أعلنت إدارة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب تصنيف ثلاثة فروع لجماعة الإخوان المسلمين منظمات إرهابية، وفرضت عقوبات عليها وعلى قياداتها وأعضائها،
التصنيف الأمريكي للإخوان المسلمين: لماذا الأردن أقل حدة؟
في قراءة تحليلية للقرار الأمريكي، بتصنيف جماعة الإخوان المسلمين في الأردن ولبنان ومصر "منظمات إرهابية"، أكد مدير مركز الحياة "راصد" عامر بني عامر، أن هذا القرار لم يكن مفاجئا للدولة الأردنية ولا لتنظيمات الإسلام السياسي في المنطقة.
وأوضح بني عامر في حديثه لـ حسنى أن القرار يعكس إدراكا أمريكيا دقيقا لخصوصية كل دولة، حيث ميزت الإدارة الأمريكية بوضوح بين الحالة الأردنية والحالتين اللبنانية والمصرية.
فلسفة تمايز تصنيف جماعة الإخوان المسلمين بين الأردن ولبنان
وبين عامر بني عامر دلالات تقنية هامة في مسميات التصنيف، حيث صنفت واشنطن جماعة الإخوان المسلمين في لبنان كـ"منظمة إرهابية أجنبية" (FTO)، وهو ما يجبر الدولة اللبنانية على التعامل مع الجماعة كمنظمة إرهابية بالكامل، مما قد يدخل الدولة في صراع مباشر مع مكونات مجتمعها، وإذا لم تتخذ الدولة إجراءات حازمة ضد المنظمة المصنفة بهذا النوع، فإن الدولة نفسها قد تتعرض لعقوبات دولية، وليس الأفراد فقط.
وفيما يتعلق بتصنيف "SDGT" "إرهابي عالمي مصنف بشكل خاص" (Specially Designated Global Terrorist) فهو التصنيف الذي استخدم للحالة في الأردن، وهو في علم التصنيفات الأمريكية يعد "بداية مسار" أقل حدة من (FTO)، بحيث يركز بشكل أساسي على الجانب المالي والتقني، حيث يفرض تجميدا للأصول المالية ومنعا للتحويلات عبر نظام "السويفت" العالمي لأي جهة أو فرد يثبت ارتباطه بالتنظيم.
كما أنه لا يدفع الدولة على الدخول في صراع أمني أو قانوني مباشر مع الأفراد في الشارع، ولا يفرض حظرا قانونيا تلقائيا على التعاملات المحلية كافة للدولة ما دامت تلتزم بمسارها القانوني السيادي.
ومع ذلك، حذر بني عامر من أن تصنيف (SDGT) قابل للتطور في المستقبل ليصبح (FTO) في حال عدم إدارة الدولة للملف بإحسان أو إذا لم يغير التنظيم من سلوكه وأهدافه.
مخاطر العزل المالي ونظام "السويفت"
حذر بني عامر من التبعات التقنية لهذا التصنيف (SDGT)، مؤكدا أنه يمثل "بداية مسار" يفرض قيودا صارمة على النشاط المالي، وأوضح أن البنوك العالمية، بما فيها الأردنية، مرتبطة بالنظام المالي الأمريكي ونظام "السويفت"، ولا يمكنها المخاطرة بمخالفة هذه القرارات خشية العزل المالي، مستشهدا بقضايا قانونية سابقة واجهتها بنوك كبرى بسبب تحويلات بسيطة. وهذا يعني عمليا تجميد أي أصول ومنع أي تبرعات أو تحويلات مالية لأي جهة يثبت ارتباطها بالتنظيم.
المسار القانوني السيادي كدرع حماية
أشار مدير مركز "راصد" في حديثه لـ حسنى إلى أن الدولة الأردنية حمت نفسها وحمت "حزب جبهة العمل الإسلامي" بفضل المسار القانوني الاستباقي الذي بدأ منذ عام 2020 وتفعل في نيسان 2025.
