملكياتهم، بل أدى عمليا إلى تجميد الانتفاع بأراضيهم، في وقت يقولون فيه إن مسار سكة الحديد الذي استند إليه قرار الاستملاك جرى تعديله لاحقا، بينما بقيت الأراضي خاضعة لإجراءات نزع الملكية.
مزارعي الأغوار الجنوبية: القرار جمّد الأراضي قبل اكتمال الاستملاك
قالت نبيلة الحشوش، ممثلة عن مزارعي الأغوار الجنوبية وإحدى المتضررات من القرار، إن عائلتها تملك نحو 60 دونما زراعيا ورثتها عن الأجداد، وإن كامل المساحة شملها قرار الاستملاك.
وأوضحت أن المزارعين فوجئوا بقرار الاستملاك بعد نشره رسميا، دون وجود تواصل مباشر معهم، مبينة أن قيود الأراضي أصبحت تتضمن إشارة إلى الاستملاك لصالح شركة البوتاس العربية، الأمر الذي جعل الأرض عمليا غير قابلة للتصرف أو استثمارها كما في السابق.
وأضافت أن وجود إشارة الاستملاك على سندات التسجيل حال دون قدرة المالكين على تأجير الأراضي أو استخدامها كضمانات، كما دفع المزارعين إلى التوقف عن زراعتها خشية البدء بتنفيذ المشروع في أي وقت.
الأراضي المستهدفة مصدر رزق لعائلات ممتدة
وأكدت الحشوش أن الأراضي المستهدفة في الأغوار الجنوبية ليست مجرد أملاك خاصة، وإنما تمثل مصدر الدخل الأساسي لعشرات الأسر التي تعتمد على الزراعة منذ عقود.
وأشارت إلى أن الأرض التي تملكها عائلتها كانت تدر إنتاجا زراعيا مستمرا، وأن ملكيتها تعود إلى أجيال متعاقبة، لافتة إلى أن نحو 15 عائلة تستفيد بصورة مباشرة من هذه المساحات الزراعية.
وقالت إن الأراضي كانت تزرع بمحاصيل الخضار، وفي مقدمتها البندورة، قبل أن تتوقف زراعتها نتيجة حالة عدم اليقين التي فرضها قرار الاستملاك.
اعتراض على إجراءات التقدير والتعويض
وأوضحت الحشوش أن لجان التقدير دخلت الأراضي لإجراء الكشف والتقييم دون تنسيق مسبق مع أصحابها، مشيرة إلى أن التقديرات التي أبلغ بها بعض المزارعين تراوحت بين ألف وثلاثة آلاف دينار للدونم.
وأكدت أن الاعتراض لا يقتصر على قيمة التعويض، بل يتعلق من الأساس برفض التخلي عن الأراضي الزراعية، معتبرة أن القضية تتجاوز البعد المالي إلى الحفاظ على مورد إنتاجي يشكل مصدر رزق للعائلات وأحد عناصر الأمن الغذائي.
تغيير مسار السكة يثير تساؤلات المزارعين
وقالت الحشوش إن المزارعين تفهموا في البداية مشروع سكة الحديد باعتباره مشروعا للنفع العام، خاصة أن المخططات الأولى، بحسب قولها، كانت تراعي عدم المساس بمعظم الأراضي الزراعية الخاصة.
وأضافت أن المعلومات التي وصلت للمزارعين لاحقا أشارت إلى نقل مسار السكة إلى محاذاة الطريق العام، الأمر الذي دفعهم إلى التساؤل عن أسباب الإبقاء على استملاك الأراضي الزراعية التي لم يعد المشروع يمر بها.
ورأت أن استمرار الاستملاك بعد تعديل مسار السكة يستدعي توضيحا رسميا حول الغاية من الإبقاء على القرار.
مخاوف من توسع النشاط التعديني
وأعربت الحشوش عن اعتقادها بأن الأراضي المستملكة قد تكون مخصصة لاحقا لتوسعة أعمال شركة البوتاس، مشيرة إلى أن المزارعين لم يتلقوا توضيحات رسمية بشأن الاستخدام النهائي للأراضي بعد تعديل مسار المشروع.
وأضافت أن المنطقة شهدت توسعا في الأنشطة التعدينية خلال العقود الماضية، إلا أن السكان، بحسب قولها، ما زالوا يواجهون تحديات تنموية واقتصادية، من بينها البطالة وضعف الخدمات، متسائلة عن انعكاس تلك المشاريع على المجتمعات المحلية.
تحذير من انعكاسات على الأمن الغذائي
وأكدت الحشوش أن الأراضي الواقعة في غور الصافي وفيفا تعد من أكثر الأراضي الزراعية خصوبة في المملكة، وتنتج أصنافا متعددة من الخضروات التي تغذي الأسواق المحلية.
وقالت إن تقليص الرقعة الزراعية في الأغوار الجنوبية يثير مخاوف تتعلق بالأمن الغذائي، خصوصا في ظل محدودية الأراضي القابلة للزراعة في الأردن، داعية إلى الحفاظ على الأراضي الزراعية وإعطاء الأولوية للمشروعات التي تضمن استمرار الإنتاج الزراعي إلى جانب التنمية الاقتصادية.
مطالب بإعادة النظر في قرار الاستملاك
ودعت الحشوش إلى مراجعة قرار استملاك الأراضي في ضوء المستجدات المتعلقة بمسار سكة الحديد، وإشراك المزارعين في أي قرارات تمس أراضيهم أو مصادر رزقهم.
وأكدت أن المزارعين لا يعارضون مشاريع التنمية أو المصلحة العامة، لكنهم يطالبون بتحقيق توازن بين التنمية الاقتصادية وحماية الأراضي الزراعية، وضمان عدم المساس بحقوق أصحابها أو الإضرار بالأمن الغذائي الوطني.
اقرأ المزيد.. تغيّر مسار السكة.. لماذا بقيت ألاف الدونمات تحت الاستملاك؟