أكد العقيد المتقاعد من القوات المسلحة الأردنية محمد المقابلة أن قضية استملاك الأراضي الزراعية في الأغوار الجنوبية لا ينبغي النظر إليها من
القضاة: استملاك أراضي الأغوار لصالح البوتاس.. والتعويضات كاملة للمزارعين
أكد وزير الدولة للشؤون القانونية، الدكتور فياض القضاة، على الأهمية الاستراتيجية والحيوية لمشروع سكة الحديد الذي سيربط مناجم الفوسفات والبوتاس بميناء العقبة، مشددا على أن المشروع يهدف لتعزيز موارد الدولة.
وفي سياق رده على التخوفات المتعلقة باستملاك الأراضي الزراعية في منطقة الأغوار، أوضح القضاة الضوابط القانونية التي تحكم هذه العملية، مؤكدا حق المواطنين في اللجوء للقضاء لضمان عدالة التعويضات ومشروعية قرارات الاستملاك.
ولفت القضاة إلى أن الاستملاكات التي شملت أراضي في منطقتي غور الصافي وفيفا في الأغوار الجنوبية جاءت لصالح أعمال شركة البوتاس العربية ضمن منطقة امتيازها، مشددا على أن الشركة ستدفع التعويضات كاملة للمزارعين دون تطبيق أي اقتطاع قانوني من قيمة التعويض.
وأوضح القضاة أن مشروع سكة الحديد الذي يربط مناطق الإنتاج بالميناء في العقبة يمثل مشروعا حيويا للأردن، لكنه أشار إلى ضرورة التمييز بين استملاك الأراضي لخدمة مشاريع النفع العام، وبين الاستملاك لصالح شركات مساهمة عامة تعمل في قطاعات استثمارية، مبينا أن لكل حالة أحكامها القانونية الخاصة.
النفع العام يخضع لرقابة القضاء الإداري
وقال القضاة إن مفهوم "النفع العام" في التشريع الأردني يعني تحقيق منفعة عامة للمجتمع وليس خدمة جهة أو شخص محدد، موضحا أن قرار اعتبار مشروع ما، ذا نفع عام يصدر عن مجلس الوزراء، لكنه يبقى خاضعا للرقابة القضائية.
وأضاف أن المواطن الذي يرى أن قرار الاستملاك لا يحقق المنفعة العامة يملك حق الطعن أمام القضاء الإداري، ممثلا بالمحكمة الإدارية والمحكمة الإدارية العليا، باعتبار أن القرار الصادر عن الإدارة هو قرار إداري يخضع للمراجعة القانونية.
وبين أن المحكمة تملك صلاحية إلغاء القرار إذا ثبت عدم مشروعيته أو عدم تحقيقه للمنفعة العامة، بحيث يعتبر القرار كأنه لم يكن.
فصل بين قرار الاستملاك وقيمة التعويض
وأوضح القضاة أن هناك مرحلتين منفصلتين في قضايا الاستملاك:
-
الأولى تتعلق بمشروعية القرار وارتباطه بالنفع العام.
-
الثانية تتعلق بقيمة التعويض المستحق لصاحب الأرض.
وأشار إلى أن تقدير قيمة التعويض يتم وفق لجان مختصة وبناء على معايير محددة في القانون، وفي حال اعتراض المواطن على قيمة التعويض فإنه يستطيع اللجوء إلى محكمة البداية المختصة بموقع العقار، ثم الاستئناف والتمييز، لإعادة النظر في قيمة التعويض.
وأكد أن القضاء هو الجهة التي تفصل في حال وجود خلاف حول عدالة التعويض، وأن المواطن يستطيع إثبات أن المبلغ المقترح لا يعكس القيمة الحقيقية للأرض.
استملاك الأغوار الجنوبية لصالح البوتاس وليس السكة الحديد
وحول استملاك نحو 3500 دونم في غور الصافي وفيفا، قال القضاة إن المعلومات التي تلقاها من شركة البوتاس تشير إلى أن الاستملاك تم لغايات الشركة وليس لمسار سكة الحديد.
وأوضح أن تغيير مسار السكة جاء بعد دراسات فنية كشفت وجود مخاطر في المسار الأول، بسبب طبيعة المنطقة واحتمالية وجود كهوف ومشكلات جيولوجية، ما دفع إلى نقل المسار إلى مناطق أكثر صلابة.
وأضاف أن الأراضي التي شملها الاستملاك في الأغوار الجنوبية تقع ضمن مناطق امتياز شركة البوتاس، وأن الشركة هي التي ستتحمل قيمة التعويضات كاملة.
شركة السكة الحديد أردنية بمساهمة إماراتية
وصحح القضاة ما وصفه بتداول غير دقيق بأن الشركة المنفذة إماراتية، مؤكدا أنها شركة أردنية مسجلة لدى مراقب الشركات الأردني. وتتوزع ملكيتها بنسبة 50% لجهات أردنية (تشمل الضمان الاجتماعي، وشركتي الفوسفات والبوتاس، وصندوق الاستثمار التابع لوزارة الاستثمار)، مقابل 50% للجانب الإماراتي.
