تصاعد التوترات العالمية يعيد صراع الطاقة إلى الواجهة

الصورة
مصفاة نفط في ويلمنجتون في أمريكا | رويترز
مصفاة نفط في ويلمنجتون في أمريكا | رويترز

حرب اقتصادية خفية: النفط مقابل المعادن

المصدر
آخر تحديث

في ظل التصعيد الناجم عن الحرب الأمريكية الإسرائيلية على إيران وإغلاق مضيق هرمز، تتجه الأنظار إلى ما هو أبعد من المواجهات العسكرية، نحو صراع اقتصادي عميق تقوده القوى الكبرى، يتمحور حول السيطرة على مصادر الطاقة والمعادن الاستراتيجية.

الحرب على الطاقة والمعادن

يشير الخبير في قطاع التعدين والطاقة أيمن عياش خلال حديثه لـ حسنى اليوم الأربعاء إلى أن العالم يشهد تحولا جذريا في موازين القوة، حيث لم يعد النفط وحده العامل الحاسم، بل أصبحت المعادن النادرة والاستراتيجية محور السباق العالمي، نظرا لدورها في الصناعات العسكرية والتكنولوجية.

يوضح عياش أن الولايات المتحدة انتقلت خلال العقد الماضي من أكبر مستورد للنفط إلى أكبر منتج ومصدر له، بفضل تقنيات مثل التكسير الهيدروليكي والحفر الأفقي، ما قلص اعتمادها على نفط الخليج، وأضاف أن هذا التحول دفع واشنطن لإعادة توجيه استراتيجيتها نحو الشرق، والتركيز على مواجهة النفوذ الصيني، خاصة أن الصين تسيطر على ما يزيد على 80% من المعادن النادرة عالميا.

ويؤكد أن الصراع الحالي -والذي يشمل التوتر مع إيران وتعطل الملاحة في مضيق هرمز- يدخل ضمن محاولات الضغط على الصين اقتصاديا، عبر تعطيل إمدادات الطاقة التي تعتمد عليها.

الصين تتجنب الحرب العسكرية

ورغم تصاعد التوتر، يرى عياش أن الصين لا تميل إلى المواجهة العسكرية، بل تركز على تعزيز قوتها الاقتصادية، مستفيدة من عقود من العولمة التي مكنتها من التحول إلى قوة صناعية كبرى، لكنه حذر من أن استمرار الضغط على الصين قد يدفع العالم إلى مرحلة أكثر تعقيدا من الصراع الاقتصادي، قد تنعكس على الأسواق العالمية.

وبين عياش أن ارتفاع أسعار النفط عالميا لا يرتبط فقط بالإنتاج، بل تتحكم به بورصات عالمية ومؤشرات مثل "برنت" و"غرب تكساس"، ما يجعل الأسعار عرضة للتقلبات السياسية والاقتصادية، مرجحا أن تكون هذه الارتفاعات مؤقتة، لكنها ستؤدي إلى موجة تضخم عالمي، خاصة في الدول المعتمدة على الاستيراد مثل أوروبا وأستراليا.

الأردن في موقع استراتيجي

على المستوى المحلي، يقدم عياش قراءة متفائلة نسبيا لموقع الأردن، مشيرا إلى أن المملكة قد تلعب دورا مهما كممر لوجستي لدول الخليج، خاصة عبر ميناء العقبة، في حال استمرار اضطرابات الخليج.

كما يؤكد أن الأردن يتمتع بعدة نقاط قوة:

  • تنوع مصادر الطاقة مع وصول الطاقة المتجددة إلى نحو 27-28%.

  • إمكانية التعاون الإقليمي خصوصا مع العراق في مجال الطاقة.

  • قدرة على دعم سلاسل الإمداد الغذائية لدول المنطقة.

في المقابل، يتوقع تأثر المملكة بارتفاع أسعار الوقود، ما سينعكس على:

  • كلف النقل.

  • أسعار السلع.

  • فواتير الكهرباء.

قطاع التعدين الفرصة الذهبية للأردن

يرى عياش أن الفرصة الأهم للأردن تكمن في قطاع التعدين، في ظل الطلب العالمي المتزايد على المعادن الاستراتيجية، مؤكدا أن اتفاقيات التجارة الحرة مع الولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي تمنح الأردن ميزة تنافسية، قد تجعله شريكا مهما في تأمين هذه الموارد للأسواق الغربية.

اقرأ المزيد.. تدابير عاجلة للتعامل مع نقص الإمدادات

دلالات
00:00:00