الهولوكوست تحنط في متحف بدبي والقضية الفلسطينية تعيش

الصورة
2021-06-10

أيام قليلة فقط كانت الفاصل بين حدثين، و " إسرائيل " اللاعب الرئيس في كليهما حيث ظهرت في آن واحد بقناعين متناقضين كان الشرير بينهما الأكثر وضوحا والأعلى صوتا، لكن طرفاً أصر على أن لا يرى سوى قناع الإنسانية المزيف متناسياً الفاجعة التي سببتها مؤخراً الآلة العسكرية الإسرائيلية في غزة وما تركته من خراب وحزن في المسجد الأقصى المبارك.

معرض الهولوكوست في دبي

وسط حضور رسمي إماراتي إسرائيلي افتتح في دبي في نهاية أيار / مايو المنصرم أول معرض دائم في منطقة الخليج لتخليد ذكرى ما يسمى "الهولوكوست" التي يزعم الكيان أنه ذهب ضحيتها 6 ملايين يهودي خلال الحرب العالمية الثانية، واعتبرت صحيفة "هآرتس" العبرية، في تقرير لها نُشر الخميس 27 مايو/أيار 2021، أن عدوان الاحتلال على غزة و القدس،  "لم يكُن له أي تأثيرٍ على التزام الإمارات بإقامة علاقات قوية مع "إسرائيل"، ودليل ذلك، وفق الصحيفة ، هو حضور "كبير دبلوماسيي "إسرائيل" المبعوثين إلى الإمارات حفل افتتاح معرض الهولوكوست في دبي.

وجد معرض الهولوكوست مكانا له في غرفة استحدثت داخل متحف معبر الحضارات الذي افتتح عام 2014 في دبي والذي خصص لعرض صفحات من تاريخ الحضارة الإماراتية وحضارات الشعوب والثقافات المتعددة السابقة وحضارات عربية قديمة منها كالحميرية وسبأ, معرض الهولوكوست جاء تحت عنوان “نحن نتذكر”،  يعرض خلاله شهادات مباشرة للناجين من المحرقة، وسط تساؤل كبير عن موقع الفلسطينيين من تلك الإنسانية المرهفة؟؟

السفير الإسرائيلي في الإمارات، إيتان نائيه، قال بمناسبة افتتاح المعرض "ما نراه هنا معاكسٌ تماماً لما نشهده في غزة… إذ نرى في عملية التطبيع الكاملة هنا انفصالاً عن الماضي".

افتتاح معرض الهولوكوست  تم بحضور رسمي من الجانبين الإسرائيلي والإماراتي إضافة بيتر فيشر السفير الألماني في الإمارات بترنيمةً يهودية باللغة العربية في ذكرى الراحلين، بينما شارك أطفال يهود في إشعال الشموع.

إيتان نائيه برفقة السفير الألماني لدى الإمارات داخل متحف الهولوكوست.

 

 وفي وسط المعرض، ستجد صورة لطفل صغير، يقول أمناء المتحف إن صورته محاطة بأسلحة حقيقية تعود إلى حقبة الحرب العالمية الثانية، حتى يشعر زوار المعرض بحجم الحدث.

 

رسائل مبطنة

يقول متابعون إن رسائل مبطنة استخدمت لمسح الوعي الرافض لتطبيع العلاقة مع الاحتلال عبر نافذة الأنسنة ومن خلال تخصيص قسم من المعرض لقصص العرب و المسلمين الذين ساعدوا في إنقاذ اليهود خلال أحداث عملية الهولوكوست. كما يسلط الضوء على التاريخ و التعايش بين العرب و المسلمين و المسيحيين واليهود خلال القرن العشرين فتجده يعرض قصة الطبيب المصري، محمد حلمي، والذي كان يدرس في برلين، حيث أنقذ العديد من اليهود من الاضطهاد. وكانت إحداهن فتاة صغيرة اسمها آنا بوروس، والتي تبناها بعد ذلك

 

كما  أن القائمين على المتحف  اختاروا أن يعرضوا لوحة كبيرة في الباحة الرئيسية  تظهر رجلاً إماراتياً يرتدي الزي التقليدي وهو يضع ذراعه على كتف إسرائيلي، بينما يضحكان ويتشاركان القهوة تحت كلمة "أبناء عم"، المكتوبة بالعربية و العبرية.

الصورة

 

ووسط هذه الإنسانية  كان موقف الإمارات خلال العدوان على غزة محل استنكار شعبي عربي و إسلامي واسعين،  حيث اكتفت فقط بالدعوة إلى ما وصفته بضبط النفس دون إشارة للجرائم التي ارتكبها الاحتلال بحق المدنيين الأبرياء في غزة والتي وصفتها منظمات دولية بأنها قد ترقى إلى جرائم حرب .

