أكد المدير العام للمؤسسة العامة للضمان الاجتماعي جاد الله الخلايلة أنه "لا خوف على أموال الضمان، وبالتالي لا يوجد خوف على المؤسسة"، مشددا في
الرحاحلة: تجاهل أزمة الضمان الاجتماعي يعني تعديلات أقسى لاحقا وإصلاحه ضرورة
أكد المدير العام الأسبق للمؤسسة العامة للضمان الاجتماعي حازم الرحاحلة، أن التعديلات المطروحة على قانون الضمان الاجتماعي تمثل خطوة "مسؤولة ومتقدمة" في التفكير بحقوق الأجيال القادمة، مشددا على أن جوهر القضية لا يتعلق بالحاضر فقط، بل باستدامة النظام خلال 20 إلى 30 عاما مقبلة، ومعتبرا أن تأجيل الإصلاحات هو الخطر الحقيقي الذي يفاقم كلفة المعالجة مستقبلا.
التدرج في رفع سن التقاعد.. لا خمس سنوات دفعة واحدة
رد الرحاحلة عبر حسنى، على مخاوف بعض المواطنين الذين يعتقدون أنهم سيضطرون للانتظار 5 سنوات إضافية، موضحا أن الرفع سيتم تدريجيا بواقع 6 أشهر سنويا، وليس دفعة واحدة، وبين أن:
-
من سيبلغ سن التقاعد هذا العام لن يتأثر إطلاقا.
-
من يتقاعد العام المقبل أو الذي يليه ستضاف عليه ستة أشهر فقط.
-
من تبقى له عامان مثلا لبلوغ الستين، قد يتقاعد عند 60 سنة وستة أشهر.
-
الوصول إلى سن 65 عاما سيطال من تبقى على تقاعدهم نحو عشر سنوات أو أكثر.
وشدد على أن الحديث عن "انتظار خمس سنوات كاملة" غير دقيق، لأن التطبيق تدريجي ومحدود الأثر على من اقتربوا من التقاعد.
تعديل قانون الضمان الاجتماعي يعكس شعورا بالمسؤولية
اعتبر الرحاحلة أن مجرد طرح تعديل قانون الضمان الاجتماعي يعكس شعورا بالمسؤولية تجاه الأجيال المقبلة، لافتا إلى أن ما قبل عام 2010 شهد قرارات ذات طابع شعبوي، بينما دشن قانون 2010 مفهوم الإصلاح طويل الأمد.
وأضاف أن أي حكومة قد تغريها أرقام الموجودات الحالية، التي تقارب 20 مليار دينار إلى جانب العوائد التأمينية، فتظن أن الوضع "مطمئن"، لكنها إن تجاهلت التحديات المستقبلية فإنها تؤجل الأزمة ولا تعالجها.
وأكد أن الضمان الاجتماعي يمس كل أسرة أردنية تقريبا، وبالتالي فإن التفكير يجب أن يمتد لأبناء وأحفاد اليوم، لا لدورة حكومية واحدة.
تعديلات 2026 امتداد لحوار 2022
كشف الرحاحلة أن جزءا كبيرا من التعديلات الحالية يحاكي حزمة إصلاحات طرحت عام 2022 بعد حوار وطني استمر نحو عشرة أشهر، شارك فيه مختصون ونقابيون وأطراف عدة.
وأشار إلى أن تلك الحزمة كانت متكاملة، لكن الحكومة آنذاك فضلت تعديلات جزئية، وهو ما لم توافق عليه المؤسسة وقتها، معتبرا أن تجزئة الإصلاح أضعفت فرص إقراره.
ورجح أن سبب عدم المضي حينها كان شعورا بأن الأزمة "غير ملحة فورا"، وهو ما وصفه بأنه تأجيل غير مبرر للإصلاحات الضرورية.
التقاعد المبكر.. بين الإكراه والاستغلال
طرح الرحاحلة ما أسماه "الثنائية الظالمة" في التقاعد المبكر:
-
فئة تجبر على التقاعد المبكر، خاصة من ذوي الأجور المتدنية في القطاعين العام والخاص، ما يفضي إلى رواتب تقاعدية منخفضة "300–400 دينار أو أقل".
-
فئة ذات أجور مرتفعة قادرة على رفع أجورها في السنوات الأخيرة قبل التقاعد، وتستفيد من المبكر لتعظيم المنفعة المالية.
وبين أن نحو 5% من المتقاعدين يستحوذون على قرابة 25% من إجمالي الرواتب التقاعدية، فيما يحصل 50% من المتقاعدين على نحو 25% فقط من الرواتب التقاعدية، ما يعكس خللا في التوزيع.
