تصفير أرصدة الطاقة الشمسية نهاية العام يشعل شكاوى المواطنين

الصورة
ألواح خلايا طاقة شمسية فوق أحد المنازل في العاصمة عمان | هيئة الطاقة
ألواح خلايا طاقة شمسية فوق أحد المنازل في العاصمة عمان | هيئة الطاقة
آخر تحديث

أثارت قضية تصفير أرصدة الطاقة الكهربائية المنتجة من أنظمة الطاقة الشمسية في نهاية شهر كانون أول من كل عام جدلا واسعا بين المشتركين، الذين وصفوا هذا الإجراء بأنه إجحاف بحقهم، خاصة مع زيادة حاجتهم للاستهلاك في فصل الشتاء.

وفي هذا السياق، كشفت هيئة تنظيم قطاع الطاقة والمعادن عن وجود بدائل وتشريعات جديدة تتيح للمواطنين خيارات متعددة لإدارة استهلاكهم وإنتاجهم، بما في ذلك أنظمة التخزين والبيع الكلي، مؤكدة أن التوجه نحو العدادات الذكية سيمهد لتطبيق تعرفة مرتبطة بالزمن توفر خيارات أوفر للمستهلكين.

أزمة تصفير أرصدة الطاقة في ذروة الشتاء 

اشتكى مواطنون من تصفير أرصدة الطاقة المدورة "المقاصة" من قبل شركات الكهرباء في نهاية شهر كانون الأول دون إشعار مسبق، مما يحرمهم من استغلال الفائض المنتج خلال أشهر الصيف في أشهر الشتاء التي يرتفع فيها الاستهلاك للتدفئة. 

وأوضح محمد أبو الرب وهو أحد المشتركين لـ حسنى أنه يمتلك نظاما بقدرة 10 كيلوواط وينتج صيفا نحو 2500 كيلوواط، إلا أن رصيده الذي وصل إلى 7500 كيلوواط في منتصف كانون الأول تم سحبه بالكامل، مما يضطره لدفع مبالغ طائلة في شهري كانون الثاني وشباط نتيجة انخفاض الإنتاج الشمسي.

رسوم "بدل التخزين" والأنظمة القديمة 

بينت المصادر أن المشتركين على النظام القديم "ما قبل الأنظمة الجديدة" يخضعون لرسوم تبلغ دينارين عن كل كيلوواط مركب، وهي رسوم تعرف بـ "بدل تخزين" نتيجة ضخ الطاقة الفائضة على الشبكة.

وبموجب التعليمات السابقة، يسمح بتدوير ما يعادل 10% فقط من كمية الاستهلاك الفعلي السنوي كفائض للعام التالي، ولمدة ثلاث سنوات، وفي السنة الرابعة تتم المقاصة النهائية.

وتؤكد الهيئة أن الغاية من النظام هي تغطية الحاجة الاستهلاكية وليس تحويل المنازل إلى وحدات إنتاجية لبيع الطاقة للشبكة بشكل استثماري.

بدائل متاحة: البيع الكلي وأنظمة التخزين

أوضحت الناطقة باسم هيئة تنظيم قطاع الطاقة، تحرير القاق، لـ حسنى أن التشريعات الحالية توفر خيارات متعددة للمشتركين، من أبرز هذه الخيارات: 

  • نظام "بيع الكل وشراء الكل"، حيث يبيع المشترك كامل إنتاجه لشركة الكهرباء بسعر محدد "حوالي 5 قروش للكيلوواط" ويشتري حاجته حسب التعرفة النافذة.

  • إمكانية تركيب "أنظمة تخزين" بطاريات تسمح للمشترك بالاحتفاظ بكامل طاقته المنتجة واستخدامها وقت الحاجة دون الدخول في عملية تصفير أرصدة الطاقة وهو خيار متاح سواء بالبقاء مشبوكا على الشبكة بالتنسيق مع الشركة أو بالانفصال التام عنها.

جدوى البطاريات وتحديات التكلفة

رغم طرح الهيئة لخيار البطاريات كحل جذري لمشكلة المقاصة، يرى مشتركون أن هذا الخيار غير مجد حاليا من الناحية الاقتصادية، حيث قد تتجاوز تكلفة أنظمة التخزين 15 ألف دينار، بالإضافة إلى محدودية قدرتها على التخزين لفترات طويلة خلال التي يغيب فيها الإنتاج الشمسي لعدة أيام. 

التعرفة المرتبطة بالزمن والعدادات الذكية 

وكشفت القاق أن الهيئة طبقت التعرفة المرتبطة بالزمن على قطاعات إنتاجية "مثل الفنادق والصناعة" ونجحت في تخفيض فواتيرها بنسبة تتراوح بين 12% إلى 15% من خلال إزاحة الأحمال إلى أوقات خارج الذروة. 

أما بخصوص القطاع المنزلي، فأكدت أن التطبيق مرهون بانتهاء شركات الكهرباء من تركيب العدادات الذكية لجميع المشتركين دون استثناء، مشددة على أنه سيتم الإعلان عن تفاصيل هذه التعرفة وتوضيحها للمواطنين قبل البدء بتطبيقها بوقت كاف.

مذكرة نيابية لتعديل موعد تسوية الأرصدة

يذكر بأن النائب يوسف الرواضية تبنى في 30 كانون أول الماضي، مذكرة نيابية موجهة إلى رئيس الوزراء، دعا فيها إلى إعادة النظر في الجدول الزمني لتسوية أرصدة الطاقة الكهربائية لمستخدمي أنظمة الطاقة الشمسية في الأردن، في خطوة تهدف إلى التخفيف من الأعباء المعيشية عن المواطنين في ظل التحديات الاقتصادية الراهنة.

وطالب الرواضية بتعديل موعد المقاصة السنوية عبر تأجيل تصفير أرصدة الطاقة الشمسية إلى الأول من نيسان من كل عام بدلا من الأول من كانون الثاني المعمول به حاليا، بما يتيح للمشتركين الاستفادة من فائض الطاقة المتراكم خلال أشهر الصيف والخريف لتغطية ذروة الاستهلاك في أشهر الشتاء.

وأوضح أن هذا المقترح ينسجم مع طبيعة نظام "صافي القياس" (Net Metering) المعتمد في المملكة، والذي يقوم على احتساب الفارق بين ما يستهلكه المشترك من الشبكة وما يضخه من إنتاجه الشمسي، مشيرا إلى أن تصفير الفائض نهاية العام يحرم المواطنين من استغلال طاقاتهم المنتجة خلال أشهر البرد القاسية التي ترتفع فيها الحاجة للتدفئة الكهربائية.

وأكد الرواضية أن تأجيل موعد تصفير أرصدة الطاقة يحمل أبعادا اقتصادية وبيئية إيجابية، إذ يعزز العدالة في الاستفادة من الطاقة المتجددة، ويخفض فواتير الكهرباء، ويقلل الاعتماد على مصادر الوقود التقليدية، دون أن يشكل عبئا إضافيا على خزينة الدولة، ما من شأنه تعزيز ثقة المواطنين بسياسات التحول نحو الطاقة النظيفة وتحقيق استقرار أكبر في أمن الطاقة المنزلي.

اقرأ المزيد.. دينارين لكل كيلو واط للطاقة المتجددة على المنازل

00:00:00