في ذكرى إحراق المسجد الأقصى.. الأطماع مستمرة لإقامة الهيكل المزعوم

الصورة
2022-08-21
المصدر

تمر ذكرى إحراق المسجد الأقصى والفلسطينيون ما يزالون يواجهون مخططات الاحتلال واعتداءاته المستمرة على المسجد الأقصى المتمثلة باقتحامات مستمرة للمسجد وإقامة صلوات تلمودية في محيطه وإقامة مشاريع وأنفاق، هدفها تغيير معالمه التاريخية وتقسيمه تمهيدا لإقامة ما يسمى بالهيكل المزعوم على أنقاضه.

هجمة مستمرة على المسجد الأقصى

بعد 53 عاما من إحراق المسجد الأقصى في 21/8/1969، ما تزال الهجمة الشرسة التي تتعرض لها مدينة القدس بصفة عامة والمسجد الأقصى بصفة خاصة مستمرة، وتتواصل الاعتداءات والاقتحامات على المسجد والحفريات، حيث تقوم قوات الاحتلال خلال هذه الفترة بأعمال حفريات تجريها دائرة الآثار الإسرائيلية تحت الأقصى وفي محيطه، مما أدى إلى ظهور تشققات في جدران المسجد وتساقط الحجارة منه و إلى تصدع حائط البراق، و عدد من المباني الأثرية والتاريخية في محيط المسجد الأقصى المبارك.

حصار خانق على القدس المحتلة

وتأتي هذه الذكرى في وقت تعيش فيه المدينة المقدسة ظروفا صعبة نتيجة الحصار الخانق الذي تفرضه سلطات الاحتلال من خلال الحواجز العسكرية وجدار الفصل العنصري الذي يقمع المدينة المقدسة ويمنع دخول المصلين إلى أماكنهم الدينية.

إلى جانب ذلك، تسعى سلطات الاحتلال لتهويد المدينة المقدسة بالاعتداء على أماكنها الدينية ومؤسساتها الوطنية والاستيلاء على منازل الفلسطينيين لإخلاء المدينة من سكانها الأصليين واستبدالها باليهود.

الأقصى حق خالص للمسلمين

النائب الأول لرئيس الهيئة الإسلامية العليا بالقدس الشيخ يوسف جمعة سلامة، قال إن الأطماع الإسرائيلية ما تزال متلاحقة ومستمرة بحق الأقصى، حيث يدعم قادة الاحتلال الاقتحامات العنصرية من قبل الجماعات والأحزاب اليهودية المتطرفة، التي تدعي زورا أن المسجد قائم على أنقاض الهيكل المزعوم.

وبين أن المسجد الأقصى للمسلمين وحدهم بمساحته البالغة 144 دونما و900 متر مربع، ويشمل المسجد القبلي الأمامي، والمسجد الأقصى القديم، ومسجد قبة الصخرة المشرفة، والمصلى المرواني، ومصلى باب الرحمة، ومصلى البراق، وكذلك المواقع غير المسقوفة كالمساطب واللواوين والأروقة والممرات والآبار والبوابات الخارجية وكل ما يحيط بالأقصى من الأسوار والجدران الخارجية بما في ذلك حائط البراق.

وفي بيان للهيئة الإسلامية العليا، جاء فيه أنه لا علاقة لغير المسلمين بالمسجد الأقصى لا سابقا ولا لاحقا، وأنه لا إقرار ولا اعتراف بأي حق لليهود فيه.

وجددت الهيئة في ذكرى إحراق المسجد الأقصى تمسكها بالمسجد كجزء من العقيدة واستمرارها في إعماره والدفاع عنه وعدم التنازل عن ذرة منه، مطالبة باستعادة مفاتيح باب المغاربة التي سيطر عليها جيش الاحتلال منذ عام 1967.

نداءات استغاثة للعرب والمسلمين

النائب الأول لرئيس الهيئة الإسلامية العليا بالقدس الشيخ يوسف جمعة سلامة، وجه كلمة إلى المسلمين في ذكرى إحراق المسجد الأقصى قال فيها: يجب عليكم أن لا تنسوا مسرى نبيكم، وعليكم أن تعملوا على تحريره والمحافظة عليه وتعلموا أبنائكم حب الأقصى وفلسطين، لأن الأقصى يتعرض لخطر الإبادة والتهويد، فسلطات الاحتلال تعمل جاهدة على فرض سيطرتها عليه وتقسيمه تمهيدا لإقامة ما يسمى بهيكله المزعوم على أنقاضه.

