الملك: الأردن لن يكون ساحة صراع ومصلحتنا الوطنية فوق كل اعتبار

الصورة
من لقاء الملك عبد الله الثاني مع شخصيات سياسية وإعلامية 4/2/2026 | الديوان الملكي
من لقاء الملك عبد الله الثاني مع شخصيات سياسية وإعلامية 4/2/2026 | الديوان الملكي
آخر تحديث

في توقيت إقليمي بالغ الحساسية، حمل لقاء الملك عبدﷲ الثاني، أمس الأربعاء، مع شخصيات سياسية وإعلامية، رسائل سياسية واستراتيجية عميقة، عكست ثبات الموقف الأردني، ووضوح بوصلته الوطنية في التعامل مع القضايا الداخلية والتطورات الإقليمية والدولية، وسط تصاعد التوترات في المنطقة وتكاثر التحديات.

الملك يؤكد: المصلحة الوطنية أولا وحماية الأردن خط أحمر 

أكد الملك عبدﷲ الثاني، خلال اللقاء الذي عقد في قصر الحسينية، أن الأردن يضع مصلحته ومصلحة مواطنيه فوق كل اعتبار، مشددا على أن حماية أمن الدولة واستقرارها أولوية لا تقبل المساومة، وأن المملكة لن تسمح باستخدام أراضيها أو أجوائها في أي صراعات إقليمية، وستتصدى لأي تهديد يمس أمن الأردنيين.

رسائل سياسية تجاه الإقليم والتوترات الدولية 

وفي الشأن الإقليمي، شدد الملك على أن الأردن يعمل من أجل استعادة الاستقرار في المنطقة، مؤكدا دعم المملكة للحلول الدبلوماسية والحوار، خاصة فيما يتعلق بالتوترات المرتبطة بإيران، معبرا عن أمل الأردن في خفض التصعيد بوسائل سلمية تحول دون انزلاق المنطقة إلى مواجهات أوسع.

غزة والضفة الغربية في صدارة الاهتمام الأردني 

وجدد الملك تأكيده على أهمية ضمان تنفيذ اتفاق إنهاء الحرب في غزة بجميع مراحله، ووقف التصعيد الإسرائيلي في الضفة الغربية، مشددا على أن القضية الفلسطينية ستبقى القضية المركزية للأردن، وأن المملكة ستواصل تحركاتها السياسية والدبلوماسية دعما للشعب الفلسطيني وحقوقه المشروعة.

الأردن وسوريا: استقرار مشترك وتعاون متواصل

وتطرق اللقاء إلى العلاقات الأردنية السورية، حيث أكد الملك أن مصلحة الأردن تكمن في استقرار سوريا ووحدتها، لافتا إلى استمرار التنسيق بين مؤسسات البلدين لتوسيع التعاون وتبادل الخبرات في مختلف المجالات، بما يسهم في دعم الشعب السوري ومساعدته على تجاوز أزماته.

مشاريع كبرى لمواجهة التحديات الاقتصادية 

وفي الشأن الداخلي، أوضح الملك أن الأردن ماض في تنفيذ عدد من المشاريع الكبرى في قطاعات حيوية، بهدف تعزيز الاقتصاد الوطني، والتصدي لتحديات الفقر والبطالة، وتحقيق نتائج ملموسة يشعر بها المواطن، مؤكدا متابعته الدقيقة لأداء الحكومة وسير تنفيذ هذه المشاريع دون تأخير.

طارق الحموري: لقاء يبعث على الطمأنينة والثقة 

من جانبه، قال وزير الصناعة والتجارة الأسبق طارق الحموري لـ حسنى إن اللقاء عكس ثقة الملك بقدرة الأردن على تجاوز التحديات، مشيرا إلى أن الملك يمتلك اطلاعا عميقا على أدق تفاصيل الملفات الإقليمية والدولية، ويتعامل معها بواقعية سياسية ومسؤولية عالية. 

وأكد الحموري أن الملك أوصل رسائل واضحة لجميع الأطراف:

  • أكد الملك بصراحة تامة أن الأردن أرسل رسائل سياسية واضحة لجميع الأطراف مفادها أن المملكة لا ترغب ولن تسمح باستخدام أراضيها أو فضائها وجوها لأي أعمال عسكرية.

