في قراءة تحليلية للقرار الأمريكي، بتصنيف جماعة الإخوان المسلمين في الأردن ولبنان ومصر "منظمات إرهابية"، أكد مدير مركز الحياة "راصد" عامر بني
الخزينة أم الخارجية؟ سر المناورة الأمريكية في تصنيف الإخوان المسلمين
تعد آليات التصنيف الأمريكي للمنظمات الدولية والإقليمية ومن بينها جماعة الإخوان المسلمين معقدة ومتداخلة، حيث تتباين التبعات القانونية والسياسية بناء على الجهة المصدرة للقرار، سواء كانت وزارة الخارجية أو وزارة الخزينة.
وغالبا ما تختار الإدارة الأمريكية مسارات معينة للهروب من ضغوط القضاء أو لتجنب أزمات دبلوماسية مع حلفاء دوليين، وهو ما يجعل فهم الفوارق الجوهرية بين هذه التصنيفات أمرا حيويا لتفسير القرارات السياسية الأخيرة.
وفي سياق الجدل المتجدد حول تصنيف جماعة الإخوان المسلمين يبرز الفرق الجوهري بين مساري وزارة الخارجية ووزارة الخزينة كالآتي:
التصنيف الجنائي لجماعة الإخوان المسلمين مقابل العقوبات الاقتصادية
وبحسب العقيد المتقاعد محمد المقابلة فإن الفرق الجوهري الأول يكمن في الطبيعة القانونية للقرار؛ فالتصنيف الصادر عن وزارة الخارجية "FTO" يعد تصنيفا جنائيا بامتياز، تترتب عليه ملاحقات قضائية، وأوامر إلقاء قبض، وأحكام بالسجن.
في المقابل، يندرج تصنيف وزارة الخزينة "SDGT" تحت بند الأمن القومي الاقتصادي، وهو لا يعد جنائيا في حد ذاته، بل يركز على فرض عقوبات مالية ومراقبة تحويلات ومنع السفر.
بموجب قانون الخزينة، لا تغلق الكيانات ولا يعتقل الأفراد فورا، بل يوضعون تحت المراقبة اللصيقة بانتظار أدلة مادية على تحويلات مشبوهة.
المناورة الدبلوماسية وتجنب الصدام
يشير المقابلة في حديثه لـ حسنى إلى أن الإدارة الأمريكية تفضل أحيانا مسار وزارة الخزينة، لا سيما في ملفات حساسة كملف جماعة الإخوان المسلمين، لكونه "أسلم" سياسيا ودبلوماسيا؛ فالتصنيف عبر وزارة الخارجية يستهدف الهيكل التنظيمي للمنظمة ككل، مما قد يسبب صداما دبلوماسيا حادا مع دول كبرى تقيم معها واشنطن علاقات رسمية.
أما مسار الخزينة، فيمنح واشنطن مرونة أكبر لاستهداف أفراد محددين أو كيانات اقتصادية بعينها دون إحراج الدول الحليفة أو قطع الخيوط الدبلوماسية معها.
عقبات القضاء واختبار الأدلة
يواجه مسار وزارة الخارجية تحديات قانونية صارمة، حيث يتطلب تقديم أدلة وبراهين حسية قوية خلال فترة زمنية محددة "60 يوما أو 90 يوما"، ويكون هذا المسار عرضة للطعن أمام المحاكم الأمريكية من قبل المتضررين أو المعارضة في الكونغرس.
ولتجنب الفشل في إثبات التهم الجنائية أمام القضاء، تلجأ الإدارة إلى الأوامر التنفيذية الموجهة لوزارة الخزينة، كونها أقل عرضة للنقض القضائي وأكثر سرعة في التنفيذ، مما يحمي الإدارة من الحرج أمام الناخبين والدوائر القانونية,.
الذكاء القانوني والنموذج الأردني
برز أثر هذا الفرق في التعامل مع ملفات إقليمية، حيث استطاعت دول مثل الأردن، عبر جهازها القانوني والأمني، إثبات أن بعض الأفعال كانت تصرفات فردية وليست بتوجيه تنظيمي.
هذا التحرك الذكي قطع الطريق على محاولات فرض تصنيف جنائي "عبر الخارجية" كان سيؤدي إلى اعتقال وملاحقة مواطنين أردنيين، واضطر الإدارة الأمريكية للجوء إلى مسار الخزينة الأخف وطأة، مما حمى أمن الدولة والمواطنين من تبعات قانونية دولية خطيرة.
اقرأ المزيد.. لماذا كان التصنيف الأمريكي للإخوان في الأردن أقل حدة؟