عقيد متقاعد من القوات المسلحة - الجيش العربي
ما حقيقة تهجير أهل غزة إلى دولة أرض الصومال المزعومة؟
أتفاجأ عندما أرى وأسمع كثيرا من المحللين السياسيين والعسكريين يناقشون ويحللون ويخوضون في خطورة المخطط الإسرائيلي الذي ينوي تهجير الآلاف من أهل غزة إلى ما يسمى أرض الصومال وتجدهم يحذرون من أن هذا المخطط أصبح قاب قوسين أو أدنى وكل هذا طبعا بدعم أمريكي.
5 معطيات تشير إلى عدم صحة اختيار أرض الصومال بتهجير أهل غزة
وهنا أقول: نعم ومن المؤكد أن فكرة وخطة تهجير أهل غزة ما زالت قائمة وفاعلة في مخططات الإدارة الصهيونية والأمريكية على حد سواء. ولكن ليس إلى أرض الصومال على الإطلاق. وأبني تحليلي هذا على المعطيات التالية وبعيدا عن الشحن العاطفي:
-
هل الكيان الصهيوني والأمريكي على هذه الدرجة من الغباء الاستراتيجي لنقل كتلة بشرية مقاومة ولها مظلومية وطنية ومعاناة عز نظيرها، وعلى مدى عشرات السنين، ويقودها فكر تحرري وعقيدة مرتبطة بدينها وأرضها، فهل من المعقول أن يخططوا لتهجيرهم ونقلهم إلى أهم موقع جغرافي استراتيجي في القرن الإفريقي والذي يسيطر على شريان الاقتصاد العالمي وعلى أمن الممرات المائية التي تلتقي على أخطر العقد البحرية المتمثلة في المحيط الهندي وباب المندب وخليج عدن.
-
إنه ليس من الذكاء الاستراتيجي أن تفكر الإدارة الصهيونية والأمريكية بأن توفر لتلك الكتلة البشرية المقاومة والتحررية بيئة جيواستراتيجية قادرة على تلبية متطلبات التحرير والتأثير العالمي.
-
هل يعقل أن الإدارة الصهيونية والأمريكية تنقل أهل غزة المقاومين أو المؤمنين بنهج المقاومة ووجوب التحرر لتضعهم جغرافيا بجانب قوة أخرى مقاومة ولها مشروع إقليمي يمثله الحوثيون في صنعاء والمقابلة لأرض الصومال. وبهذا التقريب والقرب الجغرافي أنت تصنع قوة سيادية موحدة يصعب تحييدها أو تعطيلها في المستقبل.. وهذا يؤدي إلى أن تكون منطقة القرن الإفريقي بأكملها ستكون بؤرة صراع تؤثر على العالم كله باقتصاده ونفطه وكيبلات خطوط الإنترنت العالمية التي تمر بالبحر والمحيط. فكل ذلك سيكون تحت رحمة تلك الحاضنة المقاومة الجديدة في أرض الصومال.
-
هل يعقل أن تقوم الإدارة الصهيونية والأمريكية بتقديم وتقريب بيئة وحاضنة شعبية تؤمن بقضيتها وتعاني من مظلومية عز نظيرها من إيران المتواجدة في البحر الأحمر وصنعاء وباب المندب والتي تستغل حالة المقاومة لدى الشعوب لصنع وكلاء جدد؟
-
هل من مصلحة بعض دول الخليج نقل حاضنة شعبية مثل أهل غزة ليصبحوا في جوارهم وعلى خطوط نفطهم؟ وهم -أي بعض دول الخليج- طالما ساندوا وأيدوا ودعموا القضاء على المقاومة ومفهوم المقاومة وبيئة المقاومة.
كثيرة هي مخاطر اختيار أرض الصومال لتكون أرض هجرة لأهل غزة، ولكن الماكينة الاستخبارية الصهيونية استطاعت -وبكل سهولة- توجيه هؤلاء المحللين -إما عن غير قصد وبعضهم بقصد- لمناقشة هذا الطرح والتركيز عليه من أجل تشكيل ضغط نفسي ومعنوي على المفاوض الفلسطيني والحاضنة الفلسطينية في هذا الوقت بالذات؛ للقبول بنزع السلاح وتقديم كثير من التنازلات كون ما يسمى دولة أرض الصومال وافقت على قبول أهل غزة في دولتهم الجديدة.
إن الوعي والفهم أساس التخطيط والتحليل وليس البحث عن الشهرة وترويج غرائب القصص فبذلك يستغلك عدوك وأنت تحسب أنك تدافع عن أهلك وقضيتك.
اقرأ المزيد.. جذور النشأة وخلاف الانفصال عن الدولة الصومالية