يواصل مجلس النواب -اليوم الإثنين- مناقشة مشروع قانون الإدارة المحلية لسنة 2026، الذي يتألف من 70 مادة، ويركز على توسيع صلاحيات المجالس
النواب يقرون مواد من مشروع قانون الإدارة المحلية ويبحثون صلاحيات البلديات
أقر مجلس النواب -اليوم الإثنين- عددا من مواد مشروع قانون الإدارة المحلية لسنة 2026، خلال جلسة تشريعية شهدت نقاشا موسعا حول التعريفات الواردة في المشروع، وصلاحيات المجالس البلدية، وحدود العلاقة بين الجانب المنتخب والجهاز التنفيذي، إضافة إلى قضايا تنظيم البناء في المناطق الخطرة وآلية التعامل مع المناطق المنزلقة والمحظورة من البناء.
وحسم المجلس الجدل بشأن موعد نفاذ القانون، بإقرار المادة الأولى التي تنص على سريانه بعد مرور 60 يوما على نشره في الجريدة الرسمية، فيما أقر كذلك المواد من الثانية وحتى الثانية عشرة، وواصل مناقشة بقية مواد المشروع وسط مداخلات نيابية وحكومية متعددة.
تعريفات جديدة في مشروع قانون الإدارة المحلية
وقال رئيس اللجنة الإدارية النيابية النائب خليفة الديات إن اللجنة اقترحت إضافة تعريفين إلى المادة الثانية من مشروع قانون الإدارة المحلية، هما "المكلف" و"المرصد الحضري والتنموي"، موضحا أن تعريف المكلف يرتبط بالمواد التي تنظم تحصيل الرسوم والمبالغ المستحقة للبلديات، ولا يتعلق بحقوق الانتخاب.
وبيّن أن المقصود بالمكلف هو الشخص المستحق عليه مبالغ للبلدية، فيما جاء تعريف المرصد الحضري والتنموي بهدف تمكين البلديات من الاستفادة من قواعد البيانات والدراسات الرسمية في التخطيط واتخاذ القرارات.
وأوضح أن البلديات لا تملك الإمكانات اللازمة لإنشاء مراصد حضرية مستقلة، ولذلك جرى اعتماد المرصد الحضري والتنموي المركزي الموجود في بنك تنمية المدن والقرى، بما يتيح للبلديات الاستفادة من البيانات والدراسات المتاحة.
إقرار المادة الثانية بتعريفاتها
وشهدت مناقشة المادة الثانية من مشروع قانون الإدارة المحلية نقاشا حول عدد من التعريفات، بينها:
-
الوزارة.
-
مجلس المحافظة.
-
المجلس التنفيذي.
-
الحاكم الإداري.
-
المجلس البلدي.
-
الرئيس.
-
المدير.
-
الهيئة.
-
مجلس المفوضين.
-
الإدارة الخدمية.
-
المشاريع الرأسمالية.
-
الخطط الاستراتيجية والتمويلية والحضرية والتنفيذية.
-
الفضاءات الحضرية.
-
المقيم والناخب والمرصد الحضري والتنموي.
وأقر المجلس المادة الثانية بصيغتها التي أقرتها اللجنة، بما في ذلك العبارة القانونية "ما لم تدل القرينة على غير ذلك"، فيما لم تحظ المقترحات الجديدة التي تقدم بها بعض النواب بشأن التعريفات بالموافقة بصورة منفصلة، وإنما جرى التصويت على قرار اللجنة بشأن المادة كاملة.
وأكد وزير الشؤون السياسية والبرلمانية عبدالمنعم العودات أن استخدام عبارة "ما لم تدل القرينة على غير ذلك" مستقر في الصياغة التشريعية، مبينا أن تعريف المصطلحات يهدف إلى تحديد قصد المشرع ومنع اختلاف تفسيرها بحسب سياق النص.
جدل حول تعريف المقيم
وخلال النقاش، أوضح نائب رئيس الوزراء وزير الإدارة المحلية وليد المصري أن "المقيم" يختلف عن "الناخب"، مشيرا إلى أن المقيم هو من يقيم ضمن حدود البلدية وينتفع من خدماتها، وقد لا يكون أردنيا، وبالتالي لا يترتب على تعريف المقيم منحه حق الانتخاب.
وبيّن أن تعريف "المكلف" مرتبط بالمواد التي تتناول تحصيل الرسوم والمبالغ المستحقة للبلدية، ولا علاقة له بشروط أو حقوق الانتخاب.
المناطق المنزلقة خارج صلاحيات البلديات
وفي ملف آخر، أكد المصري أن تحديد المناطق المنزلقة أو المحظورة من البناء والمناطق التعدينية ليس من صلاحيات المجالس البلدية، وإنما من اختصاص جهات علمية وفنية متخصصة تمتلك الخبرة والأجهزة اللازمة.
وأوضح أن مسؤولية تحديد الظروف الجيولوجية والطبوغرافية والمناطق المنزلقة انتقلت في بعض الاختصاصات من سلطة المصادر الطبيعية إلى هيئة تنظيم قطاع الطاقة والمعادن، مشيرا إلى أن هذه القضايا تحتاج إلى تقييم فني متخصص لا يتوافر لدى البلديات.
