ذوي الإعاقة ما بين نسبة توظيف قانونية غير مطبقة وتنمر في مقابلات العمل

الصورة
كرسي متحرك | حبر
كرسي متحرك | حبر
آخر تحديث

صبا فتاة عشرينية من ذوي الإعاقة البصرية، تبحث منذ أكثر من ثلاث سنوات عن فرصة عمل في مجال التعليم، لكنها تقول إن إعاقتها كانت حاضرة في عدد من مقابلات العمل قبل مؤهلاتها وقدراتها، صبا ليست وحدها، فمحمود من ذوي الإعاقة الحركية يجد صعوبة أيضا في الحصول على وظيفة كذلك. التحديات أمام صبا ومحمود ليس سببها قلة الوظائف في سوق العمل كما يصفان، وإنما تهرب أرباب العمل من توظيف ذوي الإعاقة لديهم.

الإعاقة حاضرة قبل المؤهلات

صبا كانت قد اشتكت عبر حسنى مؤخرا من الصعوبات التي تواجهها في الحصول على وظيفة، سواء في المدارس الخاصة أو في قطاع التعليم، رغم ما تحمله من مؤهلات علمية وطموح، فحبها للعلم دفعها لإكمال مسيرتها التعليمية فأخذت شهادة الماجستير، وتستمر اليوم في دراسة الدكتوراه.

وتصف صبا شعورها بعد تكرار محاولات البحث عن عمل بالقول:

"أنا فعليا أشعر بالتعب دون جدوى، في كل مرة أذهب إلى مقابلة عمل ينظرون إلى عيوني فقط".

في إشارة إلى ما تعتبره تركيزا على إعاقتها البصرية بدلا من النظر إلى قدراتها وكفاءتها.

من جهته يروي محمود من ذوي الإعاقة الحركية، تجربته في محاولات الحصول على وظيفة، فبعد حصوله على شهادة الثانوية العامة عام 2015 بمعدل 81.5%، التحق بالجامعة الأردنية لدراسة دكتور الصيدلة، وأنهى دراسته عام 2023، ليصطدم بعد تخرجه بواقع سوق العمل.

يقول محمود إن إعاقته كانت سببا في رفضه خلال تقدمه إلى عدد من فرص العمل، رغم مؤهلاته الأكاديمية وقدرته على أداء مهام العمل. 

وتجاوزت معاناة محمود فكرة عدم حصوله على وظيفة إلى تعرضه للتنمر بسبب إعاقته، يقول محمود:

"الشخص الذي قابلني تنمر على إعاقتي ورفضني بطريقة أثرت علي وجعلتني لا أفكر بالتقديم لمكان آخر".

وأضاف محمود:

"التحقت بالتدريب في صيدلية بأحد المستشفيات، وكنت أؤدي مهامي بصورة جيدة، قبل أن أفاجأ في نهاية التدريب برفضي بسبب إعاقتي الحركية، رغم قدرتي على الحركة مستخدما العكازات".

وفي قصته يرى محمود أن الإعاقة تحولت إلى معيار يُحسم على أساسه قبوله أو رفضه قبل النظر لمؤهلاته وقدرته على أداء الوظيفة.

فجوة ما بين قانون توظيف ذوي الإعاقة وتطبيقه على أرض الواقع

وتطرح تجربتا صبا ومحمود سؤالا حقيقيا، فإذا كانت المؤهلات والقدرات والكفاءة متوفرة فلماذا تكون الإعاقة عائقا؟ وما مدى ضمان القانون فرصا جادة لهذه الفئات في التوظيف؟

وبحسب أحدث البيانات المنشورة من دائرة الإحصاءات العامة، يبلغ عدد الأشخاص ذوي الإعاقة في الأردن نحو 1.25 مليون شخص، ولا يوجد لدى الدائرة رقم واضح لنسبة العاملين منهم، فيما أشارت ورقة بحثية للمركز الأردني لحقوق العمل صدرت عام 2024، أن هناك ضعفا شديدا في توظيف النسبة القانونية من ذوي الإعاقة في المؤسسات الحكومية والخاصة، لافتة إلى أن نسبة المشتغلين منهم لا تتجاوز 1% من مجموع العاملين في سوق العمل، ما يبرز الفجوة بين ما ينص عليه القانون والواقع الفعلي. 

