شهدت العلاقات الأردنية–اللبنانية دفعة جديدة نحو توسيع آفاق التعاون المشترك، مع توقيع 21 اتفاقية ومذكرة تفاهم شملت مختلف القطاعات، وذلك خلال
الحكومة ترسم ملامح مدينة عمرة كمنصة تنموية واستثمارية عابرة للحكومات
في إطار توجه حكومي شامل لإرساء نموذج وطني جديد للتنمية الحضرية المستدامة، أطلقت الحكومة سلسلة جلسات حوارية متخصصة حول مشروع مدينة عمرة، بمشاركة أكثر من 150 خبيرا ومختصا من مختلف القطاعات، هدفت إلى بلورة رؤية تكاملية للمشروع بوصفه منصة اقتصادية وتنموية واستثمارية عابرة للحكومات، ومصممة لمواجهة تحديات النمو السكاني والاقتصادي، وبناء مدينة مستقبلية ذكية تراعي الهوية الأردنية وجودة الحياة.
نهج تشاركي لرسم ملامح مدينة عمرة
افتتح رئيس الوزراء جعفر حسان الجلسات الحوارية مؤكدا التزام الحكومة بنهج الشراكة مع الخبرات الوطنية، لبناء رؤية بعيدة المدى لمشروع مدينة عمرة، باعتباره مشروع تطوير حضري شامل يتضمن أبعادا اقتصادية واستثمارية واجتماعية وتنموية، مشددا على أن الحوار سيبقى مفتوحا مع التقدم في مراحل التنفيذ لضمان أفضل المخرجات.
مدينة عمرة.. مشروع وطني لا مدينة سكنية
أكد الوزراء والخبراء أن مشروع مدينة عمرة ليس مشروعا عقاريا أو مدينة سكنية تقليدية، ولا بديلا عن العاصمة عمان، بل منصة تنموية واستثمارية متكاملة تبدأ من الصفر، وتشكل نموذجا جديدا في التخطيط الحضري، ورافعة للنمو الاقتصادي، ووسيلة لتخفيف الضغط عن المدن القائمة.
المرحلة الأولى ومحركات الجذب الاستثماري
تشمل المرحلة الأولى من المشروع، الممتدة حتى عام 2029، حزمة مشاريع نوعية أبرزها:
-
مركز دولي للمعارض والمؤتمرات.
-
مدينة رياضية متكاملة تضم استادا دوليا لكرة القدم، ومدينة أولمبية، وصالات رياضية بمعايير عالمية.
-
مشاريع ترفيهية وبيئية، بما يعزز جاذبية المدينة للاستثمار والسياحة واستضافة الفعاليات الكبرى.
التخطيط الحضري والهوية العمرانية
أجمع المشاركون في جلسة التنمية والتطوير الحضري على ضرورة أن تحمل مدينة عمرة هوية معرفية وتنموية واضحة، وأن تكون مدينة ذكية ومستدامة، مع إعداد دراسة سوق شاملة قبل المخطط الشمولي، وتسويق المشروع دوليا، ووقف التوسع التنظيمي العشوائي في المناطق المجاورة، مع استثمار الموقع المتميز والقصور الأثرية القريبة في تعزيز هوية المدينة.
مدينة حاضنة للإبداع والابتكار
شدد خبراء التعليم والثقافة على أهمية أن تكون مدينة عمرة حاضنة للإبداع والابتكار، من خلال مدارس وجامعات ومؤسسات ثقافية متقدمة، والتركيز على التعليم التقني والمهني، والتشبيك مع جامعات عالمية، وبناء مدينة معرفية متكاملة توازن بين الحداثة والهوية الثقافية الأردنية، وتعتمد على التكنولوجيا والذكاء الاصطناعي في التعليم والخدمات.
الاقتصاد وتكنولوجيا المستقبل
أكد خبراء الاقتصاد والاستثمار أن المشروع يشكل فرصة استراتيجية لتحفيز النمو الاقتصادي، من خلال اختيار ميزة تنافسية واضحة، وإنشاء عناقيد صناعات ذكية، وتوفير أراض للمعارض، ومنصة موحدة للبيانات، وبنية تحتية رقمية متقدمة، مع تحفيز الشراكة بين القطاعين العام والخاص، واستقطاب الاستثمارات المحلية والأجنبية، وخلق فرص عمل نوعية مدعومة بالتدريب والتأهيل.
اعتماد مزيج من مصادر الطاقة
ركزت جلسة المياه والطاقة والبيئة على بناء بنية تحتية ذكية تعتمد مزيجا من مصادر الطاقة المتجددة والغاز، وتحقق الأمن الطاقي بأقل كلفة، إلى جانب تصميم منظومة مائية مستدامة تعتمد إعادة الاستخدام والحصاد المائي، والالتزام بالمعايير البيئية الدولية، وتكريس مدينة خضراء تحافظ على التنوع الحيوي وتستثمر في الحلول الدائرية.
المرافق الرياضية عنصر محوري في المشروع
أكد المشاركون أن المرافق الرياضية والصحية وأنماط التنقل الحديثة تشكل عنصرا محوريا في المشروع، بما يعزز الصحة العامة، ويجعل الرياضة جزءا من الحياة اليومية، ويدعم السياحة الرياضية، مع تطوير حلول نقل تقلل الازدحام، وتشجع المشي والنقل الجماعي، وتربط المدينة بمحيطها الإقليمي بكفاءة.
اختتمت الجلسات بالتأكيد على أن مدينة عمرة مشروع وطني طويل الأمد، يمتد تطويره على مدى 25 عاما، ويستند إلى مخرجات هذه الحوارات المتخصصة، ليكون نواة لمدينة أردنية مستقبلية نموذجية، توازن بين الاقتصاد والبيئة والإنسان، وتخدم الأجيال القادمة.
اقرأ المزيد.. المرحلة الأولى من المشروع: 40 ألف دونم من أصل نصف مليون