معالجة مشكلة منطقة الطيبة
وبشأن منطقة الطيبة، قال المصري إن الوزارة أحالت شكوى البلدية إلى الجمعية العلمية الملكية، التي حددت مساحة في المنطقة باعتبارها منطقة منزلقة وتشكل خطرا على السلامة العامة.
وأضاف أن الوزارة خاطبت مجلس البناء الوطني، الذي زار المنطقة، فيما طلب من وزير الأشغال العامة والإسكان، رئيس المجلس، عقد اجتماع بمشاركة نحو 15 جهة، بينها أكاديميون من الجامعات والجمعية العلمية الملكية وعدد من الوزارات، لبحث الإجراءات اللازمة.
وأكد أن تحديد الحل النهائي يتطلب انتظار قرار مجلس البناء الوطني بشأن صلاحية المنطقة للبناء، والاحتياطات أو المعالجات الفنية الواجب اتخاذها، خصوصا أن المنطقة تضم منازل ومدارس ومراكز صحية وخدمات عامة.
وأشار إلى وجود مناطق مشابهة شهدت انزلاقات وانهيارات في عدد من المحافظات، منها الكرك ووادي شعيب والعدسية على طريق البحر الميت ومناطق على طريق جرش.
نقاش حول المجالس وصلاحياتها
وشهدت الجلسة مداخلات نيابية حول طبيعة المجالس المحلية وصلاحياتها، إذ طالب النائب أيمن أبو الرب بأن يكون مجلس المحافظة منتخبا، معتبرا أن تشكيله بصورة معينة لا ينسجم مع مبدأ التمثيل الانتخابي، كما أبدى ملاحظات على بعض اللجان والأنظمة الواردة في المشروع.
بدوره، أبدى النائب جهاد مدانات تحفظه على تعدد المجالس، معتبرا أن ذلك قد يشكل عبئا على الإدارة المحلية ويحد من فاعلية البلديات، محذرا من أن تؤدي بعض أحكام المشروع إلى إضعافها بدلا من تعزيز دورها.
صلاحيات رئيس البلدية
وأثار النائب صالح العرموطي نقاشا حول المادة الثامنة من مشروع قانون الإدارة المحلية والمتعلقة برئيس البلدية، مؤكدا أن رئيس البلدية منتخب وليس موظفا حكوميا، ودعا إلى عدم إخضاعه لإجراءات تتعلق بالحصول على إجازة من الوزير، معتبرا أن العلاقة يجب أن تقوم على التفويض الإداري في حدود القانون دون المساس بصلاحية المنتخب.
ورد المصري بأن النص لا يقيد رئيس البلدية في ممارسة مهامه، لكنه ينظم حالات الغياب، بحيث لا يجوز أن يغيب عن ثلاثة اجتماعات، مع ضرورة اتخاذ الإجراءات اللازمة لضمان استمرار العمل وتكليف نائب عند الحاجة.
حماية الجانب المنتخب
وفي السياق ذاته، شددت النائب راكين أبو هنية على أهمية الحفاظ على حقوق وصلاحيات الجانب المنتخب في الإدارة المحلية، وعدم السماح بتغول الجانب التنفيذي عليه، مشيرة إلى أن اللجنة ناقشت هذه المسائل مع المختصين خلال اجتماعاتها السابقة.
وأكدت أهمية الوصول إلى صيغة تحقق التوازن بين المجالس المنتخبة والأجهزة التنفيذية، بما يمنع تداخل الصلاحيات ويضمن حسن إدارة البلديات.
مقترحات نيابية خلال الجلسة
وطرح النائب أحمد الرقب مقترحا يتعلق بالمادة السابعة لمنع تراخيص محال بيع المشروبات الكحولية، مستندا إلى اعتبارات قيمية ودينية، إلا أن المجلس أقر المادة وفق قرار اللجنة.
كما أثنى النائب أيمن البدادوة على إجراءات الحكومة المتعلقة بالنقل المدرسي في محافظات الجنوب، فيما دعا النائب أحمد الرقب إلى تمديد الفترات المتعلقة بالمستحقات المالية للجامعات، مثمنا في الوقت ذاته زيادة مخصصات صندوق المنح.
وشهدت الجلسة نقاشا حول تقديم الشكر للحكومة تحت القبة، بعد أن عاتب النائب حسين العموش زميله عيسى كرادشة على ذلك، فيما أكد كرادشة أن من حق النائب الإشادة بأي خطوة حكومية يراها إيجابية.
إقرار مواد إضافية
وأقر المجلس، خلال الجلسة، المواد الثالثة والرابعة والخامسة والسادسة والسابعة والثامنة والتاسعة والعاشرة والحادية عشرة والثانية عشرة، من مشروع قانون الإدارة المحلية وفق قرارات اللجنة، كما وافق مبدئيا على المادة الثامنة، مع استمرار النقاش حول بعض بنودها وصلاحيات رئيس البلدية وآلية التعامل مع غيابه.
وكان المجلس قد أقر المادة الأولى التي تحسم موعد نفاذ القانون، بحيث يبدأ تطبيقه بعد 60 يوما من نشره في الجريدة الرسمية، فيما تتواصل مناقشة باقي مواد مشروع القانون تحت القبة.
اقرأ المزيد.. ملاحظات نيابية على مشروع القانون