أثارت مراجعة الحسابات القومية التي أعلنتها دائرة الإحصاءات العامة، وما نتج عنها من تغيرات واسعة في تقديرات الناتج المحلي الإجمالي والبطالة،
الأردن يطلق التعداد السكاني الثامن بكلفة أقل من كلفة تعداد 2015
باستخدام تقنيات "العد الذاتي"
باشرت دائرة الإحصاءات العامة تنفيذ مراحل التعداد العام للسكان والمساكن 2026 في الأردن، ضمن خطة وطنية تمتد حتى منتصف العام الحالي، بهدف تحديث قواعد البيانات السكانية والسكنية، وتوفير بيانات دقيقة تعد أساسا في رسم السياسات العامة واتخاذ القرارات الاقتصادية والاجتماعية والتنموية.
التعداد يعتمد العد الشامل دون عينات
وأكد مدير عام دائرة الإحصاءات العامة حيدر فريحات لـ حسنى أن التعداد ينفذ بأسلوب العد الشامل وليس بالعينة، ويغطي جميع المساكن والأسر والمنشآت في مختلف مناطق المملكة، بما يشمل الأردنيين والوافدين والسياح والعابرين، وفق ممارسات إحصائية معتمدة عالميا.
تحضيرات استمرت عامين وأربع مراحل تنفيذية
وأوضح فريحات أن التحضيرات للتعداد بدأت قبل نحو عامين، وجرى تقسيم عملية التنفيذ إلى أربع مراحل رئيسة، تم الانتهاء من مرحلتين منها بنجاح، فيما دخلت الدائرة مؤخرا المرحلة الثالثة، على أن تختتم العملية بالمرحلة الرابعة المتمثلة بالعد الفعلي خلال العام الحالي.
المرحلة الأولى: إعداد مكتبي وتنسيق وطني ودولي
وبين أن المرحلة الأولى شملت مراجعة تجربة التعداد السابق، والاستفادة من الخبرات المتراكمة، والتنسيق مع المنظمات الدولية والجهات الحكومية ذات العلاقة، إضافة إلى إقرار أسئلة استمارات التعداد وفق ضوابط إحصائية وفنية ومالية وزمنية دقيقة، تضمن اختصار زمن الزيارة الميدانية دون المساس بجودة البيانات.
المرحلة الثانية: تقسيم المملكة إلى بلوكات إحصائية
وأشار فريحات إلى أن المرحلة الثانية، المعروفة بمرحلة "الحزم"، اعتمدت على صور جوية عالية الدقة غطت كامل مساحة المملكة البالغة نحو 89 ألف كيلومتر مربع، جرى من خلالها تقسيم الأردن إلى نحو 24 ألف "بلوك" إحصائي إلكتروني، بما يضمن عدالة توزيع العبء الميداني على الباحثين وشمول جميع أشكال المساكن دون استثناء.
وأضاف أن هذه المرحلة استكملت بمرحلة "حزم بلس"، التي تضمنت تحققا ميدانيا مباشرا من طبيعة المباني واستخداماتها، ما أسهم في رفع مستوى الجاهزية والدقة للانتقال إلى المرحلة التالية.
المرحلة الثالثة: الحصر الميداني دون دخول المنازل
ولفت فريحات إلى أن الدائرة دخلت حاليا المرحلة الثالثة، وهي مرحلة الحصر، حيث يعمل نحو 600 باحث ميداني لمدة تقارب ستة أشهر، ويقوم الباحث بالوقوف أمام كل مسكن وسؤال رب الأسرة أو أحد أفرادها عن خصائص عامة للسكن، مثل عدد الأسر المقيمة وطبيعة الإشغال، دون الدخول إلى المنازل، وبمدة لا تتجاوز دقيقتين إلى ثلاث دقائق.
شمول جميع أنماط السكن والمبيت
وشدد فريحات على أن التعداد يشمل جميع أنواع المساكن، بما فيها البيوت والشقق وبيوت الشعر والكرفانات والبركسات، إضافة إلى المصانع أو المرافق التي يبيت فيها عمال، موضحا أن معيار العد هو "المبيت" وليس طبيعة المكان أو استخدامه.
العد النهائي بعد حزيران وبمشاركة 8 آلاف باحث
وأشار إلى أن المرحلة الرابعة والأخيرة، وهي مرحلة العد الفعلي، ستبدأ بعد شهر حزيران، وسيعلن عن موعدها رسميا لاحقا، حيث سيدخل الباحثون إلى المنازل لمدة تتراوح بين 8 و10 دقائق لجمع بيانات تفصيلية تتعلق بعدد أفراد الأسرة، والتعليم، والحالة الصحية، والإعاقة، وعدد الغرف، بمشاركة ما يقارب 8 آلاف باحث.
سرية البيانات وإسقاط الأسماء قانونا
وأكد فريحات أن جميع البيانات التي يتم جمعها سرية بالكامل ولا تستخدم إلا لأغراض إحصائية، ولا يتم مشاركتها مع أي جهة أخرى، مشيرا إلى أن قانون الإحصاءات العامة يجرم إفشاء البيانات ويضع عقوبات صارمة على ذلك.
ونفى وجود أي أسئلة تتعلق بأصل المواطن أو جذوره، موضحا أن الاسم والرقم الوطني يسقطان مباشرة من قواعد البيانات فور إدخال المعلومات، وتتحول البيانات إلى أرقام صماء غير قابلة للربط بالأشخاص.
العد الذاتي لأول مرة على المستوى الوطني
وكشف مدير عام دائرة الإحصاءات العامة عن اعتماد "العد الذاتي" لأول مرة على مستوى وطني، حيث سيتمكن المواطن من عد نفسه وأسرته إلكترونيا عبر رمز (QR) يرسل له خلال مرحلة العد النهائي، دون الحاجة لزيارة الباحث، مع توفير مركز اتصال لمساندة المواطنين في حال واجهوا صعوبات أثناء التعبئة.
كوادر مدربة وكلفة أقل من تعداد 2015
وأوضح فريحات أن الباحثين الحاليين خضعوا لتدريب مكثف لمدة شهرين، وأن الدائرة تمتلك قاعدة بيانات تضم نحو 20 ألف متقدم جرى الاختيار منها، فيما سيجري الاستعانة بمعلمي المدارس وكوادر محلية أخرى في مرحلة العد النهائي.
وأشار إلى أن كلفة التعداد الحالي تقدر بنحو 24 مليون دينار، مقارنة بـ30 مليون دينار في تعداد 2015، رغم مرور عشر سنوات، مرجعا ذلك إلى التوسع في استخدام التكنولوجيا، مع تطلع لأن يكون تعداد 2035 رقميا بالكامل وربما باستخدام تقنيات حديثة مثل الطائرات المسيرة.
وفي 3 تشرين أول 2025 أظهرت الساعة السكانية لدائرة الإحصاءات العامة، أن عدد سكان الأردن بلغ 11.901.820 نسمة.
اقرأ المزيد.. منهجيات العد الإحصائي المستخدمة في تعداد السكان