أكد وزير النقل نضال قطامين أن التجارب الدولية تشير إلى أن الأراضي والعقارات الواقعة بالقرب من خطوط السكك الحديدية تحقق مكاسب اقتصادية ملموسة
انقسام حول الملكية العقارية بشأن السكك الحديدية والاستملاك
شهدت جلسة مجلس النواب -اليوم الثلاثاء- تباينا في مواقف النواب بشأن مشروع القانون المعدل لقانون الملكية العقارية لسنة 2026، ولا سيما المواد المتعلقة بإدراج السكك الحديدية ضمن مفهوم الطريق وأحكام الاستملاك، بين مطالب بإعادة النظر في المشروع أو رده باعتباره يمس حق الملكية، ودعوات إلى إقراره باعتباره خطوة تدعم مشاريع البنية التحتية والاستثمار، فيما دافعت الحكومة عن التعديلات مؤكدة أنها توحد الإطار التشريعي وتخدم المنفعة العامة.
ويهدف مشروع القانون إلى تطوير البيئة الاستثمارية في القطاع العقاري، وتمكين دائرة الأراضي والمساحة من إعداد الدراسات والتقارير والمؤشرات الدورية التي تعكس واقع السوق العقاري، بما يعزز الشفافية ويدعم اتخاذ القرار.
مطالب نيابية بإعادة النظر في مشروع الملكية العقارية
طالب رئيس كتلة الأمة النيابية النائب صالح العرموطي برد مشروع قانون الملكية العقارية، معتبرا أنه يتعارض مع أحكام الدستور، فيما رأى النائب ينال فريحات أن المشروع ينطوي على "تغول من السلطة التنفيذية على السلطة القضائية"، لا سيما في المواد المتعلقة بالملكية العقارية، مؤكدا أن التشريع بصيغته الحالية يحتاج إلى إعادة دراسة بما ينسجم مع الدستور ويحافظ على حقوق المواطنين.
من جهته، اعتبر النائب آية الله فريحات أن بعض التعديلات تمس حق الملكية الخاصة الذي كفله الدستور، مؤكدا أن القوانين لا يجوز أن تنتقص من الحقوق والحريات، وقال إن أبرز نقاط الخلاف تتمثل في مساواة السكك الحديدية بالطريق، معتبرا أن مرور السكة داخل العقار يؤدي إلى خفض قيمته ولا يحقق المنفعة ذاتها التي تحققها الطرق.
اعتراضات على مساواة السكك الحديدية بالطريق
وشهدت الجلسة اعتراضات نيابية على المادة المتعلقة بإدراج السكك الحديدية ضمن مفهوم الطريق، حيث أكد النائب ناصر النواصرة أن المجلس يدعم الاستثمار في مشاريع السكك الحديدية والبنية التحتية، إلا أن ذلك لا ينبغي أن يكون على حساب حقوق المالكين.
وقال إن الدستور كفل حق التعويض عند الاستملاك، وإن دور القانون يقتصر على تنظيم هذا الحق وليس الانتقاص منه، معتبرا أن إدخال السكك الحديدية ضمن مفهوم الطريق يمثل التفافا على حقوق المواطنين، ومتسائلا عن أسباب عدم اعتماد قانون السكك الحديدية الصادر عام 2012 لمعالجة هذه المسائل.
وفي السياق ذاته، شدد النائب محمد سلامة الغويري على أن دعم مشروع السكك الحديدية لا يعني التغاضي عن حقوق المواطنين، معتبرا أن مساواة السكك الحديدية بالطريق في أحكام الاستملاك ليست دقيقة من الناحيتين القانونية والاقتصادية، موضحا أن الطريق يحقق منفعة مباشرة للعقار من خلال تسهيل الوصول إليه، بينما تفرض السكك الحديدية قيودا على استخدام الأرض، وقد تؤدي إلى انخفاض قيمة الجزء المتبقي من العقار بعد الاستملاك، داعيا إلى تنفيذ المشروع بما يحقق التوازن بين المصلحة العامة وحقوق المواطنين.
كما رأى النائب فراس القبلان أن الطريق والسكك الحديدية يختلفان في الطبيعة والوظيفة، ولا يجوز الخلط بينهما تشريعيا، لافتا إلى أن العديد من التشريعات المقارنة تميز بينهما، ومؤكدا أن حماية حق الملكية واجب دستوري يقتضي إعادة النظر في النص المتعلق بإدراج السكك الحديدية ضمن مفهوم الطريق، مع مراعاة طبيعة الأراضي وحقوق أصحابها.