وقال الشيخ سلامة إن الحرائق ما تزال تشتعل في المسجد الأقصى والمتمثلة في التصريحات التي يرددها قادة الاحتلال من أجل إثبات سيادتهم على المسجد الأقصى والسماح للمستوطنين للصلاة فيه ورفع الأعلام وتأدية طقوسهم التلمودية حيث يستخدمون البوق وغير ذلك، وكذلك الحفريات المتعددة والأنفاق العديدة التي تسببت في تقويض بنيانه وزعزعة كيانه.

إحراق المسجد الأقصى

عندما قام المتطرف دينيس مايكل روهان باقتحام المسجد الأقصى من باب الغوانمة، ثم أشعل النار في المصلى القبلي بالمسجد الأقصى، والتهمت النيران مساحة واسعة من المسجد، تسببت هذه الجريمة بإحراق منبر نور الدين الزنكي الذي أمر بإعداده ليوم التحرير، وأحضره صلاح الدين الأيوبي من مدينة حلب بعد تحرير مدينة القدس من الصليبيين عام 1187 م.

وفي ذلك الوقت قام الاحتلال بقطع الماء عن المصلى القبلي ومحيطه، وتباطأ في إرسال سيارات الإطفاء، لكن الفلسطينيين هرعوا لإخماد النيران، بملابسهم وبالمياه الموجودة في آبار المسجد الأقصى.

بلغت المساحة المحترقة من المسجد الأقصى أكثر من ثلث مساحته الإجمالية، حيث احترق ما يزيد عن ألف و500 متر مربع من المساحة الأصلية البالغة 4 آلاف و400 متر مربع، وأحدثت النيران ضررا كبيرا في بناء المسجد الأقصى المبارك وأعمدته وأقواسه وزخرفته القديمة، وسقط سقف المسجد على الأرض نتيجة الاحتراق، وسقط عامودان رئيسيان مع القوس الحامل للقبة، كما تضررت أجزاء من القبة الداخلية المزخرفة والمحراب والجدران الجنوبية، وتحطم 48 شباكا من شبابيك المسجد المصنوعة من الجبس والزجاج الملون، واحترق السجاد وكثير من الزخارف والآيات القرآنية.

استنكار دولي لجريمة إحراق الأقصى

و أثار إحراق المسجد الأقصى استنكارا دوليا، حيث اجتمع مجلس الأمن الدولي وأصدر قراره رقم 271 لسنة 1969 الذي أدان فيه "إسرائيل" ودعاها إلى إلغاء جميع التدابير التي من شأنها تغيير وضع القدس، أما على صعيد الدول العربية والإسلامية، فكانت هناك حالة غضب عارمة، حيث اجتمع قادتها في الرباط وقرروا إنشاء منظمة المؤتمر الإسلامي التي ضمت ثلاثين دولة.

وقد اشتدت الاعتداءات على المسجد خلال الفترة الأخيرة، وخلال شهر رمضان الماضي تم تنظيم اقتحامات جماعية للمسجد الأقصى خلال أيام عيد الفصح العبري، في منتصف نيسان/ أبريل الماضي، واستمرت الاقتحامات الاستفزازية في ساحاته حيث تلقى اليهود شروحات عن الهيكل المزعوم، وأدوا شعائر تلموديه في الجهة الشرقية وقبالة قبة الصخرة.

وفي ظل هذه الأجواء سادت حالة من التوتر الشديد في المسجد الأقصى، لا سيما مع تكثيف سلطات الاحتلال الإسرائيلي إجراءاتها العسكرية في حيي الشيخ جراح وسلوان في مدينة القدس المحتلة، وقرارات الاحتلال بطرد السكان الفلسطينيين من القدس.

أخطار تداهم الأقصى

وتتعرض المدينة المقدسة لمحنة من أشد المحن وأخطرها، فالمؤسسات فيها تُغلق، والمرجعيات الشرعية والشخصيات الوطنية تُلاحق، والبيوت تُهدم، والأرض تُنهب، والضرائب تُفرض، والهويات تُسحب، والحفريات تلتهم الأرض، وكل معلم عربي يتعرض لخطر الإبادة والتهويد، والعالم يُغلق عينيه، ويصمّ أُذنيه عما يجري في مدينة القدس.

ولكن رغم الأخطار فإن الفلسطينيين والمرابطين الذين يدافعون عن المسجد الأقصى أثبتوا أنهم بصمودهم يقفون في وجه مخططات الاحتلال ويشكلون الصخرة التي تتحطم عليها جميع المؤامرات، فكما أشعلوا انتفاضة في السابقة فهم مستعدون لإشعال انتفاضة حماية للأقصى، وكما قال خطيب وإمام المسج الأقصى الشيخ عكرمة صبري لدى لقائه مع إذاعة حسنى: "كلما ازداد الخطر على المسجد الأقصى كلما زاد التمسك به والدفاع عنه"، لأن "الأقصى هو المعركة النهائية مع العدو".

00:00:00