بعد شائعة توزيع الفاقد على المشتركين.. الطاقة وكهرباء الجنوب تنفيان

الصورة
عداد كهرباء | تعبيرية freepik
عداد كهرباء | تعبيرية freepik
آخر تحديث

في ظل الجدل الشعبي والنيابي المتصاعد حول الارتفاع الملحوظ في فواتير الكهرباء وما رافقه من أنباء عن تحميل المواطنين كلف الفاقد الكهربائي، نفت هيئة تنظيم قطاع الطاقة والمعادن وشركة توزيع كهرباء الجنوب بشكل قاطع صحة الأنباء المتداولة حول تحميل المواطنين كلف الفاقد الكهربائي، مؤكدة أن أسباب الارتفاع تعود إلى زيادة الاستهلاك خلال فصل الشتاء ودخول المشتركين في شرائح سعرية أعلى، لا إلى أي إجراءات تحميل غير قانونية.

نفي رسمي قاطع لتحميل الفاقد على المشتركين

أكد رئيس هيئة تنظيم قطاع الطاقة والمعادن، زياد السعايدة، ورئيس مجلس إدارة شركة توزيع الكهرباء الجنوب، حازم الرحاحلة، لـ حسنى، أن ما يتداول حول اعتراف شركات الكهرباء بتحميل الفاقد الكهربائي على فواتير المواطنين خلال اجتماع مع لجنة الطاقة النيابية مؤخرا، لا أساس له من الصحة، مشددين على أن الإطار التنظيمي والفني يمنع ذلك كليا، وأن أي حديث مخالف هو اجتزاء أو سوء فهم لما دار في الاجتماعات الرسمية.

السعايدة: الجلسة النيابية موثقة ولم يحضرها مسؤولو شركات التوزيع

وأوضح السعايدة أن اجتماع لجنة الطاقة النيابية الأخير كان مسجلا بالكامل بالصوت والصورة، مؤكدا أنه كان الجهة الرسمية الوحيدة التي قدمت الردود الفنية والعلمية على استفسارات النواب، ولم يحضر الاجتماع أي مدير أو موظف من شركات توزيع الكهرباء. 

ونفى صدور أي إقرار أو اعتراف بتوزيع الفاقد على المواطنين، مشيرا إلى أن الهيئة هي الجهة الوحيدة المخولة بالتصريح الفني في هذا الشأن.

مقترح "توزيع الفاقد" اجتهاد نيابي لا قرار رسمي

صحح السعايدة ما أثير حول فكرة "توزيع الفاقد على سبعة أشهر"، مبينا أن هذا الطرح كان مجرد اقتراح من أحد النواب لتخفيف أثر الفواتير الشتوية، ولم يكن قرارا أو توجها معتمدا من الهيئة أو الشركات، وأكد أن التسجيل الكامل للجلسة يثبت النفي القاطع لهذه الممارسة من الناحية العلمية والتنظيمية.

الرحاحلة: توزيع الفاقد مستحيل فنيا وقانونيا

من جانبه، شدد حازم الرحاحلة على أن تحميل الفاقد الكهربائي على المشتركين أمر "مستحيل" من حيث التنظيم والقانون، موضحا أن شركات التوزيع تعتمد قراءات دقيقة للعدادات على مدار الساعة. وأشار إلى أن هناك نسبة فاقد فني مسموحة ومحددة من قبل هيئة تنظيم قطاع الطاقة، تبلغ في حالة شركة توزيع الكهرباء نحو 9.2%.

%9.2 سقف الفاقد.. وما زاد تتحمله الشركات من أرباحها

بين الرحاحلة أن أي فاقد يتجاوز النسبة المسموح بها، سواء نجم عن أعطال فنية أو اعتداءات وسرقات، تتحمله شركات التوزيع بالكامل من أرباحها الخاصة، ولا يحمل بأي شكل على فواتير المواطنين، وكشف أن كلفة الفاقد التي تحملتها شركة توزيع الكهرباء خلال عام 2025 بلغت نحو 3.5 مليون دينار.

الاستهلاك الشتوي والشرائح السعرية وراء ارتفاع الفواتير

اتفق المسؤولان على أن السبب الرئيس لارتفاع قيم الفواتير في شهري كانون الأول وكانون الثاني يعود إلى زيادة الاستهلاك نتيجة انخفاض درجات الحرارة، والاعتماد المكثف على التدفئة الكهربائية وتسخين المياه. 

وأوضح الرحاحلة أن ارتفاع الاستهلاك يؤدي تلقائياً إلى انتقال المشترك إلى شرائح سعرية أعلى، ما ينعكس مباشرة على قيمة الفاتورة، حتى وإن كانت الكهرباء خيارا أقل كلفة من المشتقات النفطية.

مفارقة 940 كيلو واط: متى تصبح التعرفة غير المدعومة أوفر؟

لفت الرحاحلة إلى نقطة تقنية في هيكل التعرفة، مفادها أن المشترك الذي يتجاوز استهلاكه 940 كيلو واط/ ساعة شهريا قد يجد أن التعرفة غير المدعومة أقل كلفة من التعرفة المدعومة، بسبب اختلاف توزيع الشرائح عند مستويات الاستهلاك المرتفعة، ودعا المشتركين إلى مراقبة استهلاكهم، خصوصا في المناطق الباردة مقارنة بمناطق كالعقبة والأغوار التي تبقى فواتيرها أكثر استقرارا شتاء.

لجنة رقابية وفحص ميداني للمنازل ذات الاستهلاك غير المنطقي

أعلن السعايدة عن تشكيل لجنة فنية برئاسة الهيئة وعضوية نقابة المهندسين والجمعية العلمية الملكية، لمتابعة شكاوى المواطنين وفحص العدادات ميدانيا، وأكد الاستعداد لزيارة أي منزل، بما في ذلك المنازل غير المسكونة، للتحقق من دقة القراءات وضمان عدم وجود أي خلل، مع الانفتاح على إشراك خبراء وأكاديميين من الجامعات لتعزيز الشفافية.

من جانبه أكد رئيس لجنة الطاقة النقابية في نقابة المهندسين الأردنيين محمد بركات لـ حسنى عدم حضور أي من شركات الكهرباء في الاجتماع الذي عقد مؤخرا مع لجنة الطاقة النيابية، كما شدد على أنه لم يقر أي أحد خلال الاجتماع بتوزيع الفاقد على المشتركين.

خلفية الجدل النيابي والشعبي

وكان النائب قاسم القباعي، عضو لجنة الطاقة النيابية، قد أثار جدلا واسعا بتصريحات حول تحميل الفاقد الكهربائي على فواتير المواطنين، مستندا إلى نقاشات حادة شهدها اجتماع اللجنة بشأن الارتفاع الكبير في الفواتير.

وأوضح أن انطباعه جاء في ظل طرح مقترحات لتوزيع كلف الفاقد على عدة أشهر، معتبرا أن غياب نفي صريح خلال النقاش أسهم في ترسيخ هذا الفهم، في وقت تتصاعد فيه شكاوى الأردنيين من عبء كلف الطاقة مقارنة بدول الجوار.

اقرأ المزيد.. شركات الكهرباء مسؤولة عن الكلفة

00:00:00