نقيب المحامين: 3 محاور خلافية في تعديلات قانون الملكية العقارية

الصورة
عمارات سكنية تطل على طريق سريع
عمارات سكنية تطل على طريق سريع

التعويض عن الاستملاك وإزالة الشيوع والسكك الحديدية

آخر تحديث

قال نقيب المحامين الأردنيين يحيى أبو عبود إن تعديلات قانون الملكية العقارية تتضمن جوانب إيجابية تتعلق بتنظيم المعاملات العقارية وتطوير الإجراءات، إلا أن ثلاثة محاور رئيسية ما زالت محل نقاش قانوني، تتمثل في آلية التعويض عن الاستملاك، وإدخال السكك الحديدية ضمن مفهوم الطريق العام وما يترتب عليه من استملاك مجاني، إضافة إلى منح دائرة الأراضي صلاحية النظر في دعاوى إزالة الشيوع بدلا من المحاكم.

وأوضح أبو عبود لـ حسنى أن نقابة المحامين تابعت مشروع قانون الملكية العقارية منذ عام 2019، وقدمت ملاحظاتها خلال مراحل إعداده باعتبارها بيت الخبرة القانونية ومستشارا للدولة والمواطن، مشيرا إلى أنها أثنت على عدد من التعديلات، من بينها تنظيم بعض أحكام الملكية الشائعة، وتطوير إجراءات البيوع العقارية، واستخدام الوسائل الإلكترونية، وتنظيم التأجير التمويلي والبيع المخطط، وتسريع بعض إجراءات التعويض.

وأضاف أن الملاحظات الجوهرية للنقابة ترتبط بالمحاور التي جاء التعديل أساسا لمعالجتها، محذرا من أن بعض الصيغ المقترحة قد تؤثر في ضمانات حق الملكية الخاصة.

التعويض عن الاستملاك.. خلاف حول معيار "التعويض العادل" في قانون الملكية العقارية

قال أبو عبود إن المحور الأول والأهم الذي ما زال محل النقاش في قانون الملكية العقارية يتعلق بالتعويض الناتج عن الاستملاك، باعتبار أن حق الملكية الخاصة من الحقوق الأساسية التي كفلها الدستور الأردني والمواثيق الدولية، وأن الأصل ألا تنتزع ملكية أي شخص إلا برضاه، إلا أن الدستور أجاز للإدارة ممثلة بالحكومة والبلديات والجهات العامة استملاك العقارات جبرا لتحقيق المنفعة العامة مقابل تعويض عادل.

وأوضح أن التعويض العادل لا يعني وضع سقف محدد له في القانون، وإنما تقديره من خلال القضاء والخبراء وفق ظروف كل عقار، لافتا إلى أن الإشكالية في التعديلات المقترحة تكمن في وضع معايير قد تحد من قدرة المحكمة على تقدير القيمة الحقيقية للعقار المستملك.

وأشار إلى أن التعديل الحكومي اقترح اعتماد معيار لا يتجاوز 10% من القيمة الإدارية للعقار، وهي قيمة تحددها دائرة الأراضي والمساحة، معتبرا أن ذلك يثير إشكالية قانونية لأن الجهة التي تستملك العقار هي ذاتها التي تحدد القيمة الإدارية التي سيبنى عليها التعويض، ما يجعل الإدارة في موقع الخصم والحكم في الوقت ذاته.

وبيّن أن قيمة العقار لا يمكن اختزالها بسعر إداري موحد للحوض، إذ تختلف الأسعار بحسب الموقع والمساحة والواجهة والتنظيم والظروف المحيطة بكل قطعة، مؤكداً ضرورة أن يراعي التعويض طبيعة كل عقار وأوضاعه الفعلية.

وأضاف أن اللجنة القانونية في مجلس النواب اقترحت معيارا يقوم على احتساب القيمة الإدارية مضافا إليها 10% أو اعتماد معدل آخر ثلاث بيوعات للعقار أو القطع المجاورة، إلا أنه يرى أن هذا الخيار قد يؤدي إلى نتائج غير عادلة، خصوصا إذا كانت البيوع السابقة قد تمت قبل سنوات وبأسعار أقل من القيمة الحالية.

وأوضح أن احتساب متوسط آخر ثلاث بيوعات قد يضر بالمالك الذي اشترى عقاره حديثا بسعر مرتفع، إذ قد يحصل على تعويض أقل من السعر الذي دفعه، رغم أن الاستملاك ليس عملية بيع اختيارية وإنما نزع ملكية لتحقيق منفعة عامة.

وأكد أن معالجة حالات المبالغة في بعض تقديرات التعويض لا تكون بالانتقاص من حق المواطن، وإنما من خلال تطوير نظام الخبراء وتعزيز الرقابة القضائية، مشيرا إلى أن وجود إدارة قضايا الدولة للدفاع عن الخزينة أسهم في تحقيق توازن أكبر في الخصومة القضائية.

وشدد على أن موقف النقابة يتمثل في الإبقاء على النصوص الأصلية المتعلقة بمعايير تقدير التعويض، بحيث تبقى القيمة الإدارية والبيوع الواقعة على العقار من العناصر التي يستند إليها الخبراء والمحاكم، دون وضع سقوف أو نسب محددة تحد من سلطة القضاء.

السكك الحديدية.. اعتراض على إدخالها ضمن "الربع القانوني"

وأوضح أبو عبود أن المحور الثاني يتعلق بإدخال مشاريع السكك الحديدية ضمن مفهوم الطريق العام، وما يترتب على ذلك من إخضاع الأراضي اللازمة لتنفيذها لأحكام الاستملاك المجاني المعروف بـ"الربع القانوني".