وشدد القضاة على أن رئيس مجلس إدارة الشركة أردني الجنسية، مما يضمن وجود تمثيل وطني على رأس الهرم الإداري للمشروع، ونظرا لتوزيع الحصص بنسبة 50/50، أوضح الوزير أن هذا التوزيع يمنح الأردن حق النقض (الفيتو)؛ إذ لا يمكن اتخاذ القرارات العادية إلا بموافقة أكثر من 50%، بينما تتطلب القرارات غير العادية موافقة 75% من الهيئة العامة. وهذا يعني قانونا أنه لا يمكن للشريك الأجنبي اتخاذ أي قرار بمفرده فيما يتعلق بإدارة أو مستقبل السكة.
تعويضات المزارعين لا تشمل الربع القانوني
وقال القضاة إن شركة البوتاس أبلغته بأن غالبية المزارعين في غور فيفا وافقوا على الاتفاقيات المتعلقة بالتعويضات، فيما بقي عدد محدود لم يوافق، مؤكدا أن من حق أي مزارع الاعتراض واللجوء إلى القضاء.
وأضاف أن لجنة تضم دائرة الأراضي والمساحة وسلطة وادي الأردن وممثلين عن الأهالي شاركت في تقدير التعويضات، وأن المبالغ التي سيتم دفعها لن تخضع لأي اقتطاع قانوني، باعتبار أن الاستملاك لصالح شركة البوتاس.
وأشار إلى أن الشركة طرحت أيضا خيار أخذ أراض أخرى مملوكة لسلطة وادي الأردن بدل بعض الأراضي في حال رغبة بعض المزارعين بذلك.
امتياز البوتاس يخضع لقانون خاص ويحقق عوائد للدولة
وأكد القضاة أن شركة البوتاس العربية ليست مرفقا عاما بالمعنى القانوني مثل الكهرباء أو المياه، لكنها تستند إلى حق امتياز في مجال التعدين، وهو امتياز صدر بقانون، وتعود للدولة من خلاله عوائد مالية وضرائب وإيرادات.
وقال إن الأردن كان بحاجة عند تأسيس الشركة إلى استثمارات خارجية لاستغلال موارد البحر الميت، مشيرا إلى أن الشركة اليوم تحقق أرباحا وتوفر فرص عمل للأردنيين وتسهم في رفد خزينة الدولة.
وأضاف أن وجود مساهمين غير أردنيين في الشركة لا يعني فقدان المشروع لمنفعته الاقتصادية، موضحا أن تقييم المصالح الاقتصادية يتم بالنظر إلى ما يقدمه المشروع للاقتصاد الوطني.
مشاريع السكك الحديدية تستهدف ربط الأردن إقليميا
وفيما يتعلق بإدخال السكك الحديدية ضمن مشاريع استراتيجية، قال القضاة إن موقع الأردن الإقليمي يفرض عليه تطوير شبكات النقل والربط مع الدول المجاورة، مشيرا إلى أن دول المنطقة تعمل على مشاريع ربط سككي ولا يمكن للأردن أن يبقى خارج هذه المنظومة، مما يعزز من قيمة الأراضي المحيطة بالمسار مستقبلا عبر إنشاء مستودعات ومناطق خدمات.
وأوضح أن غالبية مسارات السكك المستقبلية يمكن أن تمر عبر أراض مملوكة للدولة، خصوصا في المناطق الصحراوية، وأن الهدف منها نقل البضائع وربط الموانئ ومناطق الإنتاج.
تعديلات قانونية بشأن تعويضات الاستملاك
وحول الجدل المتعلق بما يعرف بـ"الربع القانوني"، أوضح القضاة أن الحكومة اقترحت تعديلات تتعلق بالتعويضات في مشاريع الاستملاك، مشيرا إلى أن النصوص الجديدة تهدف إلى تحقيق توازن بين حماية حقوق المواطنين وإنجاز المشاريع الاستراتيجية.
وقال إن القانون المقترح يتضمن معايير للتعويض تعتمد على السعر الإداري أو متوسط البيوع في المنطقة، مع إمكانية إضافة نسبة زيادة يحددها القانون.
وأضاف أن أي قانون جديد لا يطبق بأثر رجعي، وأن المشاريع التي بدأت إجراءات استملاكها قبل نفاذ القانون تبقى خاضعة للأحكام السابقة.
تأكيد حكومي على دراسة الآثار الزراعية والبيئية
وحول المخاوف المتعلقة بالأراضي الزراعية في الأغوار الجنوبية، أكد القضاة أن الحكومة تدرك أهمية القطاع الزراعي، مشيرا إلى أن خيار استبدال الأراضي كان مطروحا للحفاظ على مصالح بعض المزارعين.
وأضاف أن الأراضي الزراعية تمثل موردا استراتيجيا، وأن أي مشروع تنموي يجب أن يوازن بين متطلبات الاستثمار وحماية الموارد الزراعية.
الحكومة ترد على المخاوف الأمنية المرتبطة بإخلاء المناطق الحدودية
وفي رده على المخاوف التي أثيرت حول تأثير الاستملاكات على الكثافة السكانية في المناطق الحدودية، قال القضاة إنه سينقل هذه الملاحظات للحكومة، مؤكدا أن القضايا الأمنية والاستراتيجية أكبر من الجانب القانوني الذي يختص به.
وكانت تساؤلات قد طرحت حول مخاطر إخلاء مناطق حدودية من السكان وتحويلها إلى أراض استثمارية، في ظل الظروف الإقليمية الراهنة، حيث دعا القضاة إلى النظر في هذه القضايا ضمن إطارها الأوسع.
اقرأ المزيد.. استملاك أراضي الأغوار يجب أن يقرأ أمنيا واستراتيجيا