حين تحمي المياه الحياة: الأردن يحتفي باليوم العالمي للأراضي الرطبة

الصورة
محمية الأزرق المائية
محمية الأزرق المائية
آخر تحديث

في أماكن قد لا تسترعي الانتباه للوهلة الأولى، تتشكل أكثر النظم البيئية هشاشة وأهمية على كوكب الأرض، الأراضي الرطبة ليست مجرد مسطحات مائية عابرة، بل خطوط الدفاع الأولى في مواجهة التغير المناخي، ومخازن طبيعية للكربون، وملاذات تنبض بالحياة في عالم يزداد جفافا واضطرابا. في اليوم العالمي للأراضي الرطبة الذي يوافق الثاني من شباط من كل عام، تعود هذه البيئات الحيوية إلى دائرة الضوء، بوصفها ركيزة أساسية في توازن الأرض واستدامة مواردها، وحلقة وصل لا غنى عنها بين الإنسان والطبيعة.

الأراضي الرطبة: وظيفة خفية وتأثير عميق

تلعب الأراضي الرطبة دورا محوريا في تنقية المياه، والحد من آثار الفيضانات والجفاف، وتخزين الكربون، فضلا عن كونها محطات أساسية لملايين الطيور والكائنات الحية في رحلاتها الموسمية عبر القارات، ورغم هذا الدور الحيوي، تظل هذه النظم البيئية من بين الأكثر تعرضا للتدهور عالميا.

الأردن: حين تصبح الأراضي الرطبة مسألة بقاء

في بلد يعد من أفقر دول العالم مائيا، تكتسب الأراضي الرطبة في الأردن أهمية مضاعفة، لا بوصفها موردا بيئيا فحسب، بل كقضية أمن بيئي وتنموي. 

وتبرز في هذا السياق نماذج وطنية رائدة، تقدم تجارب متقدمة في استعادة هذه النظم البيئية وإدارتها بكفاءة، مثل:

  • محمية الأزرق المائية.

  • محمية فيفا الطبيعية.

  • مرصد طيور العقبة. 

اليوم العالمي للأراضي الرطبة لإعادة التذكير بقيمة هذه البيئات

يؤكد مدير المناطق المحمية في الجمعية الملكية لحماية الطبيعة، عامر الرفوع، أن الاحتفاء باليوم العالمي للأراضي الرطبة يهدف بالدرجة الأولى إلى إعادة التذكير بقيمة هذه البيئات ودورها الحيوي. 

ويشير إلى أن الأراضي الرطبة تمثل مناطق انتقالية بالغة الأهمية بين الأنظمة البيئية البرية والمائية، وتؤدي وظائف أساسية تخدم الإنسان والطبيعة معا، من دعم التنوع الحيوي إلى التخفيف من آثار التغير المناخي. 

ويشدد الرفوع على أن حمايتها لم تعد شأنا بيئيا معزولا، بل أولوية تنموية تتطلب شراكة حقيقية مع المجتمعات المحلية.

محمية الأزرق: واحة الحياة في قلب الصحراء

في قلب الصحراء الشرقية، وعلى بعد نحو 115 كيلومترا شرق عمان، تنهض محمية الأزرق المائية كواحة نادرة أعادت تعريف العلاقة بين الماء والإنسان. 

تأسست المحمية عام 1978، وكانت أول محمية أراض رطبة في الأردن تدرج ضمن اتفاقية رامسار الدولية، وتمتد على مساحة تقارب 74 كيلومترا مربعا من البرك والسبخات والأحواض المائية.

وقد شكلت الأزرق عبر التاريخ محطة لا غنى عنها للطيور المهاجرة على أحد أهم مسارات الهجرة العالمية، حيث سجل فيها أكثر من 350 نوعا من الطيور، إلى جانب أكثر من 200 نوع نباتي، وعدد من الثدييات والزواحف والبرمائيات، فضلا عن احتضانها السمك السرحاني، النوع الفقاري الوحيد المستوطن في الأردن.

الأزرق بين الحماية والسياحة البيئية

يقول مدير محمية الأزرق المائية، حازم الحريشة، إن المحمية تمثل مسؤولية بيئية تتجاوز الحدود المحلية، نظرا لدورها الحيوي في دعم الطيور المهاجرة بين ثلاث قارات. 

ويؤكد أن الجمعية الملكية لحماية الطبيعة تعمل على تحقيق توازن دقيق بين حماية النظام البيئي وتعزيز السياحة البيئية المسؤولة، بما يتيح للزوار تجربة طبيعية ثرية دون الإضرار بالمكونات الحساسة للمحمية، مشيرا إلى أن استدامة المياه تبقى الركيزة الأساسية لاستمرار هذا النظام البيئي الفريد.

مرصد طيور العقبة: أرض رطبة تدار بالماء المعاد استخدامه

من جنوب الأردن، يبرز مرصد طيور العقبة كنموذج رائد للأراضي الرطبة الاصطناعية المدارة بكفاءة، في مواجهة آثار التغير المناخي. 

ويؤكد مدير المرصد ومختص تغير المناخ في الجمعية الملكية لحماية الطبيعة، المهندس فراس الرحاحلة، أن المرصد يخدم أكثر من 270 نوعا من الطيور المقيمة والمهاجرة، ما يعادل أكثر من 61% من إجمالي أنواع الطيور المسجلة في المملكة.

وتصنف نسبة من هذه الأنواع ضمن الفئات المهددة بالانقراض، فيما تدعم البيئات الرطبة في المرصد نحو 40 نوعا نباتيا، وتحتضن ثاني أكبر تجمع لأشجار الآراك في الأردن. كما يعد المرصد من أبرز مواقع سياحة مراقبة الطيور، مستقطبا قرابة 10 آلاف زائر سنويا.

الأراضي الرطبة قادرة على استعادة توازن الأرض

في اليوم العالمي للأراضي الرطبة تؤكد الجمعية الملكية لحماية الطبيعة أن حماية هذه النظم البيئية ليست ترفا بيئيا، بل ضرورة للحياة. 

وتبقى محميات الأردن شاهدا حيا على أن الأراضي الرطبة، حين تدار بحكمة وتحمى بإرادة جماعية، قادرة على استعادة توازن الأرض، ومنح الأمل في مستقبل أكثر استدامة.

00:00:00