أقر مجلس النواب -اليوم الثلاثاء- مشروع القانون المعدل لقانون الملكية العقارية بعد مناقشة مواده وإجراء التعديلات اللازمة عليه، بهدف تطوير
رفع تعويض الاستملاك إلى 20% في قانون الملكية العقارية
يواصل مجلس النواب -اليوم الثلاثاء- مناقشة مشروع القانون المعدل لقانون الملكية العقارية لسنة 2026، بدءا من المادة 28، التي أثارت نقاشا واسعا تحت القبة، لارتباطها بآلية احتساب التعويض عن الاستملاك ومدى انسجامها مع مبدأ "التعويض العادل" الوارد في الدستور.
وشهدت المادة نقاشات نيابية موسعة، ركزت على ضرورة تحقيق التوازن بين متطلبات المشاريع العامة وحقوق المواطنين في الحصول على تعويض منصف عن أملاكهم، وسط مطالبات بإعادة النظر في النسبة المقترحة للتعويض وعدم وضع قيود قد تؤثر على صلاحية القضاء في تقدير القيمة العادلة.
النواصرة: فرض نسبة محددة يفرغ التعويض العادل من مضمونه
أكد النائب ناصر النواصرة أن الحديث عن وجود مخالفة دستورية في المادة 28 من مشروع قانون الملكية العقارية لا ينبغي الاستهانة به، مشيرا إلى أن المادة 11 من الدستور التي تم الاستناد إليها خلال المناقشات تؤكد حق المواطن في الحصول على التعويض العادل عند الاستملاك.
وقال النواصرة إن المشرّع ملزم بتحقيق مضمون التعويض العادل، ولا يجوز وضع قيود تحول دون الوصول إلى الغاية الدستورية، معتبرا أن فرض نسبة محددة للتعويض قد يقيد دور القضاء ويجعل رقابته شكلية بدلا من أن تكون قادرة على تحديد قيمة التعويض بشكل فعلي.
وأضاف أن أي قيمة إدارية أو تقديرية لا يمكن أن تكون قريبة بالضرورة من سعر السوق، داعيا إلى العودة للنص الأصلي للقانون، باعتبار أن ذلك يمثل فرصة لضمان حقوق المواطنين والوصول إلى تعويض يعكس السعر العادل.
مطالبات نيابية برفع نسبة التعويض في قانون الملكية العقارية وعدم الاكتفاء بـ10%
أكد النائب خالد أبو حسان أن اللجنة القانونية أحسنت بوضع معايير تراعي طبيعة العقار من حيث الموقع والتنظيم وغيرها من العوامل المؤثرة، لكنه رأى أن نسبة الـ10% المقترحة غير كافية، داعيا إلى رفعها بما يضمن تعويضا أكثر عدالة للمواطنين.
من جانبه، قال النائب مصطفى العماوي إن اللجان النيابية تمثل "المطبخ التشريعي"، مشددا على أهمية العودة إلى قراراتها، ومشيرا إلى وجود توافق بين رؤساء الكتل النيابية على ضرورة مراجعة نسبة الـ10% ورفعها.
وأضاف أن الهدف يجب أن يكون الوصول إلى تعويض عادل، مؤكدا أن هذه النسبة كانت محل نقاش واسع بين النواب خلال الفترة الماضية.
القبلان: المادة 28 تمس أموال المواطنين ولا يجوز التغول على الملكية الخاصة
وصف النائب فراس القبلان المادة 28 من قانون الملكية العقارية بأنها من أخطر مواد مشروع القانون، لكونها تمس حقوق المواطنين وأموالهم الخاصة، مؤكدا أن الملكية الخاصة تمثل خطا أحمر لا يجوز لأي جهة المساس به.
وقال القبلان إن إقرار المادة بصيغتها الحالية يمثل ظلما بحق المواطنين، مؤكدا رفضه المشاركة في أي تشريع قد يؤدي إلى انتقاص حقوق أصحاب الأراضي، ومشددا على أنه لن يصوت لصالح المادة ما لم تضمن تحقيق العدالة للمواطن.
وشهدت الجلسة نقاشا حادا بين عدد من النواب أثناء مداخلات المادة، قبل أن يتجه المجلس إلى التصويت عليها.
