عقد على الورق وورطة على الأرض.. "بشارة" ضحية بيع سيارة خارج الترخيص

الصورة
صورة مولدة عبر الذكاء الاصطناعي لرجل يقف أمام سيارة وبجانبه شرطي
صورة مولدة عبر الذكاء الاصطناعي لرجل يقف أمام سيارة وبجانبه شرطي
المصدر
آخر تحديث

تعد عمليات بيع وشراء السيارات من المعاملات اليومية التي قد تبدو بسيطة، لكنها قد تتحول إلى كابوس قانوني وأمني إذا تم تجاوز الإجراءات الرسمية، تبرز قصة "بشارة" كدرس قاس لكل من يفرط في حقوقه القانونية مقابل "ثقة زائدة" أو "عقود ورقية" لا تحمي صاحبها، مأساة قانونية وإنسانية بدأت ببيع سيارته المرهونة بعقد غير موثق، وانتهت بتراكم مخالفات، وحبس كفلاء، وتعميمات أمنية، بينما السيارة تسرح وتمرح بين أيدي أشخاص مطلوبين أمنيا. 

قصة بشارة والتي رواها لـ حسنى، تفتح ملف "البيع الخارجي" للسيارات، وتحذر من ثغرات قانونية يستغلها المحتالون للإفلات من العقاب.

البداية: ضائقة مالية وقرار محفوف بالمخاطر

بدأت القصة عندما اشترى بشارة سيارة ممولة من شركة تسهيلات، وبكفالة شخصين، وبعد تعطله عن العمل وفقدانه مصدر دخله، وجد نفسه عاجزا عن سداد الأقساط، فقرر بيع السيارة لتجنب الإضرار بكفلائه. عرضها على مواقع التواصل الاجتماعي، ووجد مشتريا أبدى استعداده لنقل الملكية وإنهاء الإجراءات.

العقد غير الموثق: ثقة زائدة وخطأ قاتل

اتفق الطرفان على عقد بيع مكتوب بحضور شهود، دون توثيقه رسميا في دائرة الترخيص، ودون استلام أي مبلغ مالي. وبناء على وعود المشتري بإحضار كفلاء جدد ونقل الملكية "خلال أيام"، سلم بشارة السيارة، في خطوة وصفها لاحقا بأنها أكبر أخطائه.

الاختفاء: لا أقساط ولا تحويل ملكية

بعد استلام السيارة، اختفى المشتري تماما، وتوقفت الأقساط عن الدفع، لتبدأ شركة التمويل بملاحقة بشارة وكفلائه. أحد الكفلاء أوقف فعليا، واضطر بشارة إلى الاستدانة للإفراج عنه، بينما اكتشف لاحقا أنه وكفلاءه باتوا جميعا مطلوبين أمنيا.

السيارة من يد إلى يد.. ومن مخالفة إلى قضية

لم تتوقف المأساة عند هذا الحد؛ إذ تبين أن السيارة انتقلت بين عدة أشخاص، أحدهم مطلوب في عشرات القضايا، واستخدمت في مخالفات جسيمة شملت إطلاق عيارات نارية ومطاردات أمنية.

 ورغم ذلك، استمرت المخالفات بالتسجيل باسم بشارة، بوصفه المالك الرسمي للسيارة.

بين الأمن والقضاء: "ليست سرقة.. بل قضية مالية"

طرق بشارة أبواب مراكز الأمن والمحاكم، لكن الجواب كان واحدا، القضية ليست سرقة لوجود عقد بيع، وبالتالي تصنف كقضية مالية، ومع أن بشارة أكد مرارا أنه لا يطالب بالمال بل باستعادة السيارة، إلا أن الإجراءات بقيت معطلة، وسط تحميله المسؤولية القانونية الكاملة عن كل ما ترتكبه السيارة.

الرأي القانوني: البيع الخارجي باطل ولا يحمي الحقوق

خلال الحوار، قدم جهاد العتيبي، رئيس المحكمة الإدارية الأردنية والعربية سابقا، توضيحا قانونيا حاسما، مؤكدا أن:

  • أي بيع سيارة خارج دائرة الترخيص يعد بيعا باطلا قانونا.

  • العقد غير الموثق لا ينشئ التزاما قانونيا صحيحا.

  • الحل الوحيد هو اللجوء للقضاء ورفع دعوى بطلان العقد والمطالبة باسترداد السيارة.

وشدد العتيبي على أن استرداد الحق ممكن قانونا، لكنه يتطلب المسار القضائي الصحيح وفي الوقت المناسب.

ثغرة خطيرة ووعي غائب

تسلط القضية الضوء على ثغرة خطيرة يستغلها بعض المحتالين، إذ يستخدمون العقود العرفية كدرع قانوني لتبرير الاستيلاء على السيارات، بينما يتحمل الضحية تبعات المخالفات والجرائم، كما تكشف القصة ضعف الوعي المجتمعي بخطورة البيع خارج القنوات الرسمية.

قصة بشارة ليست حالة فردية، بل نموذج متكرر لضحايا "الثقة الزائدة" والعقود الورقية. والرسالة الأوضح هي لا بيع ولا شراء ولا تسليم سيارة إلا من داخل دائرة الترخيص، مهما كانت الظروف أو المبررات.

اقرأ المزيد.. راكب يرمي النفايات وسائق سرفيس يدفع المخالفة

دلالات
00:00:00