أطلقت مؤسسة الحسين للسرطان حملة "لا تختار هالطريق" بالتزامن مع اليوم العالمي لمكافحة التبغ، بهدف رفع الوعي بمخاطر التدخين وإدمان النيكوتين
التدخين يفتك بالأردنيين.. نحو 10 آلاف حالة وفاة سنويا
في وقت يحيي فيه العالم اليوم العالمي للامتناع عن تعاطي التبغ في 31 أيار من كل عام، تتصاعد التحذيرات في الأردن من خطورة تفاقم معدلات التدخين التي تتسبب بأكثر من 9500 وفاة سنويا، وسط مؤشرات مقلقة على اتساع رقعة الاستهلاك لتشمل الأطفال واليافعين وارتفاعا لافتا بين النساء.
أرقام صادمة: التدخين يفتك بالصحة والاقتصاد
أكد مدير مديرية التوعية والإعلام الصحي في وزارة الصحة الدكتور غيث عويس أن التدخين يتسبب سنويا بأكثر من 9500 وفاة في الأردن نتيجة أمراض خطيرة أبرزها السرطان وأمراض القلب والسكتات الدماغية والأمراض التنفسية المزمنة.
وأشار إلى أن نسبة متعاطي التبغ تجاوزت 51% من السكان، بينها 71% من الذكور و29% من الإناث، لافتا إلى أن 38% من المدخنين بدؤوا بالتدخين قبل سن 18 عاما، فيما بدأ 84% قبل سن 24، ما يعكس خطورة الاستهداف المبكر للفئات الشابة.
تسويق يخترق الوعي
يرفع اليوم العالمي هذا العام شعار: "فضح زيف المغريات.. كشف أساليب الترويج لمنتجات التبغ والنيكوتين"، في إشارة إلى أساليب التسويق التي تستهدف الشباب عبر النكهات والتصاميم والسجائر الإلكترونية باعتبارها أقل ضررا.
ويؤكد المختصون أن شركات التبغ تنجح في إعادة تشكيل صورة التدخين اجتماعيا، ما يسهم في تطبيع السلوك الإدماني بين اليافعين، رغم مخاطره الصحية المثبتة.
ارتفاع لافت في نسبة التدخين بين النساء
أظهرت المؤشرات الحديثة تحولا لافتا في أنماط التدخين، مع ارتفاع نسبة تدخين والأرجيلة بين الإناث إلى 54% مقابل 46% للذكور، في مؤشر على اتساع انتشار التبغ بين السيدات وتغيرات اجتماعية في أنماط الاستهلاك.
ويحذر مختصون من أن هذا التحول يعكس "تطبيعا خطيرا" مع التدخين، خاصة في الفئات الشابة والنسائية، ما قد ينعكس على الصحة العامة خلال السنوات المقبلة.
حرب رقابية وتوسيع لعيادات الإقلاع
تواصل وزارة الصحة تنفيذ الاستراتيجية الوطنية لمكافحة التبغ عبر حملات توعية وتشديد الرقابة، حيث نفذت أكثر من 40 ألف زيارة ميدانية خلال عام 2025، أسفرت عن إنذارات ومخالفات وإغلاقات لمنشآت مخالفة.
كما فرضت الوزارة تعليمات جديدة لتقييد عرض منتجات التبغ داخل نقاط البيع، وإلزام البائعين بالتحقق من عمر المشتري، في محاولة للحد من وصولها إلى القاصرين.
وفي المقابل، توفر الوزارة خدمات الإقلاع عبر 31 عيادة متخصصة، استقبلت نحو 21 ألف مراجع خلال عامين، مع نسبة نجاح وصلت إلى 15%، وتقدم خدماتها مجانا لجميع المقيمين.
تحذيرات صحية وبيئية من "وباء صامت"
حذر مختصون من أن التدخين لا يقتصر على الأمراض المزمنة فقط، بل يمتد ليشمل ما لا يقل عن 15 نوعا من السرطان، إضافة إلى أمراض القلب والرئة واضطرابات النوم والاكتئاب.
كما نبهت دراسات إلى الأثر البيئي المتزايد لمخلفات التدخين، بما فيها أعقاب السجائر وبطاريات السجائر الإلكترونية، والتي تشكل عبئا بيئيا متصاعدا.
رسميا حاول الأردن السيطرة على هذه الآفة وحظر التدخين في الأماكن العامة، إلا أن الجهات المعنية لم تفلح حتى الآن بالحد من الظاهرة المتنامية.
في ظل هذه الأرقام والمعطيات، يبرز التدخين كأحد أخطر التحديات الصحية في الأردن، ليس فقط بسبب ارتفاع الوفيات، بل أيضا بسبب توسع قاعدة المدخنين لتشمل الأطفال والنساء، ما يضع الصحة العامة أمام اختبار طويل الأمد يتطلب تشديد التشريعات وتغيير السلوك المجتمعي بشكل جذري.
اقرأ المزيد.. حملة "لا تختار هالطريق" للتوعية بمخاطر التدخين