على ماذا ينص القانون تجاه توظيف ذوي الإعاقة في القطاع الحكومي؟

وفي الجانب الحكومي، أوضح الناطق باسم المجلس الأعلى لحقوق الأشخاص ذوي الإعاقة، رأفت الزيتاوي، أن القانون ينص على تخصيص 10% من الوظائف للحالات الإنسانية، بواقع 6% للفئات الأشد حاجة اجتماعيا، و4% للأشخاص ذوي الإعاقة.

وبين الزيتاوي لـ حسنى آلية توظيف النسبة القانونية من ذوي الإعاقة في القطاع الحكومي كالتالي:

  • تبدأ المؤسسات الحكومية برفع تشكيلاتها السنوية إلى هيئة الخدمة والإدارة العامة.

  • تتولى هيئة الخدمة والإدارة العامة فرز الوظائف وتحديد الشواغر المخصصة للأشخاص ذوي الإعاقة.

  • يتاح التقديم عليها من خلال الروابط الإلكترونية المخصصة لذلك. 

ومن الجدير بالذكر أنه لا أرقام دقيقة وواضحة لعدد الوظائف التي تعلن عنها الهيئة سنويا لفئات ذوي الإعاقة.

على ماذا ينص القانون تجاه توظيف ذوي الإعاقة في القطاع الخاص؟

لكن ماذا عن القطاع الخاص؟ يقول الناطق باسم وزارة العمل، محمد الزيود لـ حسنى إن الوزارة تنفذ خطة لتعزيز التزام منشآت القطاع الخاص بتشغيل الأشخاص ذوي الإعاقة، تبدأ بتوعية أصحاب العمل بالتشريعات والالتزامات المترتبة عليهم، وصولا إلى حملات التفتيش واتخاذ الإجراءات القانونية بحق المنشآت غير الملتزمة. 

وأوضح الزيود أن الوزارة تعمل على ضمان التزام المنشآت بالأحكام المتعلقة بتشغيل الأشخاص ذوي الإعاقة، إذ إن المنشآت التي يزيد عدد العاملين فيها على 25 عاملا ويقل عن 50 عاملا، ملزمة بتشغيل شخص واحد من الأشخاص ذوي الإعاقة، فيما تلتزم المنشآت التي يزيد عدد العاملين فيها على 50 شخصا بتشغيل الأشخاص ذوي الإعاقة بنسبة 4% كما تلزم المنشآت المشمولة بتزويد وزارة العمل ببيانات الأشخاص ذوي الإعاقة العاملين لديها والوظائف التي يشغلونها والأجور التي يتقاضونها.

وأضاف الزيود:

"تحظر التشريعات استثناء الأشخاص ذوي الإعاقة عند الإعلان عن فرص العمل فيما تستقبل منصة "حماية" الشكاوى العمالية المتعلقة بحقوقهم".

مؤسسات مجتمع مدني: ضعف شديد في تطبيق النسب القانونية في توظيف ذوي الإعاقة

من جهته، يرى رئيس جمعية الصداقة للمكفوفين، أحمد اللوزي، أن وزارة العمل وهيئة الخدمة المدنية كجهات رقابية تتهاون في كثير من الأحيان في متابعة تطبيق التشريعات المتعلقة بتوظيف الأشخاص ذوي الإعاقة، حيث تتحايل بعض المؤسسات على أحكام القانون من خلال إبقاء عدد العاملين لديها دون الحد الذي يترتب عليه توظيف من ذوي الإعاقة، ما يحد -وفق تقديره- من فرص وصولهم إلى سوق العمل.

وأضاف اللوزي:

"المؤسسات تعلم أن عليها توظيف واحد من ذوي الإعاقة من كل 25 موظفا لديها، لذلك تكتفي بتوظيف 24 موظفا فقط، حتى لا تضطر لتوظيف أي شخص من ذوي الإعاقة".

وبينما تضع التشريعات مسارات واضحة لدمج الأشخاص ذوي الإعاقة في سوق العمل، تكشف تجارب صبا ومحمود أن الوصول إلى الوظيفة لا يتوقف دائما عند وجود النص القانوني، بل يمتد إلى مدى تطبيقه، وإتاحة الفرصة للمتقدم لعرض مؤهلاته وقدراته بعيدا عن الحكم المسبق المرتبط بإعاقته.

فهل تكفي النصوص القانونية لوصول الأشخاص ذوي الإعاقة إلى حقهم في العمل أم أن التحدي أكبر من ذلك؟

اقرأ المزيد.. لا قانون يمنع.. فهل تقصي الإعاقة محمد الغرابلي عن قيادة الشاحنات؟

00:00:00