فضيحة إبستين تطيح بسفيرة النرويج في الأردن والعراق

الصورة
سفيرة النرويج مونا يول في الأردن والعراق | وكالة الأنباء النرويجية
سفيرة النرويج مونا يول في الأردن والعراق | وكالة الأنباء النرويجية
آخر تحديث

تفجرت في النرويج أزمة دبلوماسية وسياسية من العيار الثقيل، عقب كشف وثائق أمريكية ضخمة تتعلق بقضية رجل الأعمال الراحل والمتهم بجرائم جنسية جيفري إبستين، أظهرت صلات مباشرة بينه وبين السفيرة النرويجية في الأردن والعراق مونا يول وزوجها، ما دفع وزارة الخارجية النرويجية إلى فتح تحقيق رسمي وإعفائها من مهامها الدبلوماسية مؤقتا، وسط مطالبات سياسية باستقالتها.

إعفاء السفيرة النرويجية من مهامها وفتح تحقيق رسمي

أعلنت وزارة الخارجية النرويجية أن مونا يول لن تواصل مهامها سفيرة لبلادها لدى الأردن والعراق في الوقت الراهن، وذلك إلى حين الانتهاء من التحقيق في طبيعة علاقاتها مع جيفري إبستين. 

وأكد وزير الخارجية النرويجي إسبن بارث إيده أن القرار اتخذ بالتوافق مع يول، مشددا على أنها "لن تمارس عملها كسفيرة إلى أن تتضح جميع الملابسات".

وثائق أمريكية تكشف صلات مالية وشخصية

جاء القرار بعد أن أفرجت وزارة العدل الأمريكية عن نحو ثلاثة ملايين وثيقة مرتبطة بتحقيقات إبستين، كشفت عن تواصل واسع بينه وبين الزوجين مونا يول وتيريه رود-لارسن.

ومن بين أخطر ما ورد في الوثائق أن إبستين أوصى بمبلغ 10 ملايين دولار لطفلي يول، عبر "صندوق 1953 الاستئماني"، قبل يومين فقط من وفاته في آب 2019، حيث خصص 5 ملايين دولار لكل من إدوارد رود-لارسن وإيما رود-لارسن.

دعوات سياسية لاستقالة السفيرة

أثارت هذه الكشوفات ردود فعل سياسية حادة داخل النرويج، إذ طالبت زعيمة حزب "فينستره" الليبرالي، غوري ميلبي، باستقالة يول من منصبها، مشككة في مصداقية تفسيراتها بشأن طبيعة العلاقة مع إبستين، ومؤكدة أن القضية تمس ثقة الرأي العام بالمؤسسة الدبلوماسية.

يول: العلاقة خاصة وغير مهنية.. لكن كان يجب الحذر

وفي بيان رسمي لوكالة الأنباء النرويجية (NTB)، أكدت مونا يول رغبتها في الشفافية الكاملة، معتبرة أن وصف علاقتها بإبستين سابقا بأنها "محدودة" لم يكن دقيقا. وأوضحت أن تواصلها معه جاء حصريا من خلال علاقة زوجها به، ولم يكن لها أي دور مهني أو دبلوماسي في هذا السياق.

وأضافت أن تواصلها كان "متقطعا وذا طابع خاص"، إلا أنها أقرت بأنها كان ينبغي أن تكون أكثر حذرا، لا سيما فيما يتعلق بزيارة خاصة قصيرة جرت عام 2011 خلال فترة إجازتها من وزارة الخارجية، معترفة بأنها لو عادت بالزمن لتعاملت معها بشكل مختلف.

مراسلات ووثائق تعزز الشبهات

وأظهرت وثائق وزارة العدل الأمريكية رسالة إلكترونية تعود إلى آذار 2011، أُرسلت إلى طيار إبستين، تتضمن معلومات جوازات سفر تخص مونا يول وزوجها وطفليهما، في مؤشر إضافي على طبيعة العلاقة الشخصية بين الطرفين.

مسيرة دبلوماسية حافلة على المحك

تعد مونا يول من أبرز الدبلوماسيات النرويجيات، إذ شغلت مناصب رفيعة في الأمم المتحدة، من بينها رئاسة المجلس الاقتصادي والاجتماعي، كما عملت سفيرة في عدة دول بينها المملكة المتحدة ودولة الاحتلال الإسرائيلي. 

وكان لها دور محوري في المفاوضات الإسرائيلية–الفلسطينية التي أفضت إلى اتفاقيات أوسلو في تسعينيات القرن الماضي، ما يضفي على القضية أبعادا سياسية ودبلوماسية حساسة.

صمت رسمي إضافي

ورغم تصاعد الجدل، لم تصدر وزارة الخارجية النرويجية أي تعليق إضافي على استفسارات وسائل إعلام دولية بشأن القضية، مكتفية بالتأكيد على استمرار التحقيق والتزامها بالمساءلة والشفافية.

من هو " تيري رود لارسن" زوج السفيرة النرويجية

يذكر بأن تيري رود لارسن زوج السفيرة النرويجية هو دبلوماسي وأكاديمي نرويجي بارز، ولد عام 1947، ويعد أحد أبرز مهندسي الدبلوماسية النرويجية في ملفات الشرق الأوسط.

برز اسمه دوليا في تسعينيات القرن الماضي بوصفه أحد العقول المحركة لمسار المفاوضات السرية بين الفلسطينيين والإسرائيليين، والتي أفضت إلى اتفاقيات التطبيع أوسلو عام 1993، حيث لعب دورا محوريا كوسيط وميسر للحوار بدعم من الحكومة النرويجية.

شغل رود لارسن مناصب رفيعة في الأمم المتحدة، من بينها المبعوث الخاص للأمين العام إلى لبنان، وكان له دور مؤثر في متابعة تنفيذ القرار الدولي 1559. كما تولى لاحقا منصب رئيس المعهد الدولي للسلام "International Peace Institute – IPI" في نيويورك، وهو مركز بحثي معني بقضايا النزاعات الدولية وبناء السلام.

ورغم مكانته الدولية، أثير الجدل حول اسمه في السنوات الأخيرة على خلفية علاقات شخصية كشف عنها ضمن وثائق مرتبطة بقضية جيفري إبستين، ما أعاد تسليط الضوء الإعلامي على مسيرته وشبكة علاقاته الواسعة. 

اقرأ المزيد.. ملفات جيفري إبستين تفتح أخيرا.. وثائق السلطة والجريمة

دلالات
00:00:00