وأكد أن النقابة تدعم تنفيذ مشاريع السكك الحديدية باعتبارها مشاريع استراتيجية تسهم في التنمية الاقتصادية وتطوير البنية التحتية، إلا أن اعتراضها يتعلق بطريقة تنظيم ملكيات الأراضي اللازمة لها ضمن القانون.

وبيّن أن تخصيص نسبة من الأراضي مجانا لخدمة الطرق العامة له مبررات تنظيمية، كونها توفر الوصول إلى قطع الأراضي والخدمات الأساسية، إلا أن تطبيق الأمر ذاته على السكك الحديدية يختلف، إذ قد يشكل مرور السكة عبئا على بعض العقارات بسبب القيود التنظيمية وحرم السكة والآثار المرتبطة بها.

وأشار إلى أن مشروع قانون الملكية العقارية بصيغته الحكومية كان يقضي باستملاك 25% من الأراضي اللازمة للسكك الحديدية مجانا ضمن الربع القانوني، مقابل تعويض المالكين عن النسبة المتبقية البالغة 75%، فيما اقترحت اللجنة القانونية استثناء مشاريع السكك الحديدية التي صدر قرار بتنفيذها سابقا من الربع القانوني والإبقاء عليه للمشاريع المستقبلية.

واعتبر أن هذا التمييز بين المشاريع القائمة والمستقبلية يخل بمبدأ المساواة بين المالكين، مؤكدا ضرورة إخضاع جميع حالات استملاك الأراضي لصالح السكك الحديدية لمعيار قانوني واحد، بحيث لا يتحمل بعض المواطنين أعباء تختلف عن غيرهم.

وشدد على أن السكك الحديدية يجب أن تبقى ضمن مفهوم الملكية العامة والطريق العام من حيث الحماية القانونية، لكنها لا ينبغي أن تدخل ضمن الأراضي المستملكة مجانا، لأن طبيعتها تختلف عن الطرق التنظيمية التي أنشئ الربع القانوني لخدمتها، وأن الأصل أن يكون الاستملاك مقابل تعويض عادل.

إزالة الشيوع.. المطالبة بإعادة الاختصاص إلى القضاء

وبيّن أبو عبود أن المحور الثالث يتعلق بدعاوى إزالة الشيوع، مؤكدا أنها نزاعات حقوقية وقانونية ترتبط بتحديد حقوق المالكين وتقسيم الحصص وإجراء القرعة وتقييم العقارات وانتداب الخبراء، ما يجعل القضاء الجهة الأنسب للفصل فيها.

وأوضح أن منح لجان في دائرة الأراضي والمساحة صلاحية النظر في هذه النزاعات يثير إشكالات تتعلق بضمانات المحاكمة العادلة، لافتا إلى أن القضاء يتمتع بضمانات دستورية وإجرائية لا تتوافر بالدرجة ذاتها لدى اللجان الإدارية، ومنها استقلال الجهة الناظرة للنزاع، وقواعد رد القاضي وعدم صلاحيته، وإجراءات التقاضي والطعن بالأحكام.

وأشار إلى أن نقل الاختصاص إلى دائرة الأراضي عام 2019 جاء بهدف تسريع الفصل في القضايا، خاصة أن التبليغات كانت من أبرز أسباب التأخير سابقا، إلا أن اعتماد التبليغات الإلكترونية ساهم في معالجة هذه المشكلة.

ولفت إلى أن تجربة السنوات السبع الماضية كافية لتقييم هذا المسار، مشيرا إلى تسجيل نحو 16 ألف دعوى إزالة شيوع منذ عام 2019 وفق الأرقام المطروحة خلال مناقشات قانون الملكية العقارية، فيما بقيت نسبة كبيرة منها دون فصل.

وأكد أن السلطة القضائية قادرة على التعامل مع هذه القضايا، وأن النزاعات المرتبطة بملكيات تصل قيمتها إلى ملايين الدنانير يجب أن تكون أمام جهة قضائية مستقلة تتمتع بكامل ضمانات العدالة.

أبو عبود: موقف النقابة قانوني وليس مرتبطا بمصالح المحامين

وشدد أبو عبود على أن مطالبة نقابة المحامين بإعادة دعاوى إزالة الشيوع إلى المحاكم لا ترتبط بمصالح المحامين أو زيادة فرص العمل، وإنما تستند إلى اعتبارات تتعلق بضمان العدالة وحماية حقوق المتقاضين.

وقال إن المحامي يستطيع الترافع أمام المحاكم أو اللجان الإدارية، لكن القضية الأساسية هي ضمان وجود جهة مستقلة تفصل في النزاعات الحقوقية، مؤكداً أن القضاء هو صاحب الاختصاص الطبيعي والدستوري في حسمها.

وأوضح أن موقف النقابة استند إلى دراسة أعدتها لجنة قانونية تضم قضاة سابقين وأساتذة قانون ومحامين أصحاب خبرة طويلة، وأن النقابة قدمت ملاحظاتها إلى اللجنة القانونية في مجلس النواب ضمن نهج الحوار والإقناع، حيث تم الأخذ بعدد من المقترحات، فيما بقي الخلاف قائماً حول بعض المواد الجوهرية المتعلقة بالتعويض عن الاستملاك والسكك الحديدية وإزالة الشيوع.

اقرأ المزيد.. أبرز ملامح مشروع القانون

شخصيات ذكرت في هذا المقال
00:00:00