  •  شدد الملك على أن الأردن سيعمل على إسقاط أي شيء يطير فوق أراضيه، وذلك انطلاقا من مسؤوليته في حماية مواطنيه وشعبه من خطر سقوط أي أجسام أو بقايا ناتجة عن مواجهات عسكرية فوق المملكة.

  •  أوضح الملك أن الأردن لن يكون شريكا مع أو ضد أي طرف في الصراعات القائمة، حيث يتم صياغة المواقف الأردنية بناء على ما يخدم المصلحة الوطنية العليا ومصالح القضايا العربية التي يدافع عنها.

  • بالرغم من وجود اتفاقيات أمنية وعسكرية وعلاقات تاريخية قوية مع الولايات المتحدة، إلا أن الأردن يحرص ضمن هذه العلاقات على توظيفها بما يخدم مصالحه، مع التأكيد المستمر على عدم استخدام أراضيه من قبل أي طرف للقيام بأعمال ضد طرف آخر.

  • أكد أن الملك مطلع بشكل دقيق جدا على "تفاصيل التفاصيل" والمخاطر الإقليمية، بما في ذلك التحركات في الضفة الغربية وغزة والنشاط الإيراني، ويتعامل مع هذه الملفات بواقعية سياسية كبيرة وندية تهدف إلى حماية الأردن وتجاوز الصعاب.

  • طمأنة الداخل الأردني وإيصال موقف حازم للخارج بأن سيادة الأردن وأمن مواطنيه خط أحمر لا يمكن تجاوزه تحت أي ظرف من الظروف.

متابعة ملكية حثيثة للمشاريع الكبرى وتحسين الواقع المعيشي

على الصعيد المحلي، أكد طارق الحموري أن الملك عبدﷲ الثاني والأمير الحسين بن عبدﷲ الثاني، ولي العهد، يوليان اهتماما بالغا بحزمة من الملفات الحيوية والمشاريع الكبرى، التي تستهدف بشكل مباشر تحسين الواقع المعيشي للأردنيين وتعزيز الاستقرار الاجتماعي والاقتصادي. 

وأوضح أن الملك ينظر إلى الفقر والبطالة باعتبارهما التحديين الأخطر على الجبهة الداخلية، ما يفسر التركيز الواضح على المشاريع التنموية القادرة على إحداث أثر ملموس في حياة المواطنين. 

وأشار الحموري إلى أن مشروع المدينة الجديدة يتصدر قائمة المشاريع الاستراتيجية المطروحة، بوصفه جزءا من رؤية شاملة للتطوير العمراني والاقتصادي، إلى جانب قانون الضمان الاجتماعي الجديد الذي يعد ركنا أساسيا في تحديث منظومة الحماية الاجتماعية وتعزيز الأمان الوظيفي والمعيشي.

وأضاف أن هناك مجموعة من المشاريع الكبرى التي أعلن عنها خلال العام الماضي، ويتوقع أن تشهد خلال العام الحالي خطوات تنفيذية واضحة، بما يضمن تحقيق نتائج تنموية يشعر بها المواطن على أرض الواقع. 

وبين الحموري أن الملك وولي العهد يتابعان هذه المشاريع بشكل تفصيلي ودوري، من خلال مراقبة أداء الحكومة، وقياس الأثر المباشر لهذه المشاريع على حياة المواطنين، والتدخل الفوري لمعالجة أي تأخير أو تعثر، بما يضمن إنجازها في أسرع وقت ممكن.

وأكد أن هذه المتابعة الملكية الحثيثة تهدف إلى تحويل الخطط والاستراتيجيات إلى إنجازات عملية تسهم في دفع عجلة التنمية وتحسين الظروف المعيشية في مختلف مناطق المملكة.

بدر ماضي: التحديث السياسي خيار دولة لا رجعة عنه 

بدوره، أكد أستاذ علم الاجتماع السياسي في الجامعة الأردنية الألمانية الدكتور بدر ماضي لـ حسنى أن من أبرز رسائل اللقاء التأكيد على: 

  • أن التحديث السياسي بمختلف مساراته خيار استراتيجي للدولة الأردنية لا تراجع عنه، وليس قرارا ظرفيا أو مرتبطا بحكومات متعاقبة.

