صحفي رياضي، مقدم برنامج في التسعين
الأخطاء التحكيمية.. إلى متى يدفع الدوري الأردني ضريبة العمى التقني؟
لم تعد الأخطاء التحكيمية في دوري المحترفين لكرة القدم حالة استثنائية، بل أصبحت مشهدا متكررا بعد كل جولة، وبدلا من أن ينصب الحديث على أداء اللاعبين وخطط المدربين والأهداف الملعوبة والتمريرات القاتلة، يتحول سريعا إلى قرارات الحكام، وكأن الحكم هو نجم المباراة الحقيقي.
آخر الأخطاء التحكيمية: مباراة الحسين إربد والوحدات
آخر الحالات الجدلية ما تابعناه بالأمس في مباراة القمة التي جمعت الحسين إربد المتصدر مع الوحدات والتي شهدت حالة جدلية بعد أن قام الحكم الدولي "أدهم مخادمة" بإلغاء هدف الحسين إربد بحجة أن شباك المرمى الجانبية كانت مثقوبة والكرة عبرت منها لتعانق الشباك.
هذه الحادثة أعادت إلى الأذهان جملة الأخطاء التحكيمية التي شهدها هذا الدوري واعترفت بها لجنة الحكام في الاتحاد والتي اعتبرتها الجماهير كارثية كونها باتت تؤثر تأثيرا مباشرا على ترتيب الفرق المتصارعة على القمة وتلك الباحثة عن الأمان هربا من شبح الهبوط.
ولا شك أن هذه الحادثة -وما سبقها من أخطاء تحكيمية- لم تكن مقصودة على الإطلاق، لكنها تؤكد أن المشكلة لا تكمن في وقوع الأخطاء فقط، فالحكم في النهاية بشر معرض للصواب والخطأ، لكن الإشكالية الحقيقية أن هذه الأخطاء باتت مؤثرة ومباشرة في نتائج المباريات، في وقت تمتلك فيه كرة القدم الحديثة أداة واضحة لتصحيحها ونعني تقنية حكم الفيديو المساعد (VAR).
مطالبات بإدخال تقنية الـVAR
الأخطاء التحكيمية ليست مجرد تفاصيل صغيرة في مباراة عابرة، بل هي قرارات قد تغير ترتيب الدوري بالكامل بل قد تحدد هوية البطل، ففريق يفقد نقطتين بسبب قرار خاطئ قد يؤدي إلى ضياع فرصة الفوز باللقب في نهاية الموسم، وآخر قد يدفع ثمن خطأ تحكيمي بالدخول في حسابات الهبوط.
الأندية سبق وأن طالبت مرارا بإدخال تقنية الـVAR، واتحاد كرة القدم قرر تنفيذ هذا المشروع في الموسم القادم، والجماهير التي تتابع كيف تدار المباريات في الدوريات العربية والعالمية -حيث يمكن مراجعة اللقطات الحاسمة خلال ثوان قليلة لتجنب الأخطاء الفادحة- تخشى أن يتواصل مسلسل الأخطاء التحكيمية حتى نهاية الموسم.
إدخال تقنية الـVAR ليس مجرد رفاهية تنظيمية، بل ضرورة لحماية عدالة المنافسة، فوجود تقنية الـVAR لا يلغي دور الحكم، بل يمنحه فرصة تصحيح قرارات قد تكون حاسمة في مصير مباراة أو بطولة، ولم تعد الصافرة في دوري المحترفين مجرد أداة لضبط الإيقاع، بل تحولت في الآونة الأخيرة إلى محور لجدل لا ينتهي، وما شهدته مواقع التواصل الاجتماعي من ردة فعل بعد حادثة الأمس ما هو إلا دليل كبير على خوف الجماهير من القرارات التحكيمية التي قد تطيح أحلامها بمعانقة اللقب.
ومع اشتعال صراع الصدارة وتقارب النقاط بين أندية القمة، باتت الأخطاء التحكيمية "الضيف الثقيل" الذي يهدد عدالة المنافسة ويقلب موازين الترتيب، وسط تعالي الأصوات المطالبة بإدخال تقنية الفيديو المساعد (VAR) كضرورة ملحة لا ترفا تكنولوجيا.
الجدل الذي أعقب الحادثة الأخيرة والحوادث السابقة في المرحلتين الأولى والثانية يلخص ما يتداوله عشاق اللعبة بأن الخطأ جزء من اللعبة، واستمراره مع توفر الحلول التقنية عالميا هو إجحاف بحق الكرة الأردنية، وبالتالي فإن استقدام تقنية الـVAR إلى الملاعب الأردنية بالسرعة الممكنة هو استثمار في "العدالة الرياضية" مع إيماننا العميق بأن تقنية الفيديو ليست "محكمة منزهة عن الخطأ" فالتجارب العالمية في الدوري الإنجليزي أو السعودي أظهرت أن الجدل يظل قائما في الحالات التقديرية ولن تنعدم الأخطاء بنسبة 100%، لكنه سيقضي على "الأخطاء الكارثية"؛ تلك التي يراها الجميع خلف الشاشات بوضوح ويغفل عنها الحكم في الملعب، هو بمنزلة "فلتر" ينقي النتائج من الشوائب الكبرى، ويجعل من الخطأ البشري استثناء نادرا لا ظاهرة متكررة.
الفترة القادمة ستشهد مواجهات نارية بين فرق المقدمة في دوري المحترفين، ولا تحتمل أي أخطاء تحكيمية وفي مقدمة هذه اللقاءات لقاء القمة المؤجل بين المتصدرين الفيصلي والحسين إربد والذي بات يشهد حساسية مفرطة بين اللاعبين وحتى الجماهير، وكلنا أمل أن تغيب الأخطاء التحكيمية عنه وعن باقي اللقاءات لضمان أن يذهب اللقب لمن يستحقه بجهد لاعبيه لا بقرار صافرة جانبها الصواب، وإلى متى يدفع الدوري الأردني والأندية ضريبة العمى التقني؟
اقرأ المزيد.. الحسين إربد يؤكد: الذهب ذهب مهما الدهر "انقلب"