تعد عمليات بيع وشراء السيارات من المعاملات اليومية التي قد تبدو بسيطة، لكنها قد تتحول إلى كابوس قانوني وأمني إذا تم تجاوز الإجراءات الرسمية،
انتحال اسم "جوبترول" يوقع مواطنا ضحية احتيال بالديزل
في ظل الاعتماد المتزايد على خدمات التوصيل المنزلي للمحروقات، يبرز هاجس الثقة بين المواطن ومزودي الخدمة كعامل أساسي في ضمان الحقوق وحماية المستهلك.
غير أن تنامي حالات انتحال الصفات التجارية واستخدام أسماء شركات معروفة بطرق احتيالية بات يشكل تهديدا مباشرا لجيوب المواطنين ولسمعة المؤسسات على حد سواء، ما يستدعي يقظة أكبر ورقابة أشد صرامة وإجراءات رادعة.
وفي هذا السياق، كشف هيثم أبو الراغب عن تعرضه لعملية احتيال خلال تعبئة الديزل لمنزله، بعد أن تعامل مع جهة انتحلت صفة شركة "جوبترول"، ما أدى إلى نقص في الكمية الموردة قدر بنحو 900 لتر، وخسارة مالية تقارب 600 دينار، وسط تأكيدات رسمية بأن القضية منظورة أمام القضاء.
بطاقة مزورة ورقم يشبه رقم جوبترول
المواطن أبو الراغب أوضح أنه عثر على بطاقة دعائية تحمل اسم وشعار "جوبترول" ورقم هاتف قريب من الرقم الرسمي للشركة، فاتصل به لطلب 2000 لتر ديزل قبل أن يرفع الكمية إلى 2700 لتر.
وخلال ساعة وصل صهريج يحمل شعار الشركة، وأبرز السائق بطاقة "باجة" وفواتير مطبوعة باسم "جوبترول"، ما عزز اعتقاده بأنه يتعامل مع الجهة الرسمية.
اكتشاف نقص 900 لتر بعد التعبئة
بعد انتهاء التعبئة، قاس أبو الراغب الكميات في خزاناته الثلاثة، ليكتشف أن الكمية المضافة أقل بكثير من المتفق عليها. فبادر بإبلاغ مؤسسة المواصفات والمقاييس، حضر فريق مختص إلى الموقع، وأكد وجود نقص يقارب 900 لتر من الكمية المفترضة وتقدر قيمتها بـ600 دينار.
تفاوض على "كمية النقص" واسترداد المبلغ
بحسب الرواية، جرى اتصال بين موظفي الرقابة والشخص الذي رد على الرقم المعلن، واسمه "مروان" حيث أقر الأخير بوجود فرق في الكمية، قبل أن يعاد للمواطن جزء من المبلغ لاحقا.
وأشارت المواصفات والمقاييس إلى أن الصهريج سيلاحق فضلا عن حجزه إداريا.
جوبترول: نلاحق المنتحلين قضائيا
من جهته، أكد مدير عام شركة "جوبترول" خالد الزعبي أن الشركة تواجه منذ فترة حالات انتحال لاسمها عبر أرقام هواتف مشابهة وشعارات وفواتير مزورة، فضلا عن قيام صهاريج مخالفة بتزويد المواطنين أحيانا بديزل صناعي غير مطابق للمواصفات المطابقة.
وأوضح أن الشركة خاطبت الجهات القضائية ووزارة الداخلية وهيئة تنظيم الاتصالات لملاحقة المتورطين.
وأضاف أن بعض المخالفين يستخدمون صهاريج تحمل ملصقات مشابهة لشعار الشركة، ما يخدع المواطنين، مشددا على أن الرقم الرسمي لطلبات الديزل هو "06/5800700" وأن الشركة تعتمد أنظمة رقابة صارمة بالكاميرات والعدادات لضمان دقة الكميات.
عقوبات محدودة وتحديات في الردع
الزعبي أشار إلى أن بعض المخالفين يضبطون ويحالون للقضاء، إلا أن العقوبات الحالية محدودة، قد تقتصر على مخالفة بقيمة 50 دينارا، ما يشجع على تكرار المخالفة.
وأكد أن جزءا من المشكلة يتعلق بصهاريج مرخصة لمحطات وقود خاصة قد تسيء استخدام العلامة التجارية، داعيا المواطنين للتأكد من الرقم الرسمي وعدم الاعتماد على إعلانات وسائل التواصل الاجتماعي.
رد المواصفات والمقاييس
بدوره، أكد الناطق باسم مؤسسة المواصفات والمقاييس، سالم الجبور أن المؤسسة حذرت سابقا من التعامل مع جهات تبيع المشتقات النفطية عبر منصات التواصل الاجتماعي أو من خلال بطاقات توزع على المنازل، وأوضح أن فرق المؤسسة تتحقق ميدانيا من منظومة القياس "عداد الصهريج"، وفي حال ثبوت وجود تلاعب، تتخذ الإجراءات التالية:
-
مصادرة منظومة القياس المخالفة وإتلافها، والتي قد تصل قيمتها إلى نحو 2000 دينار.
-
إحالة المخالفين إلى القضاء وفق أحكام قانون المواصفات والمقاييس رقم 22 لسنة 2000.
-
إلزام الطرف المحتال بإعادة فرق المبلغ للمواطنين
وأشار الجبور إلى أن إعادة المبالغ للمواطنين لا تعني إيقاف الملاحقة القضائية بحق المخالفين، مؤكدا استمرار الإجراءات القانونية حتى صدور الأحكام.
تحذير رسمي للمواطنين
ودعا الناطق باسم مؤسسة المواصفات والمقاييس، سالم الجبور إلى:
-
شراء المشتقات النفطية من المحطات أو الشركات المعروفة مباشرة.
-
عدم التعامل مع أرقام غير رسمية متداولة عبر وسائل التواصل.
-
الإبلاغ عن أي شبهات تتعلق بالتلاعب بالكميات أو جودة المواد.
دعوات لتشديد الرقابة وحماية المستهلك
الحادثة تثير تساؤلات حول فعالية الردع القانوني وآليات حماية المستهلك، خاصة مع تكرار الشكاوى المتعلقة بانتحال صفة شركات معروفة.
ويؤكد مختصون أن تشديد العقوبات وتكثيف الرقابة الميدانية، إلى جانب توعية المواطنين بالتحقق من الأرقام الرسمية، يمثلان خط الدفاع الأول لمنع تكرار هذه القضايا.
وتبقى القضية مثالا على مخاطر الاحتيال في قطاع حيوي يمس احتياجات المواطنين اليومية، ما يستدعي تعاونا أكبر بين الجهات الرقابية والقضائية لضمان حماية المستهلك وسمعة الشركات الوطنية.