هل الهجرة إلى الغرب هي الحل؟

الصورة

بقلم: لؤي الفروخ

2022-08-02

حسب نتائج دراسة حديثة عن مركز الباروميتر العربي فإن 48% من الأردنيين مقابل 38% من اللبنانيين و 35% من العراقيين و 25% من الفلسطينيين و 24% من الليبيين يرغبون في الهجرة من بلدانهم إلى أمريكا أو الدول الأوروبية، وبينت الدراسة أن الراغبين بالهجرة هم من الفئة العمرية بين 18 إلى 29 عاما وهم من الحاصلين على الدرجة العلمية الأولى.

هذه الأرقام مؤشر خطير على الواقع في معظم الدول العربية الذي يحفز الشباب على الهجرة من بلدانهم لأسباب عديدة أهمها تردي الأوضاع الاقتصادية وتغييب المشاركة السياسية، ناهيك عن تفشي الفساد والمضايقات الأمنية.

للأسف الشديد هذه الأرقام الخطيرة لا تسترعي اهتمام الأنظمة السياسية في معظم الدول العربية لا بالتحليل ولا بإيجاد الحلول لأن اهتماماتها منصبة حول ديمومة النظام السياسي وإيجاد الوظائف لخدمة هذا الهدف وليس خدمة كل الناس، فالمقاييس في عالمنا معكوسة، فبدل أن يكون هدف النظام السياسي خدمة الناس كل الناس تحرص هذه الأنظمة على خدمة فئات من الناس من الموالين والمنتفعين بل إن بعض هذه الأنظمة تتمنى خروج أي معارض، بل تسهل وتدعم وتقوم بذلك حتى لو كان قامة علمية أو فكرية أو أدبية وتواجد العديد من هذه القامات في بلاد الغرب أكبر دليل على مدار عقود طويلة.

هل الهجرة هي الحل؟

من جانب آخر وهو ما يتعلق بالشخص نفسه، هل يسأل كل من تراوده نفسه إلى الهجرة إن كانت الهجرة هي الحل وهل الهجرة تعني حتما تحسن الظروف الاقتصادية وغيرها.

بالتأكيد الجواب لا، وعلى الرغم من أن الفرص المتاحة في الغرب أكثر والباب مفتوح للتنافس مع تكافؤ الفرص المتاحة للجميع إلا أن واقع من هاجر أثبت أنه مر بسنوات عجاف طويلة قبل أن يصل إلى ما وصل إليه هناك وأن الجهد المبذول في تلك الدول لو تم استثماره بشكل صحيح في بلادنا لكانت النتيجة أفضل على المستوى الشخصي والمادي إلى حد ما.

فكل من هاجر عاش أياما صعبة اقتصاديا إما على معونات تلك الدول التي بالكاد توفر له أساسيات الحياة أو في العمل في الوظائف الدنيا أو في البحث عن موطئ قدم في الوظائف المتاحة والتي يتنافس عليها أبناء تلك البلاد مع كل أطياف المهاجرين.

ناهيك عن المشاكل الاجتماعية المتعلقة باختلاف أنماط الحياة والحريات المتاحة التي لها أثر كبير على الاستقرار الأسري.

إن هجرة أي فرد خاصة الكفاءات العلمية من بلادنا تعني تغذية العنصر البشري عند دول الغرب وإضافة نوعية تساهم في مزيد من التطور عندهم ومزيد من التراجع عندنا وهذه خسارة لا تقدر بثمن لو كان هناك من يفكر ويخطط ويهتم بالبلاد والعباد.

فالهدف من الحياة ليس اقتصاديا وليس منصبا سياسيا أو اجتماعيا وإنما طاعة للخالق في أي مكان كان وأمانة تم ائتمانه عليها منذ خلقه وهي العمل لتغيير الواقع لما فيه خير الناس كل الناس فلماذا لا نحاول ونكرر المحاولة حتى لو باءت محاولاتنا بالفشل، فكم من نجاح بعد الفشل.

الأكثر قراءة
00:00:00