رئيس اللجنة القانونية يؤيد رفع النسبة لأكثر من 10%
أكد رئيس اللجنة القانونية النيابية عارف السعايدة تأييده رفع نسبة التعويض عن النسبة المقترحة سابقا، مشيرا إلى أهمية الوصول إلى صيغة تحقق العدالة وتحافظ على حقوق المواطنين.
العودات يوضح آلية تقدير التعويض أمام القضاء
قال وزير الشؤون السياسية والبرلمانية عبدالمنعم العودات إن تقدير التعويض العادل يتم حاليا من خلال القضاء، موضحا أن كل من يتم استملاك أرضه أو نزع ملكيته يحق له اللجوء إلى المحكمة، التي تقوم بدورها بتقدير التعويض وفق الأسس المعتمدة.
وأشار العودات إلى صدور قرار عن الهيئة العامة لمحكمة التمييز في شهر حزيران الماضي، أصبح ملزما لجميع المحاكم باختلاف اختصاصاتها، ويؤكد أن المعيار المعتمد لتحديد التعويض العادل هو السعر الإداري.
وأوضح أن الحكومة تقدر جهود اللجنة القانونية في بحث أفضل السبل للوصول إلى تعويض عادل، مبينا أن التعديلات أخذت بعين الاعتبار العوامل المؤثرة في قيمة العقار، ومنها المساحة ونوع التنظيم والموقع، على أن لا يتجاوز عمر التقدير عاما واحدا.
وأضاف أن تحديد السعر الإداري يأخذ كذلك بعين الاعتبار الأسعار المتداولة للعقارات المجاورة أو العقار ذاته، بما يساعد في الوصول إلى تقدير أكثر دقة.
نواب يطالبون بالعودة إلى النص الأصلي للقانون
أكد النائب محمد هديب اتفاقه مع زملائه حول أهمية حماية حقوق المواطنين، لكنه أشار إلى أن القضية ليست مساومة على نسبة التعويض وإنما تتعلق بتشريع واضح، داعيا إلى العودة للنص الأصلي للقانون.
وتساءل النائب طلال النسور عن آلية تحديد السعر الإداري، مشيرا إلى أن دائرة الأراضي والمساحة قد تعيد تقدير الأسعار كل 10 أو 15 عاما، مطالبا الحكومة بتوضيح دورية تحديث هذه التقديرات لضمان عدالتها.
بدورها، قالت النائب رند الخزوز إن الجميع متفق على حماية مصلحة المواطن وحقوقه، مشيرة إلى وجود اختلاف بين مفهوم القيمة السوقية والقيمة الإدارية، وأن الخلط بين المصطلحين قد يؤدي إلى إشكاليات في التطبيق.
المجلس يوافق على رفع نسبة تعويض الاستملاك
بعد نقاشات مطولة، وافق مجلس النواب على قرار اللجنة المتعلق بالمادة 28 من قانون الملكية العقارية، وذلك بشطب نسبة الـ10% واعتماد نسبة 20%، في خطوة جاءت استجابة للمطالبات النيابية برفع قيمة التعويض.
وأشاد النائب صالح العرموطي بموقف النواب بعد رفع النسبة، مؤكدا أهمية حماية حقوق المواطنين، كما وجه تساؤلات للحكومة حول تطبيق مشاريع السكك الحديدية، واقترح استثناء تعريف السكة من بعض الأحكام المرتبطة بالطريق.
كما طالب النائب علي الخلايلة برفع نسبة السعر الإداري، مشيرا إلى تجربته الشخصية مع ارتفاع هذا السعر، ومتطرقا إلى النسب التي تستوفيها الحكومة عند بعض الإجراءات المرتبطة بالعقار.
وعقب طول النقاش حول المادة 28، قرر رئيس مجلس النواب الانتقال إلى التصويت عليها بعد أن رأى أن النقاش استوفى حقه، ما تسبب بحالة من الجدل تحت القبة، وغادر عدد من النواب الجلسة احتجاجا على سرعة الانتقال إلى التصويت.
وفي موازاة مناقشات مشروع قانون الملكية العقارية، تواصل اللجنة الإدارية النيابية بعد انتهاء الجلسة مناقشة وإقرار مواد مشروع قانون الإدارة المحلية لسنة 2026.
اقرأ المزيد.. مذكرة لإعادة التصويت على مادة سكة الحديد