متحف الهولوكوست سلسلة من خطوات إماراتية لتعزيز عرى العلاقة مع الكيان المحتل 

لأول مرة في بلد عربي، وبشكل علني، أحيت الإمارات،  في الــ27 من نيسان/ أبريل 2021، ذكرى الهولوكوست، تزامناً مع إحياء تل أبيب ذكرى المحرقة فنشرت صفحة ما تسمى بإسرائيل في الخليج تغريدة تظهر مواطنين إماراتيين يشاركون يهودا بإشعال شموع في الإمارات تخليداً لذكرى المحرقة.

 

رسائل اعتزاز لضحايا "المحرقة"

كما بعثت السفارة الإماراتية في  الكيان المحتل رسالة تحية تقدير واعتزاز لضحايا "الهولوكوست" أوضحت من خلالها أن ضحايا "الهولوكوست" كانوا ضحية التطرف والكراهية والتمييز.

 

معبد الديانات الثلاث

 

 وفي  شباط / فبراير 2021 قالت الإمارات إنها ستفتتح معبد الديانات الإبراهيمية الثلاث، الإسلام والمسيحية واليهودية، في أبوظبي العام المقبل مضيفة أن هذا المجمع الديني "سيصبح مكاناً للتعلم والحوار والعبادة، وسيركز على التقريب بين الناس من جميع الأديان"  وذلك رغم ما يعاني منه المسلمين في القدس وفي عموم فلسطين من تضييق واعتداء عليهم داخل المسجد الأقصى المبارك عدا عن الجرائم التي ترتكب أيضا بحق أولى القبليتن وثالث الحرمين حيث تسعى سلطات الاحتلال إلى فرض واقع جديد عليه وتقسيمه زمانيا ومكانيا.

البركة من حاخام متطرف

وزار السفير الإماراتي لدى الكيان المحتل محمد آل خاجة، في الحادي والثلاثين من أيار / مايو  المنصرم الزعيم الروحي لحركة “شاس” الدينية المتطرفة الحاخام شالوم كوهين، في منزله بمدينة القدس المحتلة، ودعا “آل خاجة” كوهين إلى زيارة دولة الإمارات لحضور مراسم افتتاح معبد “الديانات الإبراهيمية الثلاث” في أبو ظبي، فيما قدم كوهين لآل خاجة هدية كما طالب خاجة من الحاخام البركة .

الصورة

 

الإمارات محاولات لإغراق الشباب العربي في مستنقع التطبيع 

ضجة كبيرة أثاراتها وسائل إعلامية عربية قالت فيها إن الإمارات غارقة في وحل الترويج للتطبيع، ومحاولة مد جسور نحو عدد من الدول التي تميزت شعوبها بمواقفها الراسخة في دعم ثوابت القضية الفلسطينية، عبر القوة الناعمة.

وتفجرت الفضيحة بعد انكشاف الغطاء الذي وفّرته أبوظبي، لصانع محتوى من أصول فلسطينية، كان بصدد استقطاب مجموعة من الشباب العربي، يمثلون دولاً ترفض فئات واسعة من شعوبها بشكل مطلق التواصل أو التطبيع فضخت ميزانية ضخمة عبر أذرعها المتسترة عبر أسماء مختلفة، لإطلاق مبادرات، ظاهرها دعم الشباب العربي، وباطنها التطبيع المجاني وجعل الأمر يبدو مساراً عادياً.

مستخدمة أكاديمية الإعلام الجديد، التي أطلقها الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي ولتحقيق تلك الغاية استعانت آلة الدعاية الإماراتية بشاب فلسطيني من المروجين للقيم الإسرائيلية، والمدّعين أن سلطات الاحتلال لم تكن مجرمة في حق السكان الأصليين، ويدعو للتعايش ونبذ العنف، وهو يساوي بين الضحية والجلاد، ويردد مقولته “أن الأهم ليس النقاش من السبب؟”.

 

 ومؤخرا كشفت الأحداث الجارية في فلسطين، عن القناع الحقيقي لشركاء الاحتلال الإسرائيلي الجدد في الخليج، مع ما يقوم به الاحتلال من تهجير وتشريد وقتل للفلسطينيين، ما أوقعها في حرج بالغ،  وسط فشل ذريع  في إيجاد مبرر لتقاربهم الشديد مع الاحتلال، أمام الرأي العام العربي. ما أدى إلى تصاعد الحملات الشعبية، المناصرة للقضية الفلسطينية، وتصدرت حملات مختلفة "الترند" في مختلف مواقع التواصل الاجتماعي، وخفتت مظاهر التطبيع رغم بعض الأبواق المأجورة التي وجهت سمومها لمهاجمة الفلسطينيين والتشكيك بمقاومتهم الباسلة في التصدي للعدوان الإسرائيلي، تاركة خلفها متحف الهولوكوست في دبي محنطا بينما نفخت الحياة من جديد في روح القضية الفلسطينية.

 

 

00:00:00