تأخير التقاعد لا يعني خسارة صافية
أوضح الرحاحلة أن معادلة الراتب التقاعدي تعتمد على عنصرين:
-
عدد الاشتراكات.
-
الأجر الخاضع للاقتطاع.
وبالتالي فإن تأخير التقاعد يزيد سنوات الاشتراك ويرفع متوسط الأجر، ما ينعكس إيجابا على الراتب التقاعدي النهائي.
وضرب مثالا بأن الاشتراك بنسبة تقارب 17.5% لمدة 20–25 سنة، مقابل تقاضي 60% من متوسط الأجر لمدة قد تصل إلى 30 سنة أو أكثر، يخلق فجوة اكتوارية واضحة بين المدفوع والمستحق، وهو ما يستدعي ضبط المعادلة.
الحاجة إلى توسيع تأمين التعطل عن العمل
أكد الرحاحلة أن أي تعديل يرفع سن التقاعد يجب أن يترافق مع توسعة مظلة تأمين التعطل عن العمل، لحماية من يفقدون وظائفهم خلال سنوات التمديد، خاصة في ظل مخاطر فقدان العمل أو ظروف السوق.
وشدد على أن تعزيز هذا التأمين يمنح التعديلات بعدا اجتماعيا ويعزز قبولها.
تجارب دولية.. أوروبا والسعودية
أشار الرحاحلة إلى أن دول أوروبا بدأت إصلاحاتها مبكرا بسبب شيخوخة السكان وتراجع معدلات الإنجاب، وأنها تعدل قوانينها بشكل دوري، مع انخفاض نسبي في الرواتب التقاعدية مقارنة بالأجور قبل التقاعد.
كما استشهد بتجربة السعودية، التي رفعت سن التقاعد إلى 63 عاما وتتجه إلى 65، رغم مواردها الكبيرة، لافتا إلى وجود عجز اكتواري يقدر بمئات المليارات من الريالات، ما يؤكد أن المشكلة عالمية وليست محلية.
وبين أن الأنظمة الممولة بالكامل المطبقة في بعض دول أمريكا اللاتينية، القائمة على احتساب الاشتراكات وعوائدها الاستثمارية وصرفها وفق متوسط العمر المتوقع، غير مناسبة للسياق الأردني، إذ قد تخفض الرواتب التقاعدية إلى نحو 40% مما يصرف حاليا.
العدالة بين الحماية والاستدامة
لفت الرحاحلة إلى أن بعض الرواتب المتدنية اليوم تعود لاشتراكات كانت في الثمانينيات والتسعينيات على أجور منخفضة "40–50 دينارا"، ما يجعل رفعها شعبويا خطرا على الاستدامة.
وأكد ضرورة الموازنة بين الاعتبارات المالية والحماية الاجتماعية، لأن الضمان شبكة أمان، لكن هذه الحماية يجب أن تبقى قابلة للاستمرار.
مرونة تشريعية مرتبطة بالنمو الاقتصادي
اقترح الرحاحلة إدخال مرونة أكبر في القانون، بحيث يتاح رفع الاشتراكات بنسبة محدودة (مثلا 1–1.5%) في حال تحقق نمو اقتصادي مرتفع يتجاوز 5%، ما يعزز الملاءة المالية دون إرهاق الاقتصاد في فترات الركود.
وأوضح أن الفكرة ليست زيادة فورية، بل وضع إطار ديناميكي يستجيب لدورات الاقتصاد، لتفادي تعديلات متكررة أو قرارات شعبوية لاحقا.
دعوة لحوار وطني أوسع
كشف الرحاحلة أنه لم يتلق استشارة رسمية مباشرة حول التعديلات، لكنه أكد وجود حوارات غير رسمية مع الإدارة الحالية، ودعا إلى عقد لقاءات موسعة تضم مديري الضمان السابقين والخبراء والكتاب المختصين، لتحويل المشروع إلى "مشروع وطني" لا مجرد مشروع حكومي.
الإصلاح اليوم أقل كلفة من الغد
اختتم الرحاحلة بالتأكيد أن تحديات الضمان تشبه "كرة الثلج"، وكلما تأخر الإصلاح تعمقت المشكلة واشتدت الإجراءات المطلوبة لاحقا، وأضاف أن التعديلات المطروحة اليوم، لو أقرت قبل خمس سنوات، لكانت أقل حدة، ما يؤكد أن الجرأة في اتخاذ القرار الآن هي الضمان الحقيقي لاستقرار النظام مستقبلا.
اقرأ المزيد.. التقاعد الوجوبي أساس.. والمبكر استثناء