وأوضح بني عامر أن الدولة أدارت الملف بمنطق "سيادة القانون" وليس بمنطق "انتقامي أو إقصائي"، مما أدى إلى إنهاء وجود أي جمعيات أو أصول مالية رسمية باسم جماعة الإخوان المسلمين قبل صدور القرار الأمريكي، وجعل الموقف القانوني للأردن "مرتاحا" أمام الضغوط الدولية.
وفقا لبني عامر، مدير مركز الحياة "راصد"، فإن الدور المطلوب من حزب جبهة العمل الإسلامي في المرحلة القادمة يتمحور حول إعادة تموضع استراتيجي شامل يضمن بقاءه جزءا من الحالة الوطنية الأردنية بعيدا عن الضغوط الدولية. ويمكن تلخيص هذا الدور في النقاط التالية:
-
الانتقال من "الأممية" إلى "الدولة الوطنية": يتمثل التحدي الأكبر والحاجة الملحة في تحول الحزب من فكرة "الدولة الأممية أو القومية" إلى فكرة "الدولة الوطنية الأردنية" أولا ودائما، هذا يعني أن تكون أولوية الحزب هي استقرار الدولة الأردنية والعمل ضمن أهدافها ومبادئها الوطنية الخالصة.
-
فك الارتباط التنظيمي: يطلب من الحزب أن يتحول إلى إطار سياسي لا علاقة له بتنظيم الإخوان المسلمين، سواء على المستوى المحلي أو الدولي، هذا الإجراء ضروري لضمان استمرار حماية الحزب وتجنب وضعه في مسارات قانونية أو أمنية معقدة قد تفرضها التصنيفات الدولية المستجدة.
-
مراجعة العناوين والأهداف: أشار بني عامر إلى ضرورة مراجعة الأهداف والعناوين الرسمية للحزب لتنسجم مع المرحلة القادمة، وكشف أن هناك نقاشات وتوافقات بدأت بالفعل لتغيير الأهداف، وحتى تغيير اسم الحزب بالكامل، ليكون بهوية ولون أردني واضح.
-
تغيير "الخطاب والنوايا": لا يقتصر الدور المطلوب على التغيير الورقي فقط، بل يشمل تغيير الخطاب السياسي والنوايا بشكل ينعكس على سلوك القيادة والأفراد تجاه الدولة، ويؤكد بني عامر أن المقصود هنا هو ترسيخ نوايا الانتماء الصادق للحالة الوطنية المستقرة.
-
تجديد القيادات "الدفع بالصف الثاني": اقترح بني عامر أنه في حال وجود أسماء قيادية تشكل "حساسية" أو ترتبط بمشكلات تتعلق بالتنظيم الدولي، فمن المسؤولية الوطنية أن يتراجع هؤلاء الأشخاص للوراء ويتقدم "الصف الثاني" للقيادة، وذلك للحفاظ على استقرار الحزب ومسيرته القادمة.
-
التمسك بالدور البرلماني المعارض: شدد بني عامر على أن كل هذه التحولات لا تعني تخلي الحزب عن دوره كمعارض سياسي تحت قبة البرلمان، فالدولة ترحب بوجود معارضة وطنية فاعلة تنتقد سياسات الحكومة، شريطة أن تنطلق من قاعدة الهوية الوطنية الأردنية.
ضرورة حماية الجبهة الداخلية والحدود
ختم بني عامر تحليله بالتأكيد على أن الأردن يعيش في فترة "صعبة جدا" تتطلب حماية الداخل والحدود، وأوضح أن استجابة القوى السياسية، وخاصة الإسلامية، لرسائل الدولة الواضحة بالمشاركة والاندماج تحت مظلة الهوية الوطنية، هي السبيل الوحيد لتجاوز هذه الضغوط الدولية والحفاظ على استقرار المملكة في ظل المتغيرات الإقليمية والدولية المتسارعة.
اقرأ المزيد.. واشنطن تصنف الإخوان في الأردن ولبنان ومصر منظمات إرهابية