نواب: المشروع يدعم التنمية ومشاريع النقل
في المقابل، دافع النائب علي الخلايلة عن التعديلات، مؤكدا أن السكك الحديدية تعد وسيلة لنقل الركاب والبضائع شأنها شأن الطرق، وأن القول بأنها تخفض قيمة العقارات ليس دقيقا، مشيرا إلى أن إنشاء محطات القطار والأسواق التجارية المرافقة لها سيرفع من قيمة الأراضي المحيطة وينشط الحركة الاقتصادية في المناطق التي تمر بها.
من جانبه، أكد النائب بدر الحراحشة أن ما بين 70% و80% من الأراضي التي يمر بها مشروع السكك الحديدية مملوكة للدولة، مشددا على أهمية استثمار الموقع الجغرافي للأردن لتعزيز مكاسبه الاقتصادية ومواكبة المتغيرات العالمية، وأضاف أن القضاء والمحاكم يبقيان الجهة المختصة بحسم أي اعتراضات أو نزاعات قد تنشأ بشأن المشروع.
الحكومة: التعديلات توحد الإطار التشريعي
ودافع وزير الشؤون السياسية والبرلمانية عبد المنعم العودات عن مشروع القانون، مؤكدا أن قانون الملكية العقارية شكّل منذ إقراره عام 2019 تشريعا موحدا جمع ما يقارب 13 قانونا عقاريا في قانون واحد.
وأوضح أن إدراج السكك الحديدية ضمن تعريف الطريق جاء انسجاما مع الإطار التنظيمي لقطاع النقل، باعتبارها أحد أنماط النقل الرئيسة الخاضعة لهيئة تنظيم النقل البري، مؤكدا أن الطرق والسكك الحديدية تمثلان مرافق عامة مخصصة لتحقيق المنفعة العامة، وأن الهدف من التعديل هو توحيد المعاملة التشريعية لمشاريع البنية التحتية وإزالة التباين في تطبيق أحكام الاستملاك.
وزير النقل: السكك الحديدية تعزز الاستثمار وترفع قيمة الأراضي
من جهته، أكد وزير النقل نضال القطامين أن التجارب العالمية تظهر ارتفاع قيمة الأراضي الواقعة بمحاذاة خطوط السكك الحديدية، مشيرا إلى أن هذا النمط من النقل أصبح ركيزة أساسية في منظومات النقل الحديثة.
وأضاف أن مشاريع السكك الحديدية تسهم في تطوير البنية التحتية، وتحفيز الاستثمار، وتنشيط المناطق التي تمر بها، إلى جانب دعم الخدمات اللوجستية وتحسين شبكات النقل، مؤكدا أن الأردن بحاجة إلى هذا النوع من المشاريع لمواكبة التطورات العالمية في قطاع النقل.
وزير الإدارة المحلية: الربع القانوني معمول به دوليا
بدوره أكد وزير الإدارة المحلية وليد المصري أن تطبيق أحكام الربع القانوني على مشاريع الطرق والسكك الحديدية يستند إلى تجارب معمول بها في عدد من الدول، مشيرا إلى أن الدول الأوروبية التي تأخذ بنظام الربع القانوني تطبق النسبة ذاتها على الطرق والسكك الحديدية.
وقال إن العقارات المحاذية لخطوط السكك الحديدية تعد من أكثر المناطق نشاطا من الناحية التجارية، لافتا إلى أن العديد من العقارات الواقعة خارج حدود التنظيم حصلت على تراخيص لإقامة صناعات، ما انعكس على ارتفاع قيمتها السوقية.
وأضاف أن مصانع كبيرة قائمة على امتداد مسارات السكك الحديدية، بما في ذلك على طول الخط الحجازي، رغم أنه غير مستخدم حاليا، وهو ما يعكس الأثر الاقتصادي الذي يمكن أن تحدثه هذه المشاريع.
وأشار المصري إلى أن بعض الدول، مثل فرنسا وبريطانيا، لا تطبق الربع القانوني على الأراضي الواقعة خارج التنظيم، لكنها تطبقه داخل التنظيم، مؤكدا أن نسبة 25% المعتمدة في الأردن تعد من أقرب النسب المطبقة مقارنة بالتجارب الدولية.
اقرأ المزيد.. الحكومة: السكك الحديدية ترفع قيمة الأراضي