  • الملك شدد على أهمية المشاركة السياسية، وتعزيز دور القوى الوطنية الحقيقية، وترسيخ الثقة بين الدولة والمجتمع، باعتبار ذلك ركيزة أساسية للاستقرار الداخلي.

القضية الفلسطينية محور السياسة الخارجية الأردنية 

وأوضح ماضي أن الملك جدد التأكيد على مركزية القضية الفلسطينية في السياسة الأردنية، سواء في الضفة الغربية أو قطاع غزة، بل وامتد الحديث ليشمل دعم الفلسطينيين داخل أراضي عام 1948، خاصة في مجالات التعليم والتواصل المجتمعي، بما يعزز صمودهم وهويتهم الوطنية.

تحالفات الدول المفتاحية.. مقاربة أردنية جديدة للإقليم

ويرى أستاذ علم الاجتماع السياسي بدر ماضي أن مستقبل التحالفات الإقليمية للأردن يتجه نحو نموذج جديد يقوم على ما يصفه بـ"الدول المفتاحية"، وهي الدول القادرة على العمل المشترك انطلاقا من أرضيات سياسية متقاربة، وبما يستند إلى المصداقية والثقة المتبادلة، بدلا من التحالفات الواسعة عديمة الفاعلية.

ويشير ماضي إلى وجود حراك إقليمي آخذ بالتشكل يضم الأردن والسعودية وتركيا وقطر والإمارات ومصر، بهدف تنسيق المواقف إزاء الملفات الساخنة في المنطقة، وعلى رأسها الملف السوري، حيث يوجد توافق بين هذه الدول على دعم وحدة سوريا والمساهمة في بناء دولتها الجديدة.

وفي هذا السياق، يصف العلاقة الأردنية–السعودية بأنها علاقة مميزة واستراتيجية، اتسمت تاريخيا بالدعم المتبادل، مؤكدا أن المملكة العربية السعودية شكلت على الدوام سندا أساسيا للأردن في مختلف المحافل. كما يلفت إلى أن العلاقات الأردنية–التركية شهدت تطورا كبيرا خلال السنوات الأخيرة، ما يعكس تقاربا متزايدا في الرؤى والمصالح.

وعلى صعيد الجوار المباشر، يبدي ماضي تفاؤلا حيال مستقبل العلاقة مع سوريا، مشيرا إلى وجود اطمئنان أردني إزاء استجابة الحكومة السورية للنصائح العربية، ومؤكدا أن الأردن منفتح على تقديم كل ما يستطيع للمساهمة في إعادة بناء الدولة السورية، ومساعدتها على تجاوز أزماتها الإدارية والسياسية والاقتصادية.

وفيما يتعلق بالتحالفات الدولية، يؤكد ماضي أن الأردن يمتلك القدرة على تنويع علاقاته السياسية والعسكرية، دون أن يكون ذلك على حساب تحالفاته الاستراتيجية التاريخية، مشددا على أن المملكة لا تنخرط في أحلاف موجهة ضد أطراف أخرى، بل تسعى إلى منظومة علاقات متوازنة تخدم مصالحها الوطنية وتحافظ على استقلال قرارها.

كما يرى أن الأردن يؤدي دورا محوريا في الدفع نحو التهدئة الإقليمية، لا سيما في ظل التوتر بين الولايات المتحدة وإيران، حيث تعمل السياسة الخارجية الأردنية على كبح الانزلاق نحو حروب جديدة، عبر إقناع القوى الكبرى بأن المنطقة لم تعد تحتمل مزيدا من الصراعات والفوضى.

واعتبر ماضي أن المنطقة تقف على أعتاب مرحلة جديدة ومختلفة، يسعى فيها الأردن إلى تعزيز أمنه واستقراره عبر تحالفات متينة مع دول إقليمية وازنة تشاركه الرؤية والمسؤولية.

دلالات
شخصيات ذكرت في هذا المقال
00:00:00