الخلايلة: رفع سن التقاعد حتى 65 عاما ضرورة لاستدامة الضمان

الصورة
المدير العام للمؤسسة العامة للضمان الاجتماعي جاد الله الخلايلة
المدير العام للمؤسسة العامة للضمان الاجتماعي جاد الله الخلايلة
آخر تحديث

أكد المدير العام للمؤسسة العامة للضمان الاجتماعي جاد الله الخلايلة أنه "لا خوف على أموال الضمان، وبالتالي لا يوجد خوف على المؤسسة"، مشددا في الوقت ذاته على أن الهدف من التعديلات المقترحة هو تعزيز الحماية الاجتماعية وضمان الاستدامة المالية على المدى الطويل، بما يكفل حقوق المشتركين والأجيال القادمة.

وجاءت تصريحات الخلايلة في سياق إقرار مجلس الوزراء الأسباب الموجبة لمشروع قانون معدل لقانون الضمان الاجتماعي لسنة 2026، والذي يتضمن حزمة من الإجراءات الإصلاحية، في مقدمتها رفع سن التقاعد، استنادا إلى اعتبارات استراتيجية ومالية واكتوارية.

4 دوافع وراء رفع سن التقاعد

1. الاستدامة المالية الاكتوارية 

تلزم التشريعات المؤسسة بإجراء دراسة اكتوارية كل ثلاث سنوات لقياس متانة مركزها المالي. وقد أظهرت الدراسة الاكتوارية الحادية عشرة أن "نقطة التعادل الأولى" ستقع في عام 2030، وهو ما يعني تساوي الإيرادات مع النفقات التأمينية. هذا المؤشر استدعى تدخلا تشريعيا مبكرا لحماية أموال المشتركين وضمان قدرة المؤسسة على الإيفاء بالتزاماتها المستقبلية دون تعثر.

2. تحسن المؤشرات الصحية ومتوسط العمر 

تشير البيانات إلى ارتفاع متوسط العمر المتوقع في الأردن ليبلغ نحو 73 عاما للرجال و78 عاما للنساء، الأمر الذي يجعل سن الستين لا يعكس فعليا مفهوم الشيخوخة. وانطلاقا من ذلك، تم تعديل المسمى في المشروع من "سن الشيخوخة" إلى "السن الوجوبي" بما ينسجم مع الواقع الديموغرافي.

3. التوافق مع المعايير الدولية 

تتجه غالبية أنظمة التقاعد في العالم إلى رفع سن التقاعد إلى 65 عاما أو أكثر، وفق توصيات منظمة العمل الدولية، فيما لا تمنح معظم الدول تقاعدا مبكرا عند سن 45 عاما كما هو معمول به حاليا في بعض الحالات في الأردن.

4. معالجة اختلالات تراكمية 

أشار الخلايلة إلى أن تعديلات سابقة وصفت بأنها "تجميلية" لم تمس جوهر الخلل، ما جعل التدخل الحالي ضرورة إصلاحية حقيقية لتصويب المسار قبل الوصول إلى مرحلة قد تعجز فيها المؤسسة عن الوفاء بالتزاماتها.

آلية تطبيق رفع سن التقاعد

أكدت المؤسسة أن رفع سن التقاعد لن يكون مفاجئا، بل سيتم بشكل تدريجي ابتداء من 1/1/2028، بزيادة مقدارها ستة أشهر سنويا، فعلى سبيل المثال، يصبح السن 60 سنة و6 أشهر في عام 2028، ثم 61 عاما في 2029، وهكذا وصولا إلى 65 عاما تقريبا بحلول عام 2037.

وفي إطار حماية الحقوق المكتسبة:

  • من استحق راتبه التقاعدي المبكر قبل 1/1/2027، أو تقاعد الشيخوخة قبل 1/1/2028، لن يتأثر بالتعديلات.

  • جميع المزايا المقررة بموجب قانون 2014 وما قبله ستبقى قائمة دون مساس.

أما بالنسبة للتقاعد المبكر، فيشترط لمن لم يستكمل شروطه قبل 1/1/2027 إتمام 360 اشتراكا فعليا "30 سنة" للاستفادة منه.

تعديلات مرافقة لتعزيز العدالة والاستدامة

إلى جانب رفع السن، يتضمن المشروع إجراءات أخرى داعمة، أبرزها:

  • تحسين أوضاع المتقاعدين ذوي الرواتب المتدنية، خاصة من تقل رواتبهم الإجمالية عن 200 دينار.

  • ضبط سقف الأجور الخاضعة للاقتطاع للمشتركين الجدد عند 3662 دينارا، مع الإبقاء على سقف 5000 دينار للمشتركين السابقين، للحد من الاختلالات الناتجة عن الرواتب المرتفعة جدا.

  • تطوير نهج الاستثمار عبر توجيه أموال الضمان إلى مشاريع استراتيجية وحقيقية في قطاعات العقار والأسهم وسندات الخزينة والقطاع المصرفي، ما أسهم في رفع العائد الاستثماري من نحو 4.7% في سنوات سابقة إلى نسب تجاوزت 12% في بعض الفترات.

الهدف النهائي: حماية الأجيال القادمة

شدد الخلايلة على أن مجمل هذه التعديلات لا يهدف إلى تقليص الحقوق، بل إلى حمايتها وضمان استدامتها، بحيث تبقى المؤسسة قادرة على صرف رواتب التقاعد في حالات الشيخوخة والعجز والوفاة، بدلا من اللجوء إلى تعويض الدفعة الواحدة الذي قد يضر بمصلحة أسرة المشترك على المدى البعيد.

وختم بالتأكيد أن الإصلاح اليوم خيار مسؤول، يجنب المؤسسة والمشتركين كلفة أكبر مستقبلا، ويصون أحد أهم مظلات الحماية الاجتماعية في المملكة. 

اقرأ المزيد.. مجلس الوزراء يقر تعديلات جوهرية على قانون الضمان الاجتماعي

00:00:00